فلسفة التجريد وعمق التحكم بحالات الاشكال المختلفة

رقم العدد: 4109 تاريخ اخر تعديل: 1/12/2018 5:35:21 PM

ضحى عبدالرؤوف المل

تجمع الفنانة التشكيلية "منى بومونت"( ( mona beaumontالمفاهيم التجريدية، وتربطها بالحقيقة والمادة والناتج عنهما، مما يساعدها في تكوين السمات الفنية المتصلة تشكيليا بالنسب الدقيقة في اظهار معنى الخطوط والفراغات، لاستخراج الباطن الحسي بالتفكيك الفعلي ال

تجمع الفنانة التشكيلية "منى بومونت"( ( mona beaumontالمفاهيم التجريدية، وتربطها بالحقيقة والمادة والناتج عنهما، مما يساعدها في تكوين السمات الفنية المتصلة تشكيليا بالنسب الدقيقة في اظهار معنى الخطوط والفراغات، لاستخراج الباطن الحسي بالتفكيك الفعلي المتكيف مع واقع المساحة، فالاسقاطات المؤثرة بشكل كبير على خصائص الحركة تؤدي الى زيادة مدى قوة الانعكاسات الداخلية والخارجية على الخطوط، وبتبسيط منطقي يعتمد على الاحتكاك البصري، وبتفاوت يمنح القيمة الجمالية في اعمالها فلسفة التجريد وعمق التحكم بحالات الاشكال المختلفة.

لابراز مميزاتها من حيث الطول والعرض واللون، ونقاط وجود كل منهما اختزاليا ان صح التعبير، تاركة للتجاذب الذهني فسحة من الاستنتاجات والايحاءات المثيرة للدهشة، والغنية تخيليا بالاشكال ومدلولها الوظيفي للاشياء المنبثفة عن الشكل الانساني الذي جردته ومنحته صياغة تمثل الظاهر الباطن وبالعكس. متمسكة بالمقومات القوية للخط ومعناه في اتجاهاته وتوازناته في حال تم تجريده او تفكيكه ووضعه في المكان المناسب. فهل تحاول الفنانة "منى بومونت" التمرد على شخصية الانسان وتجريدها من الزيف لتضعنا امام الحقائق من خلال لوحة توازنت فيها الرؤية الفنية التشكيلية؟.
تتجرد الفنانة "منى بومونت" من الثانويات، وتلتزم بالأسس الجوهرية للخط حيث التبصر بالفهم والوعي، واستنباط مسألة التفكيك والتعرية. لتكشف عن جزئيات المادة وتشكلاتها، وعلائق الحركة المتخذة من الفراغات اشكالها المختلفة، وبتحليل بصري يتشابك مع الذهن من خلال النقاط الثابتة في لوحاتها بشكل يحتوي عدة خطوط وبمقاييس انقلابية . مما يؤدي الى تصحيح الرؤية الانسانية لما تميل اليه الخطوط من انسجام وتآلف وتضاد، وتناغم وايقاعات فردية ذات منهجية تؤسس لطروحات وجدليات تصطبغ بالتجريد والتفكيك والشكل، والانسلاخ عن المادة والتقارب الحسي بين الوعي والادراك والنفي. لتظهر منطقية الاشكال التي توازنها مع بعضها البعض، وبفلسفة تسعى الى التأثير البصري على المنطق التأويلي للفكرة وما تحمله الزوايا من تغيرات بحيث كيفما وضعنا اللوحة نجد انها تمتلك النسب الصحيحة جيومتريا، وبدقة متناهية تنبع من مزاجية تنطبق على الظل والنور والفراغات معا . فهل تزخر الدلالات برياضيات تتسم بمرونةالحركة رغم الاختزال الشديد للشكل الهندسي لتحقيق الانسياب في الرؤية وتحولاتها دون مبالغات لونية او تمرد على التجريد بالتفكيك الاختزالي في النسب والاشكال وبتضاد بين شكلين ولونين وتسطيح وعمق. فهل تحاول " منى بومونت " انتزاع الشخصية الانسانية وسلخها عن المادة حسيا وبتوائم مع الجوهر؟
معادلة شديدة الحساسية تنتجها "منى بومونت" في رسوماتها كنقطة انطلاق تمثل البنية المعرفية لفهم اللوحة أو لفهم ذاتها من خلال التوافق بين شكلين او بين عدة تراكيب هي لثلاثية او اكثر ، كتحسينات تضفي جمالية على الاختزالات التي تقوم بها، كنوع من ابراز الاراء والافكار في الوجود من خلال آلية تتضح فيها فلسفتها عبرالاسلوب الذي تنتهجه مبتعدة عن الشكل المطلق بالجزئي او بتجزئته الى كتل يمكن نحتها. لتكون كدراسة لالية التجريد والتفكيك، ونقطة الاتصال والانفصال بينهما . ترتبط الالوان في لوحاتها بالحالة العقلانية قبل العاطفية برغم ان اللون هو حالة عاطفية وجدانية. الا انه في لوحاته يمثل استكمالا للخطوط،، بتقاطعات تحقق جمالية تهيمن على التصنيفات المتنوعة في اللوحة للتحرر من المادة والخروج عنها بالمزيد من اشكال التواصل المختلفة لازالة هاجس الامتلاء في اللوحة التشكيلية بشكل عام.
تؤسس الفنانة "منى بومونت " لثلاثية التنظيم والكيان والسمة، وبتدريج ملموس بغض النظر عن البناء البصري ومجازيته الفكرية. مما يمثل الاتجاهات الفكرية في الخطوط، ويشكل حيوي مقارن بصياغة ذات قوانين هندسية مسكونة بنزعة النقطة وحركتها ومؤثراتها على التراكيب التكوينية التي تطلق منها الاشياء وتعود اليها، وبشكل اساسي ومتكيف مع التقسيمات الجيومترية والصياغة الشيمائية في لوحة ذات نسق فكري يرعى الحس الفني التشكيلي وابعاده، بتكامل وتماسك، وبوعي غامض وثابت يتراوح بين اللغة والتشكيل والهندسة، ومجازاتها الحسية الملامسة للتجريد والتفكيك وقدرة المزج بينهما فنيا ضمن العوامل البنيوية تشكيليا . فهل من تطلعات للفنانة "منى بومونت" لضبط الشخصية الانسانية من خلال ذهنية الجوهر وقوة التحكم بالشكل؟
توحي بنية اللوحة ببساطة الشكل . الا انها مركبة هندسيا بأسلوب ذهني بحت يعتمد على المتناقضات الرياضية والهندسية، وبمستويات ذات مفارقات نفتح فضاءات تخيلية، وكانها تستنكر اللا متناهي، وانما بمفهومي المحدود واللامحدود عبر مستقيمات ومنحنيات والتواءات منطقية بناءة في مسارها التشكيلي المختزن لصفة الاختلاف والائتلاف، والعلاقات الثنائية واهميتها في ترجمة فيزيائية رياضية للشكل، وعناصر انعكاس الحركة على كل ذلك ، فهل للخطوط في اعمالها نظرة انسانية تجردها من المادة وتتجه بها نحو الحركة الحسية؟
لا يمكن اغفال الدور التحليلي للخطوط في أعمال الفنانة " منى بومونت " وتضافر العناصر لتكوين حركة متناقضات مؤثرة في الاختلاف الطبيعي بين الثنائيات والجزئيات، بتناسب ايقاعي ذي فهم لمعطيات حركة الخطوط والتلاعب بها لخلق المعنى والارتقاء بجوهر العمل الفني نحو الادراك والتماثل والتضاد والتحليل ليتسم بالنسب المثالية وبطابع فكري جمالي ذي اسس فنية.