قناطر: الحزبي المنتفع في المكان النافع

اسم الكاتب: طالب عبد العزيز رقم العدد: 4163 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 3/27/2018 6:27:38 PM

 طالب عبد العزيز
أقول لعضو في إحدى الحكومات المحلية:" قد يجد المواطن العذر لكم في تعثر قطاعات معينة مثل الصناعة والزراعة والصحة والتعليم وووو بسبب الفساد، يا ترى، لماذا لم يبدأ العمل بنظام المرور، وكل موجبات ذلك متوافرة: الطرق ورجل المرور والمركبات" فيقول:" أتعلم بأن قائد شرطة المرور ضابطٌ سابق، في الجيش وبرتبة أدنى من كبار ضباط المرور في المدينة؟" أتعتقد بانهُ سيفهم في قضية مثل الاختناقات المرورية وعدد المركبات والأرقام والتناسب بين المركبات وحجم الشوارع وقدرتها على الاستيعاب؟ فأقول: قطعا، لا، فيردف: عليك إذن أن تفهم مشكلة الدولة العراقية منذ العام 2003 الى اليوم .
أتذكر، أن الدولة العراقية سنة 1921 استعانت بأحد كبار الملاكين في البصرة، ليشرّع لها قانوناً، ظل قائما حتى وقت قريب، تمكنت من خلاله إصلاح مئات الآلاف من الدونمات البور وتحويلها الى بساتين، ظلت قائمة الى اليوم، إنه أمين عالي باش اعيان العباسي، هذا الذي شرّع (قانون التعّْبات)أو(المغارسة) والذي أصبح بموجبه الكثير من الفلاحين ملاكين، شركاء مع المالك الأصلي للأرض، حيث قضى بان يقوم الملاك بتأمين الفسائل فيما يقوم الفلاح بحراثة الأرض والغرس والسقي والعناية بها حتى تثمر لكي يحق له الذهاب الى دائرة الطابو وتسجيل نصف المساحة المستصلحة باسمه، وما كانت البصرة لتكون أول وأشهر مدينة في زراعة وتجارة النخيل لولا القانون ذاك.
لكنني، وفي مقابل ذلك، أتذكرُ، أيضاً أن أحد المشايخ، المنتمين الى الأحزاب الدينية، من الذين اندفعوا طويلا، في بداية التغيير، تسلم إدارة التربية، فيما تنحى عن المنصب الرفيع هذا كبار المشرفين التربويين والمدرسين الحقيقيين في سعي من الشيخ الى فرض أفكاره المتطرفة داخل أروقة المدارس، وبذلك حل لعنة الله على التعليم الى اليوم، لا يفهم الشيخ في آلية التعليم سوى تحفيظ القرآن وكتابة الادعية، وما التعليم من وجهة نظره إلا ما يلفظه الروزخونية في مجالسهم من مواعظ وحكايات وأساطير. ومثل هذه وتلك يحدثني أحد العاملين في قطاع النقل آنذاك، فقد جلس أحد السائقين، من المنتمين الى إحدى التشكيلات المسلحة على كرسي المدير العام الهارب، وادعى بان صاحب الشأن، حيث ظل عليه طويلاً قبل أن تضطر القوات البريطانية الى قلعه منه مثلما فعلت مع الشيخ مدير التربية من قبل.
كنت تحدثت مع مسؤول محلي قائلا له: لماذا لم تفعلوا شيئاً في قضية تجريف النخيل وردم الأنهار في البصرة، فيجيبني- وهو لم يكن أكثر من متخرج حديثاً من معهد للصناعة- بأن البساتين التي جرّفت كانت قد حلت لنا مشكلة السكن في المدينة، فتعجبت من قوله؟ لكنه أصر بأن السكن قضية أهم من البساتين والنخل والأنهار. والى اللحظة هذه ومن منزلي أسمع صوت المطارق العملاقة وهي تدق الركائز في متنزه الخورة، يقولون بان شركة عالمية تبنى (مول) اً، هو الأكبر في المدينة، لكنني أعرف أن المتنزه هذا، هو الأخير في أماكن الترفيه المخصصة للمواطن البصري، بعد أن بنى احد المقاولين فندقا في حديقة الأمة، التي على كورنيش شط العرب، وبعد أن شيدت احدى الشركات (مول) اً، على أرض بهو الإدارة المحلية وبعد أن استأجرت حدائق الاندلس، بالمعقل كمدينة العاب، وبعد وبعد . هل أقول بأن خراب البلاد الأمني وتدهور الاقتصاد وتراجع التعليم والصحة ووو بحاجة الى وجود الشخص المناسب في المكان المناسب أم أن وجود الحزبي المنتفع في المكان النافع لحزبه هو الظاهرة التي بنيت عليها البلاد؟