ريبوتارج: بعد تخلّي الحكومة.. المواطنون يعمّرون مدارس أبنائهم

رقم العدد: 3815 تاريخ اخر تعديل: 1/4/2017 6:08:16 PM

 محرر الصفحة

هي ليست المرة الاولى التي تحدث ،وربما لن تكون الاخيرة، ما دام الفساد يضرب أطناب المؤسسات الحكومية، والمحسوبية تتحكم بتعيين هذا المسؤول وذاك المدير، لتكون النتجية نقصا حادا في كل جوانب الخدمات، ومنها ما آلت اليها بعض المدارس التي فقدت الكثير من شروط ا

هي ليست المرة الاولى التي تحدث ،وربما لن تكون الاخيرة، ما دام الفساد يضرب أطناب المؤسسات الحكومية، والمحسوبية تتحكم بتعيين هذا المسؤول وذاك المدير، لتكون النتجية نقصا حادا في كل جوانب الخدمات، ومنها ما آلت اليها بعض المدارس التي فقدت الكثير من شروط السلامة والميزات التي يفترض ان تتمتع بها الأبنية لإتمام العلمية التربوية. بالتالي لم يكن أمام آباء التلاميذ الا الشروع بحملات عمل تأهيل وتطوير لمدارس ابنائهم بمساعدة بعض الكوادر التدريسية الذين تبرع بعضهم بالمال وآخر بالعمل، موجهين بذلك رسالة الى الجهات المسؤولة عسى ان تحرك ساكنا وتعيد للعملية التعليمية بعض بريقها الذي سرقه الفساد والتحاصص ان كان من خلال نقص الأبنية والمدارس او تأخر تسليم المناهج والكتب الدراسية والقرطاسية، او من خلال زج العملية التعليمية بالصراعات والمماحكات الدراسية.
في الاسبوع الماضي شهدت مدينة النجف ،التي يفترض انها على غير واقعها الحالي، ظاهرة تمثلت بمساهمة فعالة من أولياء الأمور وكادر مدرسة (الميزان والكميلية) في الكوفة والتي تم انشاؤها عام 1958 صبغ وترميم المدرسة التي وصلت الى حالة يرثى لها ولم تعد صالحة للدراسة.
فيما قام مجموعة من طلاب قسم الكيمياء كلية العلوم جامعة الكوفة وبدعم اساتذة القسم ومشاركة اساتذة وطلاب قسم البيئة بوضع مادة الفايبر گلاس لحجب جزء من الهواء البارد الداخل الى مدرسة "العترة الطاهرة المختلطة" كما قام الطلاب بصبغ صفوف "مدرسة الأهرام" الواقعة قرب معمل اسمنت الكوفة واعادة تأهيلها.
فيما ينشغل مجلس المحافظة بكل كتله واحزابه بالصراعات والتخندق والتسابق على المقاولات والمناقصات وفتح المدارس الاهلية والمطاعم والفنادق التي دخلت هي الاخرى نفق المحاصصة. فمن غير المعقول ان تكون مدينة مثل النجف ،التي هي بمثابة عاصمة دينية تدخل في ميزانيتها يوميا عشرات الملايين من الدنانير سواء عن طريق الرسوم والضرائب خاصة التي تجنى من الفنادق والمطاعم او مطار النجف، او من تخصيصات الاقاليم في الموازنة العامة، دون خدمات حيث تغرق شوراعها بأقل كمية من الأمطار وتطفح شبكة التصريف الصحي، فيما تتراكم النفايات في الساحات والشوارع والأزقة خاصة الأحياء الحديثة التي يفترض انها مهيأة خدميا. فما هو حال الأحياء القديمة .. مدينة مثل النجف يفترض ان تكون مثالا للمدن الأخرى ياحكومة مركزية ويا مجلس محافظة ويا محافظ ؟!