محاربة الكفاءات مُخطط يرسمه المنتفعون وتنفذه التكتّلات!

رقم العدد: 4155 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 3/13/2018 6:50:57 PM

 متخصصان: لن ينقذ الرياضة سوى تعديل القانون وتفعيل الاستثمار  

 بغداد/ محمد حمدي

أضحت مقولة الاستفادة من الكفاءات العراقية المغتربة هواء في شبك برغم أن جميع من تلتقيهم في المؤسسات الرياضية يحملون هذا الشعار ويتحدّثون مطولاً عن ضرورة الاستفادة من الخبرات المغتربة، وما أن تحين الفرصة لتجربة الواقع على الأرض حتى ينبري لك من يضع العصي في الدواليب وينقلب على المستجيبين للطلب الجماهيري، رافعاً بوجههم شتى الطروحات التعجيزية، بل ويقلب أمام الرأي العام ملفات سياسية ومواقف عفا عليها الدهر للنيل من مجرد تواجدهم بين ابناء جلدتهم ليطرحوا ما بجعبتهم من خبرات متراكمة لا يبغون من خلفها سوى الفائدة للقطاع الرياضي بصورة عامة. المدى تتناول اليوم بعض الطروحات وتناقش أهل الاختصاص لعلها تصل معهم للاسباب الحقيقية لمعاناة رياضتنا التي طالت من دون حل شافٍ.

ضوابط الترشيح
يحفل سجل المدرب الوطني بألعاب القوى عبد الكريم عبود بعشرات الاسماء اللامعة من الابطال العراقيين المغتربين في معظم دول العالم ويحدثنا عنهم بالتفصيل قائلاً: إن أي من هؤلاء لم يقدم على الهجرة من تلقاء نفسه، لكن كانت هجرتهم قسرية تحت ضغط الظروف العصيبة ونعلمها جيداً من أمنية وسياسية واقتصادية ومعها غياب القانون الذي ينظم عمل المؤسسات الرياضية جميعها، بمعنى أنه لا توجد صيغة قانونية تكفل لهم عيشهم الكريم واستمرار عملهم في ميدان الرياضة، ويضيف بالقول إنه مع ذلك كانت الهجرة سبباً في ارتقائهم أكبر المناصب الإدارية والفنية بمختلف الالعاب ولنا في دول الخليج العربي المثل الجاهز على هذا القول، والغريب في الأمر أنه لا خلاف على الكفاءة والمناداة بعودة الكفاءات، ولكن إن تحقق ذلك نرى العكس وجميعنا يتذكر كيف جوبه منتخب المغتربين العراقيين في أوروبا عام 2010 وما هي الصيغ التي تم التعامل بها معهم ولا أريد أن أطرح المزيد من الامثلة حتى يومنا هذا، ويقيناً إن كل ما نتحدث به بمرارة وألم لن يتحقق ما لم يتم تعديل قانون الانتخابات للأندية والاتحادات واللجنة الأولمبية وضوابط الترشيح لهيئات كل منها بما يضمن التوافق مع الاعراف واللوائح الأولمبية ويحقق النزاهة والشفافية ويسمح بتواجد من لهم الحق العلمي والأكاديمي في الولوج بها مهما كان توجههم وجهة اغترابهم مع إبعاد قطاعي الشباب والرياضة عن كل التجاذبات السياسية والطائفية وغيرها. ويضيف عبود إن المهمة التي ننشدها تحتاج دعم الإعلام الرياضي الغيور والتثقيف الصحيح باتجاه احتواء جميع النجوم ممن يرغب العودة الى الوطن ومناصرتهم أمام الهجمة المضادة من بعض المستفيدين والذين يكيّفون وضع الرياضة تحت إدارتهم المترهّلة التي ثبت عجزها التام!

زيارة درجال
المدرب القدير الكابتن حمزة داود بيّن إن المشكلة المثارة حول استقطاب الكفاءات وعودتهم الى الوطن تتطلّب الكثير من العمل لتغيير نمط الأفكار والطروحات النفعية الضيّقة لأجل أن نضمن لهم المكان المناسب ولا نسهم في عودتهم مرّة أخرى الى المهجر ونقطع طريق عودتهم مجدّداً الى الوطن، ولو تمعّنا النظر جيداً في أحد الأمثلة أمامنا كما في ترشح الكابتن عدنان درجال للتصدّي لمنصب مهم في اتحاد الكرة وكيف أثار حفيظة الاتحاد وكأنه قد تدخّل في الممنوع والمحرّم، لأن الأمور تسير وفق ما خطط له من قبل الاعضاء بسيناريو مُعد بدقة والدخول بهذا الشكل وبهذا الاسم ممكن أن يحظى بالقبول الواسع من الشارع الرياضي الذي يختلف كثيراً مع الاتحاد بطروحاته وتصرفاته، والأخطر أن اللاعب السابق الذي لا خلاف على مكانته الأكاديمية والفنية وخبرته الطويلة صُوِّر أمام الإعلام وكأنه يعمل بالضد من الاتحاد وما زاد من أهمية وجود درجال في بغداد بعد 21 عاماً من الغياب استقباله من بعض سياسيي الدولة، وهذا بحد ذاته مؤشر خطير لهم أي أعضاء الاتحاد اعتقدوا أنه سيكون مرشحاً من قبل الحكومة أو ممثلاً لها في انتخابات الاتحاد وهنا ستكون المشكلة أكبر، أن من يتمعّن في هذه الصورة جيداً ويرى ما يحصل وحجم الضغوط لابد له أن يعيد حسابات العودة لبيئة ليست سليمة للعمل الرياضي!
ويضيف داود استقطاب الكفاءات يحتاج الى نكران ذات وتعاون مع من يحمل أفكار تخدم الرياضة وتوسّع العلاقات التي بنيت من قبلهم وهي ما زالت أمنية لشارعنا الرياضي. وأزاء هذا الأمر أجد أن الاستثمار بصيغة القطّاع الخاص هو السبيل الوحيد لتطوير كل مفاصل الحياة، وليست الرياضة فقط ويُغني الأندية والاتحادات عن المركزية الحكومية أو الشكل الحكومي المؤسساتي ويجنّب النادي والاتحاد حرج طلب المُنح والهبات الحكومية والتنافس من أجل التميّز وتقديم الأفضل وهنا ستجد الكفاءات مكانتها بأقتدار وستنتهي حقبة التكتلات والمحاصصات واللهاث وراء مزايا المنصب من قبل الطامعين للبقاء أطول فترة ممكنة على حساب خراب الموقع وخسارة مصلحة اللعبة.