أمنيات بائع قمامة

اسم الكاتب: عدوية الهلالي رقم العدد: 4088 تاريخ اخر تعديل: 12/15/2017 7:51:02 PM

يبدو أن من يبحث عن وظيفة في محافظة البصرة لن يزوره اليأس بعد الآن فقد ظهرت في البصرة مهنة جديدة لمن لامهنة له بعد أن تزايدت فيها أكوام القمامة بشكل غير مسبوق وصار يمكن لكل من يبحث عن باب للرزق أن (ينبش) فيها للبحث عن أشياء صالحة للبيع فالحصول على بضعة آلاف من الدنانير هي (احسن من ماكو) بالتأكيد...وبعد فترة، ربما سيعترض الاهالي على رفع القمامة بعد ان بُحت أصواتهم من مطالبة الدوائر البلدية في البصرة برفعها فلا أحد يرضى باغلاق ابواب رزق مفتوحة للجميع دون شروط تعيين او وساطات!
أحد مراسلي القنوات الفضائية اختارأن يلتقي بمواطنين يعملون في مهن فقيرة في العاصمة كجمع القمامة وبيع الماء والمناديل الورقية وسواها ليسألهم عما يتمنونه مع حلول العام الجديد وكيف يمكنهم أن يهنئوا الحكومة بذلك فجاءت الاجوبة سيلا من الشكاوى والتذمر والسباب وتمني كل الكوارث لمن كانوا سببا في ماحل بالعراق من كوارث...قال أحدهم إنه أشرف على سن الثمانين ولم يغير (دشداشته) منذ سنوات ويعمل حاليا وهو في هذا السن في جمع القمامة، وقالت امرأة كبيرة السن تعمل في بيع بضاعة تحملها على رأسها في صرة كبيرة إنها تتمنى لو يعيش المسؤولون يوماً واحداً كما تعيش ليشعروا بمرارتها..وانفلتت عبارات سباب وشتائم من ألسنة الآخرين لأنهم عجزوا عن ايجاد كلام يمكن ان يعبر عما يريدون ايصاله الى الحكومة فمنهم من كان يفترش الرصيف في هذا الجو البارد ويتغطى ببطانية وحيدة..
أما محافظة الانبار، فقد تحولت الى مصدر لاينضب لأخبار الفساد حيث تبخرت فيها مبالغ طائلة كانت مخصصة للأعمار، ولم تكن بقية المحافظات أحسن حالا منها فقد تنوعت فيها قصص الفساد وتغيرت صوره لكنه أصبح كالزي الموحد المفروض على جميع محافظات العراق ومن يجرؤ على مخالفته تتم محاسبته بأن يظل على الدوام محروما من النعم فيمارس مهنا فقيرة ولايجد فرصة عمل ولاسكن لائق ولاسبب يدعوه للعيش احيانا، ذلك ان من (يعيش حياته) في العراق حاليا هو فقط من يضع النزاهة جانبا ويتعلق بأهداب الفساد ويسير على حبال بهلوانية ليستعرض براعته في البقاء على قيد الحكومة والمناصب..
ماذا سيتمنى المواطن الفقير إذن مع حلول عام 2018، أكثر من أن يجد أسبابا لمواصلة العيش غير العمل في جمع القمامة والنوم على الأرصفة...وماذا سيتمنى للحكومة أكثر من زوال كبار رؤوس الفساد فيها وصغارهم واختفاء ملامحهم الى غير رجعة، فالحياة الجديدة التي كان ينتظرها العراقيون منذ أن سلموا رقابهم بأيدي حكامهم لاوجود فيها للفساد أو الحرمان...
لكن ماحدث، ان السنوات بدأت تمر وكل عام جديد يحمل أمنيات أكثر صعوبة ولاواقعية، فلا الفساد سينتهي ولاالفاسدين ستختفي ملامحهم...بل ستبقى اكوام القمامة تتراكم أكثر وأكثر لتذكرنا بهم..