فن الشوارع .. في موطن الرسّامين العظام

رقم العدد: 4100 تاريخ اخر تعديل: 12/29/2017 6:14:28 PM

ترجمة: عادل العامل

لا تقتصر شهرة برشلونة فقط على كونها موطناً لبعضٍ من أشهر فناني أوروبا، من بابلو بيكاسو إلى سلفادور دالي، بل هي اليوم أيضاً موطن لعدد كبير من المتاحف وقاعات العروض الرفيعة المستوى التي تحتفي بالتراث الفني. غير أن ذلك لا ينحصر فقط في المباني التي يحيا

لا تقتصر شهرة برشلونة فقط على كونها موطناً لبعضٍ من أشهر فناني أوروبا، من بابلو بيكاسو إلى سلفادور دالي، بل هي اليوم أيضاً موطن لعدد كبير من المتاحف وقاعات العروض الرفيعة المستوى التي تحتفي بالتراث الفني. غير أن ذلك لا ينحصر فقط في المباني التي يحيا فيها الموروث الفني؛ فبرشلونة كذلك موطن لمشهد فن الشوارع المزدهر الذي يجتذب إليه محبيه. وهذا ما تجده في العديد من المواقع المتميزة في العاصمة الكتالونية.
فمَن ذا الذي كان سيعتقد بأن الضاحية الأكثر تاريخيةً من ضواحي هذه المدينة هي أيضاً موطن لبعض من أروع فناني شوارعها الحديث؟ فبين الشوارع الخلفية الملتفة من الضاحية القوطية ومعالمها الأيقونية الكثيرة، نجد فناني الشوارع هناك قد أدخلوا حياةً جديدة للمنطقة. والنتيجة مزيج من القديم والحديث، وأحياناً على درجة كبيرة من التناغم بحيث أن الواحد سيكون معذوراً إذا ما نسى أنه لم يكن يبدو هكذا على الدوام.
ولكون الكثير من المباني في المنطقة، في أغلب الحالات، أعمالاً فنيةً بحد ذاتها، فإن فن الشوارع يبرز هنا على مداخل الأبواب، وصناديق الأبواب، وإشارات الطرق، والواجهات المدينية الأخرى.
ويُعد متنزَّه المداخن الثلاث واحداً من ساحات اللهو المفضلة بالنسبة لفناني شوارع برشلونة (المحترفين منهم والهواة) تبعاً لحقيقة أنه أحد متنزهات المدينة المنشأة لغرض الرسم على الجدران. ويستطيع الفنانون أن يرسموا وفق ما يشاؤون على أحد الجدران الكبيرة من دون أن تُسجَّل عليهم غرامة.
وربما كانت إحدى أكثر قطع الفن "الشوارعي" أيقونيةً في برشلونة هي الجدارية الكبيرة عند زاوية كارَي دي سانت بو وكارَي دي لا ريريتا وهي تكريم للفنان الكتالوني الشهير خوان ميرو. والقطعة من إبداع فناني شوارع محليين كجزء من مشروع كبير للمدينة صادف معرض "من ميرو إلى برشلونة". وتظل اليوم واحدة من أكثر القطع الفنية رمزيةً من أعمال فن الشوارع الجداري.
وهناك أيضاً الجدارية الكبيرة المرسومة على واجهة معمل الفحم المهجور المعروف بالكاربونيريا. وكان هذا المبنى، الواقع في ضاحية سانت أنتونيو، قد ظل محتلاً لسنوات كثيرة قبل أن يتم طرد ساكنيه في عام 2014. وهو اليوم في حماية المجلس، وهكذا سيظل العمل الفني سليماً على هذه الحال لسنوات أخرى قادمة.
وأخيراً، علينا فقط أن نتذكر أن فن الشوارع في حالات كثيرة زائل وفي معظمها ليس هناك من ضمانات لما سيكون المرء قادراً على رؤيته في وقت معين. لكن برشلونة من دون شك فردوس عشاق هذا الفن وهناك على الدوام ما يقدمه الفنانون لمن يرغب في البحث عنه من جديد في هذا الإطار.
عن / theculturetrip