كلمة صدق: على باب السفير!

اسم الكاتب: محمد حمدي رقم العدد: 4153 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 3/11/2018 7:01:13 PM

تهافت غير مسبوق لطرق باب السفارات الأجنبية من قبل بعض المحسوبين على الاتحادات الرياضية وبعض الأندية وممثليها أملاً في الحصول على منح مالية وإعانات لتنفيذ برامج انشطة ومسابقات!
ضيوف من الرياضيين العراقيين ومن يمثلهم بمسميات وألقاب شتّى لطرح مواضيع وملّفات وعوائق كثيرة باساليب غير مقبولة، ولعلّ سفارة اليابان أكثرها استقبالاً للضيوف بين السفارات الموجودة في العاصمة بغداد، وهنا لست بصدد التشكيك في نيّات السفير الياباني طيّب القلب وأحد اصحاب المواقف المأثورة في التعاطي الطيب مع العراقيين، لكني أنبّه كي لا يكون الحال تقليعة الموسم بعد الزيادة الملحوظة بعدد الوافدين!! حيث تحفل المواقع الشخصية بعشرات الصور لحفل الاستقبال والوعود مما يثير الريبة ويضعنا في خانة التشكيك من المبالغة أولاً والنظرة المشوبة بالحذر من التمادي في الإساءة الى البلد تحت مسمّيات شتى غير مقبولة، وربما أسّست لطرق أبواب السفارات الأخرى وابتداع الوسائل الملتوية التي تؤثر شئنا أم أبينا على شكل ومضمون شعب بكامله وليس مجتمع الرياضة تحديداً، حيث لم يفعلها أحد غيرنا وليس من مهمات السفارات الأجنبية أن تتولى عمل المؤسسات الرياضية الداعمة للانشطة في الاتحادات والأندية.
سأكتفي بهذه الإشارة، ولابد أن تكون قد وصلت بطريقة وأخرى، ولكنها من الجانب الآخر تعكس حالة التقشّف وقصر ذات اليد التي تعاني منها المنظومة الرياضية بجميع اشكالها، ولنا أن نتابع جدول المسابقات والأنشطة لأي اتحاد رياضي على مدار السنة ونشاهد كم عدد المناسبات التي ألغيت أو تم تأجيلها والمشاركات التي علّقت بسبب الضائقة المالية التي تضرب البلد عموماً؟ّ!
مع ذلك كله فإن للرياضة خصوصية كبيرة لدينا، ولا ينبغي أبداً أن تعامل كما هو الحال مع الملفات الأخرى لأنها ديمومة حياة ومتنفّس أخير للشعب والجماهير وتشكّل مُنح الحكومة المركزية السبب الأول والأخير لاستمرارها والتضييق على الاتحادات والأندية يدفعها لانتهاج طرق قد لا تكون محبّبة ومقبولة خاصة مع غياب الفكر الاستثماري الحديث وإعطاب عجلات دوران الاستثمار تحت عقبة الروتين الإداري المركزي القاهر الذي يوصد الأبواب بوجه الجميع.
الحقيقة الواضحة اليوم هي أن الرياضة تقف عند مفترق طرق خطير إذا ما استمر التقشف وحجب الأموال الكافية عنها. هناك اندية كبيرة ومهمة في خارطة الرياضة العراقية مهدّدة بالضياع كما ضاعت ألعاب فردية عديدة تمّت التضحية بها لعيون الألعاب الجماعية أو كرة القدم وحدها،.
يجب التوقّف بحزم أمام عملية الهدم المنظمة التي تجتاح الرياضة العراقية من موقع المسؤولية والحرص حتى وإن كلّفنا الأمر التوقّف عند حدود منشأة رياضية جديدة تكلفنا الملايين ولا جدوى من وجودها وقد غابت عنّا كفاءات ومواهب رياضية تحتاج البناء والتطوّر أكثر من البناء على الأرض.
قد يُحرّف الحديث على أنه مُنحة للفساد والمفسدين للعبث بالأموال، ولكن حالة تأمل واحدة ومتابعة من يقف على أبواب السفارات لأجل إقامة بطولة تضطّرنا الى مراجعة العمل برمّته والوقوف على احتياجات الرياضيين قبل فوات الأوان ولقطع دابر من تسوّل له نفسه الإساءة والتصيّد والنفاذ الى الاتحادات والأندية وطمس هويتها!