ريبورتاج: رغم منع استيرادها.. الإطلاقات النارية تحرقُ 50 مليون دولار

رقم العدد: 4103 تاريخ اخر تعديل: 1/3/2018 5:57:32 PM

رغم خسارة المنتخب الوطني العراقي في مباراة كرة القدم أمام الإمارات، لكن البعض أصر على رمي الإطلاقات النارية بشكل مُسرف وكأنه (يُعاند) نفسه والناس والسلطات الأمنية التي دعت عبر سيارات النجدة والمفارز الأمنية، الى عدم رمي الإطلاقات العشوائية التي تسبّب

رغم خسارة المنتخب الوطني العراقي في مباراة كرة القدم أمام الإمارات، لكن البعض أصر على رمي الإطلاقات النارية بشكل مُسرف وكأنه (يُعاند) نفسه والناس والسلطات الأمنية التي دعت عبر سيارات النجدة والمفارز الأمنية، الى عدم رمي الإطلاقات العشوائية التي تسبّبت بالعديد من الإصابات.
في السابق كان الأمر يقتصر على الإطلاقات النارية، لكنّ هذا العام، ثمّة حالة جديدة أخذت مدىً أوسع وهي (الطرقات والمفرقعات النارية) التي تختلف أحجامها وأنواعها وأسعارها، وبحسب وزارة الصحة، فإن عدد الإصابات بهذه المفرقعات تجاوز الـ(200) إصابة بين تشوّه في الأطراف وقطع، بخاصة بين الأطفال والصبيان الذين جعلوا من هذه المفرقعات ألعاب تسلية رغم خطورتها.
وزارة الصحة، أعلنت عن ارتفاع حصيلة الإصابات جراء إطلاق الألعاب النارية خلال الاحتفالات برأس السنة الميلادية 2018، وتبيّن الوزارة، أن آخر احصائية للإصابات جراء الألعاب النارية خلال احتفالات رأس السنة الميلادية، بلغت اكثر من 280 إصابة في الأقل، أما المحافظات فقد بلغت، في ميسان ٧ إصابات وفي بابل ٦ إصابات، أما في كركوك فكانت إصابتان، مضيفة: أن من بين هذه الإصابات حالات بتر لليد وحروق بمختلف أجزاء الجسم، نتيجة الاستخدام الخاطئ لهذه الألعاب النارية.
مدير مستشفى الواسطي الدكتور عباس محمد صحن النصراوي، أعلن عن استقبال العيادة الاستشارية لمستشفى الواسطي 24 مراجعاً اصيبوا بجروح أغلبها في اليد نتيجة الألعاب النارية في أعياد رأس السنة الميلادية.
وأوضح النصراوي، أن العيادة الاستشارية للمستشفى، استقبلت في ليلة رأس السنة المصابين، وتم إجراء اللازم من معالجة وتنظيف للجروح، وإن الكوادر الطبية والتمريضية في مستشفى الواسطي، عملت حتى ساعات متأخرة من الليل في تقديم خدمات طبيّة للمصابين ..
لكن ثمّة من يسأل، الى متى يبقى السلاح بيد الناس دون محاسبة أو حصره بيد الدولة، رغم كل المناشدات وتساؤل آخر يُطرح، كيف دخلت كل هذه الكمية من الألعاب النارية رغم أن القانون العراقي يمنع استيرادها والمتاجرة بها، ومن سهّل دخول هذه الكمية الكبيرة من الألعاب والمفرقعات النارية والتي وصلت قيمتها الى 50 مليون دولار؟، إذ تتراوح أسعار الإطلاقات والمفرقعات النارية بين (250 ديناراً صعوداً حتى 10 آلاف دينار)، وحسب ما أطلق وما موجود في الأسواق، تقدّر كمية ما استورد بـ(100) مليون إطلاقة، إن لم يكن اكثر من ذلك بمعدل (500) دينار، فسيكون المجموع (50) مليار دينار، أحرقت في سماء الاحتفال متسبّبة بآلاف الإصابات، وأرباح كبيرة للتجّار تختلف أحجامهم، لكنهم جميعاً افلتوا من الحساب، ولم تقم أيّ جهة برفع دعوى قضائية ضدّهم..
الحقوقي كريم محسن، يتساءل عن سبب عدم محاسبة التاجر المستورد لهذه الكمية الكبيرة من المفرقعات النارية، والتي من المفترض يُمنع دخولها البلاد التي تخوض حرباً ضدّ الإرهاب. واصفاً إياها بإرهاب آخر. مبيناً: أن ما تسبّبت به من إصابات وفوضى وازعاج، يحتّم على الحكومة الاعلان عن الجهة المستوردة وكيف تم السماح بدخول هذه الكمية الكبيرة؟!.
فيما ندّد التربوي هشام عبد الرزاق، بالجهة المستوردة، داعياً الحكومة الى اتخاذ التدابير والإجراءات الكفيلة بمنع دخول هذه الألعاب التي يفترض أن الاطفال بمنأى عنها. متابعاً: لكن للأسف، الذي نشاهده غير ذلك. منوهاً الى دخول هذه الألعاب الخطرة الى المدارس عبر بعض الطلاب المشاكسين.
المواطنة أزهار شاكر، أصيب ولدها بيده نتيجة انفجار إحدى المفرقعات وهو يروم رميها، لكن الذي يبدو أن سرعة الاشتعال كانت أسرع منه. لافتاً الى كسل الجهات الصحيّة في المستشفى في معالجة الحالة وتوفير الضمادات المطلوبة، ما دعا الى بتر أكثر من اصبع. منوهة: الى أن أغلب الحالات في المستشفيات الحكومية لم تحظ بالرعاية المطلوبة.
وبسبب موجة الغضب الشعبي، وجّه وزير الداخلية قاسم الأعرجي مفارز النجدة والشرطة العاملة ضمن تشكيلات الوزارة، برصد عملية اطلاق النيران وإلقاء القبض "فوراً" على مرتكبي هذه المخالفة القانونية وتطبيق القانون بحزم وعدم التهاون معهم. الأعرجي أصدر توجيهاً ملزماً وصارماً لتشكيلات الوزارة العاملة كافة وبخاصة مفارز النجدة والشرطة المحلية وغيرها، برصد عملية اطلاق النيران والتصرف الفوري في إلقاء القبض على مرتكبي هذه المخالفة القانونية وتطبيق القانون بحزم وصرامة وعدم التهاون المطلق مع مرتكبي هذه المخالفات التي باتت تؤرق راحة المواطنين وأمنهم وأمانهم.