فنانات أفريقيات متألقات في الشتات

رقم العدد: 4115 تاريخ اخر تعديل: 1/19/2018 6:12:28 PM

ترجمة / عادل العامل

في الوقت الذي بدأ فيه الغرب بالتعرف على المهارة الفنية التي تأتي من أفريقيا، فإن الكثير من النمطيات المتبقية من الفترة الكولونيالية تستمر في تشكيل أفريقيا باعتبارها لاتاريخية وغريبة على نحوٍ ضارّ خصوصاً بالمرأة الأفريقية. واليوم، فإن الكثير من النساء

في الوقت الذي بدأ فيه الغرب بالتعرف على المهارة الفنية التي تأتي من أفريقيا، فإن الكثير من النمطيات المتبقية من الفترة الكولونيالية تستمر في تشكيل أفريقيا باعتبارها لاتاريخية وغريبة على نحوٍ ضارّ خصوصاً بالمرأة الأفريقية. واليوم، فإن الكثير من النساء الفنانات الأفريقيات اللواتي يعشن في الشتات يتحدين هذه التوهمات عن بلدانهن وجماعاتهم المختلفة من خلال الفن. ويمكننا أن نذكر هنا ثلاثاً من هؤلاء الفنانات، على سبيل المثال.
فقد ولدت وانجيتشي ميوتو Wangechi Mutu في نيروبي بكينيا وقضت عملها التخرجي في ويلز في " اتحاد كوبر"، قبل أن تهاجر إلى الولايات المتحدة، حيث نالت شهادة الماجستير في الفنون الجميلة. وقد تكشَّف لها هناك كيف بالغ العالم الغربي في تبسيط بلدها كينيا إلى مجرد جزء لا إسم له من أفريقيا، ومكون من أماكن الصيد و"القبائل" التقليدية. وتنكبّ وانجيتشي على هذا وغيره من قضايا ما بعد الفترة الكولونيالية في عملها، مونتاج الصور. وهو عملية تحوير وتركيب الصور، حيث يجري الجمع ما بين الحبر، ودهان الأكريليك، وأحياناً الحلي التافهة واللآلئ مع صور مقتطعة من مجلات الأسفار، ومجلات السيارات، والمجلات الخلاعية، والإعلانات، لتكوين أشكال بشرية جديدة. وللصور الأصلية بالطبع سياقاتها الفردية وتستدعي معانيَ ضمنية. وحين تقوم ميوتو بعملها فيها تصير شيئاً يرمز للميراث الكولونيالي المتعلق بالكيفية التي يدرك بها الغرب القارة الأفريقية باعتبارها "بدائية" إضافةً لتجسيمه -الجنسي المفرط للجسد الأنثوي الأفريقي.
أما غادة عامرGhada Amer فقد ولدت في القاهرة وحصلت على ماجستير في الفنون الجميلة عام 1989. ومع أنها تصف نفسها بأنها ، في المقام الأول، رسامة، فإن عملها الفني ينطوي على وسائل متعددة، منها التطريز، والاهتمام بالحدائق، وهو ما يُعد في الغالب من الهوايات أكثر من كونه فناً. وهي بدمجها وسيلة الفن المقبولة في الرسم مع هذه "الفعاليات الأنثوية" إلى جنب أوصافها الإيروسية للجسد الأنثوي، فإنها تتحدى مفهومي الأنوثي مقابل الذكوري، الرغبة والحب. فنجدها تستنطق في أحد أعمالها التوقعات الاجتماعية من الشكل الجديد النقي التي تتصادم مع تجسيم الجسد الأنثوي وتجنيسه، و تستنطق في عمل آخر علاقة الأخلاق والتنديد بجسد المرأة.
بينما نجد عايدة ميلونياه Aida Muluneh، وهي من أثيوبيا، تتألق في فن التصوير الفوتوغرافي. فهي مصورة ومؤسسة لمنظمة "تنمية وتعليم المجتمعات من خلال الفنون"غير الربحية ، في أديس أبابا، والتي تركّز على مشاغل التصوير الفوتوغرافي ومعارضه. وتعتقد عايدة أن الأفارقة ينبغي أن يقوموا بتوثيق وقائعهم وعرضها للرأي العام. وقد ولدت عايدة في أثيوبيا لكنها قضت فترة مراهقتها في أماكن مختلفة مثل اليمن، وإنكلترة، وقبرص، وكندا. وأثّرت فيها في الخارج صور المجاعة الأثيوبية المنتشرة في الغرب. وحين عادت بعد 30 عاماً، قررت الرد على تلك الصور الضيقة الرؤية.
وصور عايدة ليست ميلودرامية ولا هي معمولة لتكون مثيرةً كما يمكن للمرء أن يرى في مجلة National Geographic، مثلاً. إنها تمثّل الأرضية الوسط بين هاتين الحالتين، مصورةً الأحداث التي تقع في حياة المرء اليومية، وممثّلةً المشاهد التفليدية والحديثة معاً التي تشكل وجوه الثقافة السائدة. ويصور كتابها الصادر عام 2009 (أثيوبيا: الماضي/ وإلى أمام) رحلةً أكثر شخصيةً عبر أثيوبيا. وقد شاركت مؤخراً في معرض مقام تحت عنوان "الكوميديا الإلهية: السماء، الجحيم، المطهر الذي يزوره مجدداً الفنانون الأفارقة المعاصرون" ، حيث يركز نتاجها فيه على موديل جسدها مصبوغ بالأبيض ويداها وأذناها بالأحمر مع نقاط سود في مركز الوجه ــ غير أن عايدة ترى مع هذا أن توتر الماضي (موروث رسم الجسد على امتداد أفريقيا) ما يزال متريثاً في الحاضر وقد يركد في المستقبل.
عن/ theculturetrip