حادث.. وحديث: ابني.. حرامي !

رقم العدد: 4109 تاريخ اخر تعديل: 1/12/2018 6:55:08 PM

ابني سارق وحرامي.. ولا استطيع منعه من ذلك ماذا أعمل؟ عندما تكتشف الأسرة أن طفلها يتصف بهذا السلوك ينتابها الخوف والهلع لأنه إنسان غير سوي وتبدأ بالتوبيخ والعقاب ووصفه بصفات مشينة، قد تزيد المشكلة وتعقّدها رغم أن التحلّي بالحكمة والهدوء والحوار المثمر

ابني سارق وحرامي.. ولا استطيع منعه من ذلك ماذا أعمل؟ عندما تكتشف الأسرة أن طفلها يتصف بهذا السلوك ينتابها الخوف والهلع لأنه إنسان غير سوي وتبدأ بالتوبيخ والعقاب ووصفه بصفات مشينة، قد تزيد المشكلة وتعقّدها رغم أن التحلّي بالحكمة والهدوء والحوار المثمر البنّاء، قد يصل بالطفل إلى برّ الأمان.

 

• الأسباب والدوافع
حول أسباب ودوافع الطفل للسرقة وطرق العلاج، تحدثنا د.هدى عباس، من المركز النفسي والاجتماعي لجامعة بغداد قائلةً: السرقة عند الأطفال إحدى مشكلات الطفولة التى يجب أن يتعامل معها الآباء بوعي وحكمة، فهي في المقام الأول اضطراب سلوكي له العديد من الأسباب وطرق العلاج، كما أنها لا ترتبط مباشرة بالمستويين الاجتماعي والاقتصادي للأسرة، ومشكلة السرقة عند الأطفال لا تستدعي قلق الآباء بقدر ما تتطلب إعادة النظر في أساليب الآباء في تربية الطفل وتنشئته، حيث إن الطفل لا يزال في سنوات بناء الشخصية التي أطلق عليها العلماء سنوات التكوين، حيث يحتاج الطفل فيها إلى المناخ الاجتماعي الإيجابي الذي يقوّم أخطاءه ويهذّب سلوكه وأفكاره، وبالتالي فإن مشكلة السرقة عند الأطفال تتطلب التوجيه والرعاية أكثر من العقاب والتوبيخ، وقد تختلف الأسباب باختلاف مرحلة النمو، فسلوك السرقة عند الأطفال في الطفولة المبكرة التي يتراوح فيها عمر الطفل بين (3-6) سنوات قد يتم دون وعي بمفهوم «الملكية» و«الخصوصية» حيث يقوم الطفل بالاستيلاء على أشياء الآخرين بطريقة طفولية بعيداً عن فكرة المنفعة، أما في مرحلة الطفولة المتوسطة التي تتراوح بين (6-9) سنوات، عادة ما ترجع لمشكلات نفسية أكثر تعقيداً وعمقاً في شخصيته، كافتقاده الأمن النفسي الناتج عن افتقاد الآباء لمهارات الوالدين الإيجابية وعدم إشباع الحاجات النفسية والاجتماعية للطفل، وقد يؤدي التفكك العاطفي داخل الأسرة وعدم تلقّي الطفل العطف والرعاية إلى قيامه بالسرقة في محيطيه الأسري أو المدرسي، حيث يسرق بهدف لفت انتباه والديه.
• الغيرة والسرقة
كذلك يسرق لشعوره بالغيرة وتدني ثقته بنفسه الناتجة عن المقارنة المستمرة بينه وبين أقرانه من الأطفال، وعدم تقديره وتعزيز سلوكياته الإيجابية، واستخدام الآباء أساليب قاسية في التربية كالعقاب البدني مما يدمّر ثقة الطفل بنفسه وبمن حوله، وقد يكون الحرمان والفقر والكبت سبباً في سرقة الطفل لتعويض ما ينقصه ويحتاج إليه أو وصم الطفل بصفة سلبية خارجة عن إرادته ترتبط بمرض أو قصور ما في قدراته، وعلى النقيض، فإن التدليل الزائد للطفل والحماية الزائدة يجعلانه يتصرف دون أي ضوابط أخلاقية لإدراكه أن هناك من ينوب عنه في تحمل المسؤولية ومن يبحث عن مبررات لأخطائه المتكررة، ويمكن للآباء والأمهات اتباع عدة أساليب لمواجهة مشكلة السرقة عند الأطفال ومنها: إبراز الأهل القدوة الحسنة أمام الطفل ومراعاة تصرفاتهم وسلوكياتهم والتربية الإيجابية وتنشئته في جو يسوده الأخلاق والقيم الحميدة وغرس فضيلة الضمير والخوف من الله في نفسه.