ماذا يعني (المسرح الحر) أو (المسرح المستقل)؟!

اسم الكاتب: سامي عبد الحميد رقم العدد: 4074 تاريخ اخر تعديل: 11/27/2017 5:58:53 PM

عبر تاريخ المسرح في العالم حدثت تغيرات في المفاهيم وتحولات في الأساليب وتنوعات في التيارات والمدارس الفنية، وعلى وفق التغيرات والتحولات التي تحدث في المجتمعات في مجالات الاقتصاد والاجتماع والسياسة تجد لها انعكاسات في حاجات الإنسان ومتطلباته المعيشية والفكرية. وعندما حدثت الثورة الصناعية في أوروبا وتحوّلت المجتمعات من الريفية إلى الحضرية وانشئت المعامل الكبيرة التي اجتذبت جماهير العمال الغفيرة وتغير الوضع السكاني وأخذ الانسان يبتعد تدريجياً عن الخرافة والمثل العليا التي آمنت بها المجتمعات من قبل وراح يتفهم الواقع المعيشي ومتطلباته . فتغيّر مسار فكره وحلّت قيم جديدة في ذهنه وانعكس كل ذلك على مضمون وشكل العمل الفني عموماً والمسرحي على وجه الخصوص. وأصبح عامل اقناع المتفرج بما يرى ويسمع من الضرورات لذلك أصبحت محاكاة الواقع بتفاصيله وتحقيق مبدأ الايهام به من الضرورات أيضاً.
مع ظهور الواقعية لم تغب التيارات الفنية القديمة عن الساحة المسرحية بل بقي لها مساندوها ومتذوقوها كما لم تمر على حياتها مدة طويلة حتى ظهرت تيارات جديدة أخرى لتأخذ دورها في العمل الفني كالرمزية والتعبيرية وظهر تيار المسرح الملحمي والمسرح الوثائقي ومسرح اللامعقول والحبل على الجرار. وعلى الدوام كان هناك من يعارض التيارات الجديدة بل ويحاول منع أصحابها من المزاحمة. ففي فرنسا مثلاً كانت مسرحيات النرويجي (أبسن) محرّمة لكونها خارجة على التقاليد والأعراف السائدة، في حين حاول مؤيدو التجديد أن يتبنوها ويعرضوها على الجمهور وكان (اندريه انطوان) من أولئك المجددين ، ففي عام 1883أسس فرقة مسرحية سماها (فرقة المسرح الحر) مستعيراً الاسم من قول لفيكتور هوغو وكان معظم أعضاء الفرقة من الهواة وراح (انطوان) يغرد خارج سرب المسرح الرسمي – المسرح السائد أواخر القرن التاسع عشر في فرنسا وفي باقي بلاد أوروبا وتبنى في برنامجه المسرحيات التي كانت مرفوضة من الفرق المحترفة ومنها مسرحيات ابسن وهوبتمان وزولا ولكي يتخلص من سوط الرقابة فقد راح يقدم عروض مسرحياته في أماكن منزوية غير بنايات المسرح التقليدية وبذلك تحرر من الشروط المفروضة على عروض المسرح الرسمي ومنها تقديم المسرحيات الكلاسيكية أو الرومانتيكية وبأشكال مسرحية تبتعد بنسبة أو أخرى عن الحياة الواقعية والتي التزم بتقديم تفاصيلها على خشبة المسرح في جميع عناصر الانتاج المسرحي ابتداءً من التمثيل البعيد عن التكلف والاصطناع والمبالغة من الاداء الصوتي والجسماني ومروراً بالدقة التاريخية للازياء والمناظر وانتهاءً بالاضاءة وتبرير صدورها من مصادر طبيعية او اصطناعية وكل ذلك استناداً إلى مبدأ (الايهام بالواقع) وتأكيد وجود (الجدار الرابع) في الفرقة المسرحية. وسمي مسرح انطوان ايضاً (المسرح المستقل) لكونه استقل عن مسار المسرح الرسمي السائد في اشكاله ومضامينه وقد ظهر له مناصروه وحين شكل الالماني (اوتوبرام) والانكليزي (جي تي غراين) فرقتين تنتهجان النهج نفسه الذي سارت عليه فرقة انطوان في فرنسا، سميت تلك الفرق بالمسرح المستقل لأنها استقلت حتى عن فرقة الدولة او الفرق التي ترعاها وتمولها الحكومات وكانت الفرق المسرحية الأهلية في العراق كفرقة المسرح الحديث وفرقة المسرح الشعبي مشابهة لفرق المسرح الحر أو المستقل الاوروبية.