المكتبة التشكيلية: العمارة ما بعد العولمة ...

رقم العدد: 4100 تاريخ اخر تعديل: 12/29/2017 6:13:44 PM

شكر حاجم الصالحي

بعد كتابين هما (( مقالات في العمارة )) 2000 م , و (( العمارة في مدينة الحلة )) 2011 م , يتحفنا الدكتور المهندس نصير علي الحسيني بمنجزه الثالث (( العمارة ما بعد العولمة ــ وتداعيات الخطاب المعماري في المدينة العراقية المعاصرة الذي يضم ثلاثة فصول تتناو

بعد كتابين هما (( مقالات في العمارة )) 2000 م , و (( العمارة في مدينة الحلة )) 2011 م , يتحفنا الدكتور المهندس نصير علي الحسيني بمنجزه الثالث (( العمارة ما بعد العولمة ــ وتداعيات الخطاب المعماري في المدينة العراقية المعاصرة الذي يضم ثلاثة فصول تتناول مختلف شؤون العمارة فناً وتخطيطاً وانجازاً , وقبل الكشف عن مضامين هذا المنجز لابد من الإشارة الى ان هذا الكتاب هو حصيلة الدراسة الاكاديمية والمعايشة الميدانية لمؤلفه الذي أمضى أكثر من عقدين من السنين دارساً ومقاولاً ومصمماً ومنفذاً للعديد من المشاريع والأبنية وهذا يعني إن المؤلف الحسيني لم يدرس العمارة من خارجها , وإنما كان يحفر في أسسها ومشيداتها , ومن هنا تأتي أهمية الكتاب وقيمته .. ثم أن الحسيني حاصل على دكتوراه عمارة / نظرية العمارة وترميم الآثار , وليس بطارئ عليها ,
وبرأيي إن الكتاب على أهمية ما فيه , يظل فصله الثالث أكثر الفصول تأثيراً لواقع عاشه المواطن العراقي من خلال ما يشاهده من خراب وبناء عشوائي أفسد جمال المدينة العراقية وجعلها أشبه بالكانتونات التي تفتقد لأبسط مقومات الحياة , فلا ماء ولا كهرباء ولا دوائر لضبط الأمن ولا مراكز صحية , بعد غياب القانون واستفحال السلطات الهامشية التي تدير مراكز القوى المهيمنة إضافة الى النمو السرطاني لمافيات الفساد وعصابات الجريمة المنظمة التي عاثت في الوطن فساداً ودمرته نحراً ... ومما يحسب للمؤلف أنه زيّن مؤلفه بالصور التوضيحية الملونة التي تعين القارئ على الاستفادة القصوى من موضوعاته النافعة .. في الفصل الأول يتحدث المؤلف عن العمارة ما بعد العولمة , متناولاً المهاد التأريخي لهذا الفن الحضاري الذي بدأه الغرب وتحديداً من مدرسة شيكاغو اذ يقول د. نصيرالحسيني : انشغل العالم بعد الحرب العالمية الثانية بعمارة الحداثة , ومن ثم استمر الجدل حول مفهوم العمارة ما بعد الحداثة وخاصة نهاية القرن العشرين , وبداية القرن الواحد والعشرين , واحتدم الجدل حول المفاهيم الجديدة في العمارة , والتي بدأت من الغرب وتحديداً من مدرسة شيكاغو , ومختصرها ان الشكل يتبع المضمون ..
ويحاول المؤلف تقديم إضاءة تاريخية مهمة لتطور العمارة بعد التيار الكلاسيكي الذي استخدم المفردات الاغريقية واليونانية من العصور السحيقة اذ صنفت العمارة
ويفرد الحسيني لكل مرحلة من هذه المراحل صفحات للتعريف بها وبأبرز المشتغلين فيها , معززاً كل ذلك بالصور التوضيحية , وعن ما قدمته المعمارية العراقية زها حديد ( 1950ــ 2016) من أعمال يفتخر بها كل من شاهدها يقول :
وتمثلت أجمل أعمالها في تصاميم المهندسة المعمارية المبدعة والمبتكرة من أصل عراقي / .../ زها حديد لتجتاز بشكل عجائبي كل التوقعات وتكون أعمالها محل فخر واعتزاز العالم كله , ونجحت بخبرتها في بث وابتكار مشاريع متعددة في اغلب دول العالم إلا بلدها العراق ...