سـوء الظـن من حـسن الفِـطن!!

اسم الكاتب: علي رياح رقم العدد: 4106 تاريخ اخر تعديل: 1/8/2018 5:59:35 PM

تقول العرب في أحد أمثالها التي لم تزل موضع التمحيص والتدقيق .. (سوء الظن من حسن الفطن) .. وسأعمل بهذا المثل، وسآخذ بالجانب الذي يصوّر الحال عندنا، وسأفترض أن أزمة المنتخب الأولمبي وحصّة لاعبي الأندية فيه، ما هي إلا محاولة لصرف الأنظار عن الإخفاق المُر لمنتخبنا الأول في خليجي ثلاثة وعشرين!
والمعنى عندي أن كل ما قيل حول عمل المنتخب الأولمبي ومدربه عبد الغني شهد في الصين، ليس سوى تهويم على ما جرى لمنتخب باسم قاسم في الكويت !!
ويبدو أن الوقائع تدفع في هذا الاتجاه، فلقد نسينا على نحو مفاجئ مرارة الظهور السيئ للمنتخب الأول في دورة الخليج وخروجه من دائرة المسابقة حتى قبل أن يصل إلى مواجهة الختام في أضعف دورات الخليج مستوى وقيمة فنية منذ اشتراك العراق الأول عام 1976 في دورة الدوحة الرابعة، ونسينا الظهور المخيّب لعدد كبير من لاعبينا على أرض الكويت، وانصرفت بوصلة الأنظار والاهتمامات إلى اتجاه آخر مختلف تماماً حيث أقصى شرقي الأرض، وصار الكل يغني على ليلاه متناسياً أن كل تفصيلة من تفصيلات العمل الكروي ينبغي أن تمرّ عبر ما يفترض أنه منظومة كروية متكاملة لا يلغي بعضها بعضاً، ولا يتم إبراز طرف على حساب تهميش طرف آخر!
وفي تقديري الشخصي، أن فقر الإعداد الذي ناله منتخبنا الأولمبي قبيل المشاركة في النهائيات الآسيوية، كان هو الدافع الأساس لدى المدرب عبد الغني شهد كي يلوّح أولاً بالاستقالة وقطع المسافة الطويلة عائداً إلى بغداد، ثم التأكيد ثانياً على أن قراره ثابت في مواجهة إرادة تقوم في بغداد على أساس تفريغ المنتخب الأولمبي من عناصره المهمة.. ولهذا جاءت الأزمة.. لكنها لم تصل حدود الافتراق، وبالتالي تخريب سمعة الكرة العراقية، حين تدخّل رئيس الاتحاد عبد الخالق مسعود لضبط الأوتار المترهّلة وتجديد الثقة بالمدرب، وبتأكيد أن الاتحاد كله يقف خلف الفريق الأولمبي ويتطلّع إلى أن تكون نتائجه في الصين أفضل من حصاد الفريق الأول في الكويت!
هل كنا بحاجة إلى هذا اللون من الأزمات (المفتعلة)، ومتى .. على بُعد أيام قلائل من انطلاق مشاركتنا في الدورة التي نحاول أن نستردّ لقبها الذي خسرناه في الدوحة خلال النسخة الماضية؟!
السؤال هذا والذي أراه مهماً وضرورياً وجوهرياً من منطلق الحفاظ على ما تبقى من (صورة) للكرة العراقية لدى الآخرين خارج الحدود، لا يراه كذلك طرف أو أطراف أخرى تختلق الأزمة في مكان للتعمية على أزمة ناشبة أصلاً في مكان آخر!
لهذا وجدنا أنفسنا جميعاً، ونحن نعيش أزمة في الصين .. أزمة لا معنى لها، وقد تناسينا أزمات أخرى، لمجرد الفوز بصراع فرض الإرادات.. لا أكثر .. ولا أقل!