سيطرات وهميّة على طريق بغداد ــ كركوك تُوقع عشرات المدنيّين

رقم العدد: 4155 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 9/9/2018 1:23:00 PM

 بغداد/ وائل نعمة

يكاد المشهد الذي سبق ظهور داعش بشكل علني في العراق في صيف 2014، أن يكتمل بعدما بدأ التنظيم بنصب سيطرات وهمية في شوارع رئيسة قريبة من نقاط التفتيش الحكومية.
وفي ليلة واحدة قُتل نحو 15 مدنياً بطريقة بشعة في الطريق الرابط بين بغداد وكركوك، من قبل مسلحين يرتدون أزياء عسكرية ويستقلون سيارات شبيهة بالتي تستخدمها القوات الأمنية.
وبأقلّ من شهر تكررت حالات خطف وقتل مسافرين وأصحاب شاحنات على الطريق ذاته، حيث تشير أصابع الاتهام إلى داعش وحلفائه ممن يطلق عليهم بأصحاب "الرايات البيضاء".
وتعتبر العودة إلى أسلوب السيطرات الوهمية، تطور خطير في الأحداث التي تجري في جنوب كركوك منذ 5 أشهر، حيث تعيد تلك المشاهد الى الذاكرة ما كان يحدث قبل سقوط الموصل.
وتعتزم الحكومة، بحسب مسؤولين، تقسيم مناطق كركوك ومحيطها إلى عدة قواطع يشرف عليها عدة تشكيلات عسكرية مع الحشد لتلافي تكرار مثل تلك الحوادث في المستقبل.
وقررت الحكومة في منتصف تشرين الاول الماضي، نشر القوات الاتحادية في كركوك والمناطق المتنازع عليها، وتزامنت تلك العملية مع عملية تحرير الحويجة التي لم تطهّر بشكل جيد، وبدأت تسجل خروقاً أمنية متكررة.
ولاذ داعش بالفرار عقب عمليات التحرير من جنوب كركوك، الى بلدات قريبة وفي مناطق جبلية وأخرى فيها مستنقعات ليجعل عملية العثور عليه أمراً صعباً.

صيد الضحايا
وفي تطور لافت لما يجري هناك، عاد مسلحو داعش لنصب الحواجز والسيطرات على الطريق العام بين العاصمة بغداد ومدينة كركوك، وأقدموا على قتل وحرق 15 مواطناً.
ولم تؤكد الحكومة أو وزارة الداخلية تلك الحوادث، لكنّ مصادر أمنية في المحافظة أكدت لـ(المدى) أمس، أنّ "10 مواطنين قتلوا وتم حرق 5 آخرين داخل سيارتهم في حادثين منفصلين".
وأوضحت المصادر التي طلبت عدم الاشارة الى هويتها، أن مسلحي داعش نصبوا حاجزاً على طريق بغداد - كركوك، ليلة الأحد / الإثنين الماضية، وقاموا بإطلاق النار على سيارة تقل عائلة، وبعد توقف السيارة أقدموا على قتلهم وحرق سيارتهم، مشيرة إلى أن العائلة مكونة من رجل وزوجته وطفليه وأخيه.
وفي حادث منفصل، أقدم مسلحو داعش بنفس الأسلوب على قتل 10 مدنيين بين قريتي (المفتول وسرحة) الواقعتين على الطريق ذاته وبنفس اليوم.
وتأتي عودة داعش لنصب الحواجز على الطرق الواصلة إلى العاصمة العراقية وقطع الطرق وقتل المدنيين، بعد 3 أشهر من إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي انتهاء داعش والنصر النهائي على التنظيم.
وتشير المصادر الى حوادث جرت في المساء، حيث يستغل داعش المسافة بين الحواجز الامنية التابعة للقوات الامنية، حيث تبعد الواحدة عن الاخرى مسافة 25- الى 40 كم، مشيرة الى أن "المسلحين كانوا يرتدون ملابس عسكرية ولديهم عدة سيارات مشابهة للتي تملكها التشكيلات العسكرية المتعددة".
كما يستغل التنظيم، بحسب المصادر، تعدد مصادر القرار في جنوب كركوك، ووجود أكثر من حاجز أمني يعود لفصائل مسلحة تابعة لجهات سياسية والحشد الشعبي، حيث يتمكن من التعرف عليها من خلال الرايات المرفوعة فوقها.
وتقول المصادر إن "عملية التدقيق في تلك السيطرات مزاجية، ويمكن العبور من دون تفتيش إذا أظهرت للمنتسبين بأنك مقرّب من الجهة التي ينتمي إليها".
وعملية قتل المدنيين تذكّر بحادثة "السعدونية" في جنوب كركوك في شباط الماضي، التي أسفرت عن مقتل 27 مقاتلا من الحشد الشعبي، في كمين نصبه "داعش".لكنّ المصادر الأمنية تعتبر عملية نصب "السيطرات الوهمية" تطوراً خطيراً، خصوصاً أنها تشير إلى إمكانية تكرار تلك الحوادث بسبب الفوضى الامنية في كركوك ومحيطها.
ويتذكر سكان بغداد وبعض المدن في شمال البلاد، كيف كان تنظيم القاعدة والعصابات المسلحة بين أعوام 2006-2008 تقتل المواطنين على الهوية عبر نصب سيطرات وهمية على الطرق الرئيسة وداخل بعض الاحياء السكنية.
ودفع ذلك الخطر بعض السكان الى الحصول على هويات مزيفة تدل على انتمائهم الى جهة معنية لتجنب التصفية، أو ترك أي وثيقة لتعريف شخصياتهم في المنزل قبل الخروج.

طريق غير مؤمَّن
بدوره يتحدث محمد مهدي البياتي، مسؤول فرع الشمال في منظمة بدر، عن الارقام التي ذكرت بشأن عدد القتلى في حوادث طريق كركوك - بغداد.
وقال البياتي لـ(المدى) أمس: "تأكدنا فقط من مقتل 4 أفراد في حادثة واحدة، فيما الحوادث الاخرى لم تكن حقيقية"، لكنه بالمقابل أشار إلى وقوع حوادث مشابهة قبل أسبوعين، حيث تم قتل 7 من سائقي الشاحانات.
وبحسب البياتي، فإن هناك مسافة 20 كم غير مسيطر عليها، وهو شريط يمتدّ من داقوق الى منطقة قادر بيك في جنوب كركوك، مبيناً أنّ "داعش يستغل غروب الشمس ويهاجم من التلال".
وظهر زعيم منظمة بدر هادي العامري عقب حادثة السعدونية، الشهر الماضي، غاضباً وهو يلوم ما وصفه بـ"إعلام السلطة" على إعلان نهاية داعش مبكراً.
وقال العامري في حفل تأبين المغدورين من الحشد، إن "داعش ما زال يشكل خطراً ويمكن أن يعود". وكشفت (المدى) قبل أسبوعين تقريراً سرّياً صادراً عن شرطة كركوك، استعداد داعش لتنفيذ "غزوة كركوك" بواسطة 120 انتحارياً وانغماسياً.
وتؤكد المصادر الأمنية في كركوك، أن داعش هو من يحدد زمان ومكان الهجوم، وبإمكانه تتنفيذ 30 هجوماً في يوم واحد إذا أراد ذلك.
ويقول النائب عن كركوك شاخوان عبد الله لـ(المدى) إن "هناك تحركات واضحة لداعش في مناطق جنوب كركوك". ويتساءل "لماذا لا ترصدهم الطائرات؟".
وتفيد المعلومات الامنية هناك، باحتمال وجود نحو 1000 مسلح هربوا من الحويجة أثناء عمليات التحرير. بدوره يطالب عضو لجنة الامن في البرلمان إسكندر وتوت في تصريح لـ(المدى) أمس "الحكومة بالتنسيق مع القوات الكردية وفي محافظة كركوك تشن حملة عسكرية واسعة".
ويشير وتوت وهو عسكري سابق، الى أهمية ان تكون للقوات الامنية معلومات استخباراتية قبل تنفيذ أي عملية عسكرية وإلّا سيبقى الحال كما هو عليه.
من جهته يؤكد محمد البياتي، القيادي في منظمة بدر، وجود خطة لتقسيم جنوب كركوك الى قطعات عسكرية للسيطرة على الاوضاع هناك، مبيناً أن "كل قاطع سيكون فيه عدة تشكيلات من الشرطة والجيش والحشد الشعبي".