في الذكرى العشرين لفيلم "تايتانيك"

رقم العدد: 4126 تاريخ اخر تعديل: 1/31/2018 6:58:57 PM

ترجمة: أحمد فاضل

تلك  رومانسية  مأساوية  لحظة أن فتح البحر فمه لابتلاع  أكبر  سفينة  ركاب  على  وجه  الأرض عندما انشطرت إلى شطرين  فظل الجمهور لصق مقاعد  السينما  مدة  ثلاث  ساعات  و 14 

تلك  رومانسية  مأساوية  لحظة أن فتح البحر فمه لابتلاع  أكبر  سفينة  ركاب  على  وجه  الأرض عندما انشطرت إلى شطرين  فظل الجمهور لصق مقاعد  السينما  مدة  ثلاث  ساعات  و 14  دقيقة مردداً لدى خروجه تلك الأغنية التي غنتها  سيلين ديون  والتي  تتحدث  عن  ذلك الحب الخالد الذي ربط بين قلبين لا يمكن أن تمحى من الذاكرة حتى الآن .

والكثير منهم لن ينسى سعادته وحزنه في آن واحد في مشاهدة تايتانيك الفيلم الرائع والجريء الذي عرض قبل 20 عاماً من هذا الشهر ، استنادا إلى قصة حقيقية لسفينة الركاب البريطانية آر إم إس تايتانيك التي اصطدمت بجبل جليدي في عام 1912، حيث نرى الرعب من خلال عيون فتاة المجتمع المخملي روز دويت بوكاتر والتي تتهيأ للزواج من رجل ثري أجبرتها أمها الأرملة على الارتباط به من أجل المال ، أما الشاب الفقير جاك داوسون فيتعلق بها ليعيشا قصة حب تتحدى كل من يقف في طريقها ، حيث لعب كل من كيت وينسلت وليوناردو دي كابريو دور المحبين حيث بلغت أقيام إنتاج هذا الفيلم المذهل 150 مليون جنيه استرليني وفاز بأحد عشرة جائزة من جوائز الأوسكار ، وبمناسبة الذكرى السنوية لانطلاق الفيلم في المملكة المتحدة في عام 1998 والذي لا يعلم أكثر من شاهده كيف تم إنتاجه وتمثيله وما هي أبرز المشاكل التي تعرض لها ، فقد عرض وقتها على النجم العالمي روبرتو دي نيرو دور الكابتن سميث في السفينة ، لكنه رفضه لأنه كان يعاني من عدوى في الجهاز الهضمي ويمكن أن ينسب الكثير من نجاح الفيلم إلى جيمس كاميرون وهو المخرج الذي قال عن وينسلت أنها كانت ذات مزاج خاص لا يصدق أثناء تصويره للفيلم ، واعترف في بعض الأحيان أنها كانت خائفة حقاً منه ، كاميرون فاز بإحدى عشرة جائزة من جوائز الأوسكار عن تيتانيك منها أفضل صورة وأفضل مخرج وأفضل ممثل ، وقدم شخصياً صورة مقربة للممثلين ممن شهد تلك الكارثة من ركاب السفينة لجعل أدائهم أكثر أصالة .
وفي المشاهد التي يرسم فيها جاك صورة روز، فإن كاميرون قام هو شخصيا برسم صورة كاملة لوينسلت عارية بينما هي ارتدت ملابس السباحة لحماية وضعها .
في عامي 2001 و 2005 قام كاميرون وفريقه بعمل غطس متعدد لالتقاط لقطات من حطام تيتانيك على بعد أكثر من ميلين تحت المحيط الأطلسي وذلك باستخدام نظام كاميرا حديثة وأسفرت تلك الحملة عن فيلم وثائقي أطلق عليه غوستس أوف ذي أبيس ، وكانت تيتانيك واحدة من آخر أفلام العمل الرئيسية التي تم تصوير مشاهدها تقليديا ومن دون الاستعانة بالحاسوب،
وقد تم شراء قطعة أرض مساحتها 40 فداناً في المكسيك حيث تم بناء خزان يبلغ عمقه 90 قدماً بحجم ملعبين لكرة القدم ليحمل السطح الخارجي لتيتانيك الذي أعيد بناؤه من عشرة طوابق وتم تغذية المياه مباشرة في الخزان من المحيط الهادئ مع مجموعة من الرافعات الهيدروليكية بحيث يمكن إمالة ما يصل إلى ست درجات لتقليد الأمواج وكان القسم الأمامي من القارب يدار بطريقة آلية يسمح له بالغرق 30 قدماً في حين أن أعلى سطح السفينة يمكن أن يرتفع بمقدار 90 درجة ليعطي صورة حقيقية للمشاهد بانقسام السفينة إلى نصفين .
يقول رسل كاربنتر مدير التصوير الفوتوغرافي للفيلم : " إن ضخامة ذلك العمل كان هائلاً والكثير مما قمنا به يمكن القيام به مع جهاز كمبيوتر الآن ، ولكن مع ضخامة تايتانيك وحجم المياه التي سوف تتعرض لها تنطوي بالطبع على إجهاد لا مفر منه " .
صورت المشاهد لدى اصطدام السفينة وتساقط الركاب فى البحر فى خزان من المياه يبلغ عمقه 350 ألف غالون وبارتفاع 3 أمتار من المياه التى أصر كاميرون على تسخينها الى درجة حرارة تبلغ 80 درجة قائلاً أنها حقا مثل بركة متجمدة ، أما وينسلت فقد قالت أنها رفضت إرتداء بذلة تحت زيها حتى تبدو لها الرعشة أكثر إقناعا ، وكان الموقع الساحلي للمدينة حقيقياً ولغرض تصوير الركاب الذين غرقوا فقد عمد الكادر المختص إلى جعلهم جثث مجمدة برشهم بمادة أشبه بمسحوق البودرة وتم وضع الشمع على الشعر والملابس لجعل مظهرها الجليدي أقرب للحقيقة .
حتى الآن حققت تيتانيك مبلغ 1.8 مليار جنيه استرليني في جميع أنحاء العالم ، وهو مبلغ اكتسح في عام 2009 فيلم الخيال العلمي " أفاتار " من إخراج كاميرون أيضا مع أنه لا تتطابق إمكانياته مع إمكانيات " أفاتار " بتقنياته المعروفة الحديثة .
في عام 1998 تم ترشيح " تيتانيك " إلى 14 حفل توزيع جوائز أوسكار وفاز بأحد عشرة منها وهو إنجاز يقف جنبا إلى جنب فيلمين آخرين هما " بن هور " (1959) و " سيد الخواتم " و " عودة الملك " (2003) .
ومن أجل اضفاء أجواء حقيقية لتلك الفترة التي كانت سائدة وقت غرق السفينة ، فقد كلفت مصممة الأزياء ديبورا لين سكوت بالسفر إلى مناطق منتخبة من العالم كي تضع الأزياء المناسبة للناس الذي سيكونون داخل السفينة المنكوبة والتي يرتدونها فعلا في بلدانهم لأن السفينة تعج بإناس من مختلف بلدان العالم ، لكن المشهد الأكثر صعوبة الذي واجه مخرج الفيلم هو كما يقول :
" واجهت صراعاً شاقاً آخر فقد كان من المفاجئ نزول أكثر من 700 من الناس في الماء وأن نهيئ لهم سترات نجاة لمعظمهم مع تهيئة خزانة عملاقة ودافئة بعد خروجهم من الماء ، كدت أصاب بنوبة قلبية نتيجة لذلك الجهد " ، ومع أن الفيلم سيبقى في جميع مشاهده عالقاً في ذاكرة المتفرج ، إلا أن أغنية ديون my hart will go on سيتردد صداها حتى ونحن نعيش ذكراها هذه :
كل يوم في أحلامي
وبهذه الطريقة أعلم بأنني سأستمر
بعيدا خلف المسافات
والتباعد الذي بيننا
لقد أتيت إليَّ لتريني كيف أستمر