إختتام الدورة الثامنة لمهرجان لوكسمبورغ السينمائي الدولي:تأسيس لجمهور واسع ووضع البلد على الخارطة الدولية لصناعة السينما

رقم العدد: 4156 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 3/14/2018 6:33:04 PM


روما- عرفان رشيد
ثمة في مهرجان «لوكسمبورغ سيتي» السينمائي الدولي ما يُذكّرني، بشكلٍ أو بأخر، بمهرجان دبي السينمائي الدولي. شاركت في المهرجان كعضو في لجنة التحكيم الدولية لمسابقة الأفلام الوثائقية العالمية وكمُحاضر لـ «ماستر كلاس» عن السينما العربية. شعرت بتلك الآصرة حتى قبل وصولي إلى لوكسمبورغ بأسابيع عديدة، إذْ لمست أنّ المهرجان الشمالي سيُقام في بيئة منظمة للغاية، شبيهة بمراحل التنظيم العالية التي نعمل وفقها في دبي. ما وجدته في المهرجان تجاوز توقعاتي. فريق من العاملين والمتعاونين والمتطوعين (ومعظمهم شباب وبعضهم أكبر سنا) بقيادة المدير الفنّي آليكسيس جونكوزا يستحق كل الثناء ليس فقط لما أنجزوه من برنامج ضخم، وللتفاني الذي واجهوا به عملهم، بل أيضا لاقتدارهم أن يكونوا حاضرين في أي لحظة تنشأ الحاجة إلى تدخلهم.
ما يزال هذا المهرجان فتيّاً، لكنه سينمو تدريجياً بالتأكيد مصحوبا بنمو في السينما في هذه الدولة الصغيرة التي تضم أكثر من 170 جنسية: تشابه آخر مع دبي!.
يقول آليكسيس جونكوزا، المدير الفني والمهني النشط والحاضر في كل لحظة من لحظات المهرجان ”لقد طُلب مني أن أتعامل مع المهرجان قبل ثلاثة أشهر فقط من بداية النسخة الأولى. كانوا بحاجة إلى شخص لإصلاح الأشياء ولرسم استراتيجية لمهرجان يسعى إلى الدوام والتأثير، وقد قبلت بالمغامرة“.
”طبيعة تكوين السكان في هذه (المدينة - الدولة) أسهمت في جعل كل شيء أسهل“، يقول جونكوزا ”فلدينا هنا مواطنون من حوالي 170 جنسية مختلفة وجميعهم جمهور محتمل. وهو ما حفّزني على تأسيس برنامج بانوراما عالمي للاستجابة إلى طلب الجمهور وخلق معادل مع خصوصية المدينة“.
ويصف المدير الفنّي للمهرجان، مدينة لوكسمبورغ باعتبارها ”شيئاً ما يُشبه «ديزني لاند» بأُناس قدموا من جميع أنحاء العالم. لا توجد مشاكل أو اضطرابات ولا عنف أو جريمة“.
شهد العام الماضي رقماً قياسياً لأعداد الحاضرين إلى عروض المهرجان بلغ 29.300 حضور، وزيادة بنسبة 34 في المائة قياساً إلى جمهور عام 2016 ، وبذا أثبت مهرجان مدينة لوكسمبورغ السينمائي الدولي مكانة راسخة كحدث سينما رائد في البلاد. ومنذ إنشائه في عام 2011 صار واحداً من المهرجانات الأكثر نمواً وإثارة في أوروبا.
ومع ذلك فإنّ أليكسيس جونكوزا يقول "إنها لحظة عصيبة للغاية للفيلم بشكل عام“ ويُضيف "نعلم أن هناك تركيزاً مفرطاً على إنتاجات تستهدف الجمهور الجديد، لكن ذلك يُحفّزني دائماً على البحث عمّا هو مختلف عن السائد، ويبدو أن هناك قبولا كبيرا لدى جمهورنا الباحث عن جديد السينما العالمية وفريدها“.
وبالإضافة إلى قدرته على خلق الجمهور، وبالذات الجمهور الشاب، فإنّ لهذا المهرجان ثمة تشابهاً آخر يتطابق مع مهرجان دبي السينمائي الدولي، وهو تحوّله إلى قوة دافعة لتشجيع الإنتاج السينمائي المحلي، من خلال الإسهام في الإنتاج الدولي المشترك. ولذا صار مشروع «صُوّر في لوكسمبورغ - صُوّر مع لوكسومبورغ» وسيلة لرفع علم البلاد بالفعل في العديد من الأفلام ، تماما مثل دبي ومهرجانها الذي أصبح قاطرة هائلة للمنتجين والمواهب العربية لتحقيق أعمالهم.
”أنا سعيد وفخور بهذه المقاربة إلى مهرجان كبير مثل مهرجان دبي السينمائي الدولي“، يقول أليكسيس، "وآمل أن أتعاون مع دبي لتشجيع المشاريع والمواهب ، ليس فقط من خلال حضور الأفلام العربية في البرامج المختلفة لمهرجاننا. بل أيضاً من خلال دعم المواهب العربية وتعزيزها، بالذات لأن 99 في المائة من الأفلام المعروضة لدينا هي الأفلام الأولى والثانية للمخرجين، وهذا ما يعني باختصار تشجيع المواهب والطاقات الشابّة، والدول العربية مليئة بتلك المواهب“.
وثمة في هذا المهرجان مبدأ يستند على كون الفيلم هو البطل الحقيقي في التظاهرة وبكون الضيف مقدساً يتم التعامل معه بأقصى درجات الاحترام والدفء.
وتُخطّط "الجمعية العربية للتبادل الثقافي“ في لوكسمبورغ، بالتعاون مع المهرجان لإقامة حدث سنوي دوري للسينما العربية، وبالتعاون مع «سينماتيك لوكسمبورغ» إقامة عروض دورية للأفلام القادمة من البلدان العربية على مدار العام،
أعلن ذلك رئيس الجمعية نزار الراوي وقال "لقد جرّبنا جولة أولى وحظينا بالترحاب والتقدير من قبل الجمهور والمؤسسات عبر عرض فيلم «آخر أيّام المدينة» للمخرج المصري تامر السعيد وشهدنا، بفرح كبير، إمتلاء القاعة عن بكرة أبيها وجلوس العديد من الحضور على الأرض. وأعقب العرض نقاش طويل مع المخرج وبطل الفيلم الممثل العراقي حيدر الحلو“.
ويقول نزار الراوي ”هناك طلب كبير على الثقافة العربية لأن الناس هنا لا يُريدون التوقّف عند مجرّد القوالب النمطية التي تقذف بها وسائل الإعلام ووسائل الاتّصال الجماهيرية في وجوههم كل يوم“.
وشهد مهرجان لوكسمبورغ السينمائي الدولي عرض أربعة أفلام لمخرجين عرب، وهي «أمل» للمخرج المصري محمّد صيّام و «عن الآباء والأبناء» للمخرج السوري طلال ديركي، وتنافس الفيلمان في مسابقة الأفلام الوثائقية، فيما شهد البرنامج العام عرض فيلمي «غزيّة» للمخرج المغربي نبيل عيّوش و «ماري شيلّي» للمخرجة السعوديّة هيفاء المنصور. وباستثناء الفيلم الأخير الذي روت به هيفاء المنصور قصة حب مثيرة للجدل في القرن التاسع عشر بين المراهقة المتمردة «ماري وولستونكروفت غودوين» وقصّة حبّها مع الشاعر« پيرسي بيش شيلّي»، والتي ألهمت هذا الثنائي بالفن والشعر وبالجنون، وأدت إلى ميلاد تحفة أدبية عن الشخصية المروّعة «فرانكنشتاين»،
فقد تناولت الأفلام الثلاثة الأخرى قضايا تتعلق بأوضاع البلاد العربية خلال ما سُمّى بـ «الربيع العربي» وانتشار الأصولية وما يترتب على ذلك من حروب، آخرها الحرب الدائرة في سوريا، والتي ما تزال تحصد الأرواح وتُدمّر المدن.