كلمة صدق: الرياضة سقوط بالقاضية!

اسم الكاتب: محمد حمدي رقم العدد: 4166 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 4/1/2018 6:53:18 PM

 محمد حمدي

يساورني الشك كثيراً حول مقولة إن الرياضة حب وطاعة واحترام محلياً في أقل تقدير، فمهما دققت النظر في متابعة احوال الرياضة والرياضيين، أرى العكس تماماً لتكون عصياناً وتجاوزاً وعداءً من أجل المنافع، قد لايروق هذا الحديث الى البعض ولكنها حقيقة ماثلة يلمسها الجمهور ويكشفها الإعلام، حقيقة على مرأى ومسمع الجميع ولم تكن وليدة الصدفة أو غفلة من الزمن، ولكنها تجذّرت لتكون ثقافة عامة ومحوراً لديمومة العمل، وليقدم من يعترض دليله المعاكس وأكون شاكراً لفضله.
فخلايا التماس الاولى مع الموهبة واقصد الاندية، تعيش حالة من الصراع بتوقيع رموزها ممن صفقنا لهم ذات يوم وامتدحنا صولاتهم الرياضية خارجياً وداخلياً، ولنتابع مثلاً أحوال أندية الشرطة والميناء، ناهيك عن الاندية الاخرى التي استأثر ابطالها على مقاليد الحكم ماركة مسجلة بأسمائهم، واضحى التهميش والاقصاء للمنافس شغلهم الشاغل للاستفراد بالمناصب، ولننظر الى من همشّوا وابعدوا من زملاء الأمس معهم، بالمقابل فإن الاتحادات الرياضية من اتحاد كرة القدم الى السلة والمصارعة والجودو والبقية أيضاً، يعيشون دوامة الصراع والاتهامات حد التسقيط والنيل من المنافس بشتى الطرق، وصولاً الى اللجنة الاولمبية التي علقت أعمالها الادارية والمالية بعجز كامل عن سن قانونها أو إجراء الانتخابات لمكتبها التنفيذي مروراً بصراعات السلطة وفرض الكلمة مع المؤسسات الأخرى، وزارة الشباب والرياضة ولجنة الرياضة والشباب البرلمانية
الجميع يتهم الجميع بهدف الاستحواذ نزولاً عند فرضية التأريخ يعيد نفسه والبقاء لمن يصمد ويراوغ، إزاء هذه الخلطة العجيبة المستمرة، من المبدع أن نرى المنتخبات الوطنية تتشبث بتلابيب الإنجاز والديمومة والمنافسة الخارجية، ولا اعتقد أن الحرص من بعض الغيورين هو السبب الوحيد في ذلك، وربما الحرص على دوران عجلة العمل أياً كان شكله قد يكون السبب الاقوى للاستمرار، فالصراع من اجل موجودات ومكاسب على الأرض ليكون العذر بمشروعية معقولة، والدليل أن المنتخابات يشوبها ما يشوبها من حالات تزوير معلنة ومحسوبيات تتكشف لنا على قدم وساق.
واقع مرير حد النخاع لابد أن يزول أو تهزم جبهة الفساد والكذب والمحسوبية والدجل التي تديره، وإن تحجّجت بالإيقاف والتدويل ومحكمة كاس وغيرها، فالتوقف لالتقاط الأنفاس واعلان الرفض لكل هذه الممارسات لن يمر دون تضحية وخسائر آنية، ولكنه سيأتي بثمار كبيرة على المدى البعيد، الحالة المزرية التي تحمل معها عشرات الأسباب والمسببات باتت معروفة ومشخّصة، والرياضة تتقهقر نزولاً الى الدرك الأسفل والخوف من الغرق بعد حصوله من الأمور التي لايمكن تقبّل التعامل معها والعكس هو الصحيح، نحو انتشال مايمكن الحفاظ عليه ووقف هذه المهازل التي تخط باسم الرياضة والرياضيين، ومشكلتنا الوحيدة هي في الحركة الأولى التي ستغيّر مجرى التأريخ الرياضي الأسود بشجاعة وينتظرها جمهورنا الكبير من أي جهة كانت.