استثمار انتخابي!

اسم الكاتب: محمد حمدي رقم العدد: 4143 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 2/25/2018 6:41:04 PM

قرأت واستمعت وإلتقيت بعدد من الرياضيين الطموحين بدخول العملية السياسية من بوابة الرياضة ولا أبالغ إن أدعيت بأن أرقامهم كبيرة لهذه الدورة الخاصة بمجلس النواب. بطبيعة الحال وحكم انتشار وجماهيرية الألعاب الرياضة بصورة عامة فإنهم يمنّون النفس بقوة شعبية داعمة لهم ولقوائمهم الانتخابية، وهو حق مشروع يكفله الدستور والقوانين السارية ولهم وجهات نظر مازجت مجتمع الرياضة بالخدمة العامة يزيّن كل ذلك الإطار المواقع التي يشغلونها حالياً في المجالين الفني والإداري. الأمر الطبيعي الآخر أن يروّج لهم الاصدقاء والمعارف وزملاء المهنة لأسباب منها المعرفة الشخصية وحبّ الرياضة أو محاولة الانتفاع بعد الفوز، ولكن ما هو غير طبيعي أن يسبق الحملات هؤلاء في الترويج الكلاسيكي القديم البائس ويباشروا نشر البيانات والمقالات واللقاءات المتلفزة على مواقع التواصل الاجتماعي وما هو غير مقبول بالمرة أن يصوّر أحدهم - المقرّب من مسؤول رياضي يستعد لخوض الانتخابات - أن الظروف المؤسساتية مثالية الى أبعد الحدود وتعيش موسمها السعيد بلا مشاكل وأزمات، وكذلك هو حال الرياضة التي يصفها بأنها تنتعش بقوة وتضرب عمق التيار المضاد لتصل الى بداية القمة متجاوزة حواجز التقشّف وانعدام الاستثمار لتمويل نفسها! الحقيقة إن التفسير الوحيد لمثل هؤلاء وبعد نقاش طويل مع أهل الشأن والاختصاص هو الاستخفاف بالعقل البشري الى حدود رسم الصور المزيّفة البائسة جداً خاصة ونحن نرى حالات الانقسام والتضاد والارباك الذي يسود عمل المؤسسات الرياضية بجميع المسمّيات وصولاً الى الأندية التي نعدها خلايا التماس الأولى بالموهبة الرياضية، فلا هذه الاندية تعيش يومها السعيد كما يسلف صاحب الوصف ولا الاتحادات الرياضية التي لا تخلو من مشاكل كبيرة متعدّدة الأوجه وصولاً الى اللجنة الأولمبية التي تكاد أن تفقد هويتها وتفسيرها القانوني في عتمة الاتهامات بعدم شرعيتها ككيان قائم، هذه ببساطة الصورة المنظورة وإن حاول الشخص المعني ومعه بعض المطبّلين أن يزيّنوا لنا واجهة البيت المصبوغ بالابيض والأخضر، فيما تتعفّن جدرانه من هول فساد مادة البناء فيه. قد يعتبر البعض بأننا نتصيّد للناس كلماتهم أو نمارس دور الرقيب على ما ينشر، الحقيقة هي بالتأكيد غير ذلك، وإننا ببساطة نرفض الاستخفاف بالعقل والمشهد الى هذه الحدود المتدنية من التشويش وانعدام البصر والبصيرة، فالمؤسسات الرياضية بالكثير من رموزها المرشّحة لانتخابات اليوم لم تصلح ذاتها وتسير بعملها الى ما يسرّ الجمهور، فكيف لها أن تعتلي ماهو أكبر من ذلك؟ فرئيس النادي الذي أخفق في إيجاد منفذ وحيد للاستثمار والتمويل وتسيير عجلة ناديه المهدد بالألغاء لا يمكنه فعل أي شيء مع مؤسسة أكبر مهما أرتفع شأنها، والشخصية الأولمبية والاتحادية التي استثمرت موقعها الرياضي لولوج عالم السياسة فشلت في كسر عقدة الروتين والانفتاح على العالم في تطوير منظومتها الرياضية!! قد يقاطعنا الكثير بالأمثلة والأدلة العقلية والنقلية على نجاح شخصيات رياضية عالمية، وصلوا الى أرفع المناصب السياسية، والحقيقة أنه لا خلاف على ذلك لأن نجاحهم في منظومتهم الرياضية مهّد لهم الطريق الى ما هو أكبر وليس العكس