دعوة بإمضاء الجمهور

اسم الكاتب: محمد حمدي رقم العدد: 4138 تاريخ اخر تعديل: 2/18/2018 5:43:13 PM

قراء بسيطة في الإعلام الرياضي العربي والخليجي بصورة خاصة تجعلنا نستشفّ العديد من المواقف المفرحة المزدانة بالأمل في إمكانية رفع الحظر المفروض عن الملاعب العراقية خلال العام الحالي، فقد حفلت زيارة الوفد الرفيع للأشقاء في قطر برئاسة رئيس الاتحاد الكروي حمد بن خليفة بإهتمام بالغ مع الإشارة الى التصريح الواضح لهدف الزيارة وهو أعطاء صوت قطري مستحق للعراق في اجتماع المجلس التنفيذي لفيفا الذي سيقام في العاصمة الكولومبية بوغوتا يومي 16 و17 آذار المقبل ومعه اصوات داعمة كثيرة عربية وعالمية بما فيها تضامن الرئيس انفانتينو شخصياً الذي أعرب عنه إبان الإعلان العام الماضي عن رفع الحظر بصورة جزئية عن الملاعب العراقية.
من المؤكد أن المباريات التي شهدتها ملاعب أربيل والبصرة وكربلاء سواء الرسمية أو الودية سيكون لها بالغ الأثر في تعزيز مطالبنا بإنهاء الحظر تماماً مع سيناريو كبير سيحصل في الثامن والعشرين من الشهر الحالي بلقاء الشقيقين العراقي والسعودي في ملعب البصرة الدولي ربما يدقّ المسمار الأخير في نعش الحظر.
من ذلك كله نستطيع أن نستنشق عبق الحرية والتحرّر من قيود الماضي قريباً، ولكن لابد لنا أن نضع الأسئلة المحتومة لمستقبلنا، هل إنهاء الحظر بقرار إداري هو كل غايتنا؟ وهل تمكّنا فعلاً من خلق أجواء مثالية لن تجعل أحدهم يفكّر مرة بإعادة المطالبة بالتجديد؟ هذه الأسئلة وغيرها تجعلنا أمام أحد أكبر الامتحانات العسيرة التي ستجعل التاريخ يفتخر بجيلنا الحالي ولا يلعنه إذا توافرت النيات السليمة والعمل الجاد من أجل رياضة عراقية مزدهرة وجمهور متألق!
لا تركنوا الى التغنّي بإنجاز لم يتحقق بعد لمجرّد تناقل وسائل الإعلام عن قرب رفع الحظر، وكأنَّ الذي حصل هو الظفر بميدالية أولمبية جديدة وليس حقاً شرعياً تحتفي به حتى أشد البلدان فقراً في العالم وليس دولة بحجم وامكانيات العراق، يقيناً إن العدّة قد بدأت في التغنّي بمن كان السبب وراء رفع الحظر والكل سينسب ما تحقق لجهود شخصية تحت مطامع شتى ولا ينظر الى الوضع من جانب إنه لا يصح إلا الصحيح أولاً وأخيراً باعتبار أنّ ملف الحظر قضية وطنية.
نعم قد نجحت دبلوماسيتنا وتحضيراتنا في الإقناع الخارجي وتضامن معنا الأصدقاء والاشقاء وشقّ إعلامنا الرياضي الرائع طريقه الى قلب العواصم الخارجية بنجاح وتأثير، نعم كل هذه الأمور مسجلة ومعروفة لكن علينا أن لا ننسى إن البُنية التحتية مازالت فقيرة ومتواضعة والدوري الكروي لدينا يعاني الأمرّين تنظيمياً وفنياً وأمنياً والأسرة الرياضية منقسمة على نفسها بجميع المؤسسات وأولها رياضة الانجاز التي تعمل بلا قانون وتعيش تحت طائلة الإلغاء مع إمكانية تجميد جميع مفاصل الرياضة العراقية و(كأنك يا بو زيد ما غزيت) فقد نعود بعدها الى نقطة الصفر وننتظر سنوات أخرى حتى تحين لنا فرصة مثالية لرفع الحظر كالتي نعيشها اليوم.
طالما كنا نحثّ الخطى ونسارع الزمن لكسب التأييد العالمي بسرعة علينا أن نتدارك واقعنا ونرمّم البيت الرياضي داخلياً بصورة أسرع وأمضى ليكون العمل متوازناً ونبدأ بعدها مسيرة العمل الشاق ، ننتظر جهوداً جبارة كيما نكون قادرين على تضييف البطولات الدولية على أكمل وجه!
دعوة خالصة بإمضاء الجمهور الوفي لكل من يعنيهم أمر الرياضة داخلياً في البرلمان والحكومة والمؤسسات والاتحادات بدون استثناء لسد جميع الثغرات القانونية أولاً والشروع بالبناء والتحضير للبطولات بذات الهمّة.