مجرد كلام: إرهاب فكري

اسم الكاتب: عدوية الهلالي رقم العدد: 4154 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 3/12/2018 7:24:36 PM

على مواقع التواصل الاجتماعي شاهدنا رجل دين يدافع عن الفن والموسيقى ويعتبر الفنان أبعد مايكون عن الارهاب لأنه يخاطب الجمال ويؤمن بالحب مؤكداً على أن من يستمع الى الاغاني والموسيقى يرق قلبه ويبتعد عن القسوة ، وفي نفس الوقت ظهررجل دين يدعى الكفيشي في إحدى القنوات الفضائية ليدعو الى قتل المدنيين والعلمانيين باعتبارهم يشوهون الاسلام ويدمرون قيم المجتمع واخلاق الشباب والنساء ..ربما هي وسيلة جديدة لتسقيط فئة تحاول أن تضع قدما ثابتة على ساحة المعركة الانتخابية أو إنه تطرّف من نوع جديد لايختلف كثيراً عن التطرّف الفكري لدى داعش فقد دعا تنظيم داعش الارهابي الى قتل كل من يخالف مبادئه المتطرفة ودعا الكفيشي الى قتل كل من يخالف مبادئه المتطرّفة أيضاً ، فمادعا إليه لايمت لمبادئ الاسلام في شيء لأنه دين السماحة والتعايش السلمي بين أفراد المجتمع ، لكنه خطاب ديني من داعية له آذان تستمع إليه وبالتالي فقد ينذر ماقاله بالخطر خاصة إذا كان الغرض منه تضليل المواطنين وتغيير وجهة اختياراتهم قبل الانتخابات وليس حماية الدين الاسلامي من تأثيرات المدنيين والعلمانيين ..
في مكان آخر ..سألوا رجل دين ..أي انواع الموسيقى هو حرام ؟..قال : صوت الملاعق في صحون الاغنياء عندما ترن في آذان الفقراء ! ..ألا يمكن أن يخاطب رجال الدين اتباعهم ومواليهم بهذه الطريقة للتذكير بأن الدين الحقيقي هو الاحساس بكل شيء جميل والاحساس بالآخرين ..بفقرهم ..بحرمانهم ..بحاجتهم الى متطلبات هي من أبسط حقوقهم أحياناً ، بينما تحوي بعض الخطابات الدينية الترهيب والتحريض على قتل أو عقاب فئة ما ..
في حقيقة الأمر ، نحن نحتاج الى خطاب ديني تحريضي ولكن ضد الفاسدين والعابثين بمقدرات البلد ومصير أبنائه ..نحتاج الى رجال دين يرفعون أصواتهم ليقولوا للملأ إن هناك من خدعنا لسنوات طويلة وإن مهمتنا أن نكشف خداعهم ونفضح فسادهم ونرفض عودتهم الى مقاعد الحكم ، ولانحتاج الى كفيشي يدعي حماية الاسلام عبر ارهاب فكري جائر ..ليس بالضرورة أن نكون مثل رئيس كوريا الشمالية الذي أعدم الفاسدين وزوجاتهم ليلقن المسؤولين الكوريين درساً لن ينسوه ، أو مثل الشعب الاوكراني الذي ألقى بالفاسدين في حاويات النفايات..يكفينا أن نحظى بقضاء غير مسيس لايعمل على إسقاط الدعاوى عن الفاسدين ليعودوا الى مناصبهم وأن نستمع الى خطب دينية تحث على حب الآخرين والتعايش مع الجميع وعدم محاصرة عقولهم ومحاربة توجهاتهم الفكرية ..ونحتاج قبل كل شيء الى محاربة كل خطاب متطرّف سواء كان سياسياً أو دينياً أو إعلامياً..