15 عاماً على سقوط صدام ولا إنجازات تذكر

رقم العدد: 4171 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 4/14/2018 8:18:12 PM

 بغداد/ وائل نعمة

مرّت 15 سنة على مشهد إسقاط تمثال صدام البرونزي في ساحة الفردوس وسط بغداد، ومنذ ذلك الحين لم تعد الحياة الى الساحة التي ما زالت محاطة بسياج حديدي وداخلها أكوام من التراب بعدما ظلّت قاعدة التمثال قائمة حتى العام الماضي وتتدلى منها بقية من قدم التمثال في رمزية توحي بعدم الانقطاع تماماً مع النظام الساقط والخراب الذي تسبب فيه للعراق.
سياسيون رافقوا التغيرات منذ بداية "مجلس الحكم" الذي تأسس بعد 4 أشهر من إسقاط نظام البعث، ينتابهم شعور بالإحباط وانهيار حلم التحول إلى بلد ديمقراطي يرعي العدالة ويؤسس دولة المواطن.
وينتقد هؤلاء السياسيون، الحكومات المتعاقبة والقوى السياسية المختلفة لإخفاقها في إدارة دفة الحكم بالاتجاه الصحيح، فضلاً عن تحميل الولايات المتحدة جزءاً من المسؤولية في "هدم" الدولة وليس إسقاط رأس النظام فقط.
كما أشاروا الى أن إدارات ما بعد 2003 فشلت في محاصرة الفساد وأضرّت بالوحدة الوطنية. كما دفعت الازمات الداخلية في البلد الى احتلاله من تنظيم داعش لأكثر من 3 سنوات.مقابل ذلك ترى قوى شيعية، أنّ البلد لم يشهد استقراراً أمنياً منذ عام 2003، بسبب الجماعات المتطرفة والحرب الطائفية وهو ما أثر على مستوى الإنجازات.وتعرض البلد بعد 2003 الى انتكاسات أمنية كبيرة كان آخرها احتلال داعش لـ200 ألف كم مربع، وهو ما يقترب من نصف مساحة البلد، ونزوح أكثر من 5 ملايين نسمة، فضلا عن عشرات الآلاف من القتلى والجرحى والأسرى والسبايا والمفقودين.وتسببت النزاعات المسلحة والاحداث الامنية عقب سقوط النظام السابق في مقتل نحو 400 ألف عراقي حتى نهاية عام 2016، بحسب إحصائيات بعثة الامم المتحدة في العراق (يونامي). كما تسببت الحرب الاخيرة ضد التنظيم بمقتل 18 ألف شخص وجرح 36 ألفاً آخرين، بحسب تصريحات وزير الخارحية إبراهيم الجعفري.

الحلو والمرّ
يقول يونادم كنا، عضو مجلس الحكم السابق، وهو الإدارة المؤقتة الثانية التي تأسست في تموز 2003، بعد إدارة بول بريمر، الحاكم المدني للعراق، إنه "في ذكرى سقوط صدام يختلط الحلو بالمر، تخلصنا من طاغية، لكن المرّ أن القيادات الحالية لم تكن على قدر المسؤولية".
تشكلت في العراق بعد مجلس الحكم، 5 حكومات، اثنتان منها مؤقتة وانتقالية برئاسة إياد علاوي وإبراهيم الجعفري، ثم دورتان لنوري المالكي، وواحدة حتى الآن لحيدر العبادي.
ويتحدث كنا، وهو إحدى القيادات المسيحية في الجمعية الوطنية، أول مجلس تشريعي تأسس بعد سقوط صدام بين عامي 2004 و2005، ثم نائب لثلاث دورات انتخابية متتالية، في شهادته مع (المدى) أمس، عن فترة ما بعد سقوط النظام: "لم نذهب نحو الديمقراطية والعدالة والبحث عن ازدهار البلد، بل انشغلنا في صراعات داخلية أوصلتنا الى فترة احتلال داعش".
وأشار إلى أن يوم سقوط النظام كان "يوماً مهماً، لكن الحكومات المتعاقبة لم تسيطر على دفة الحكم، وذهبت في اتجاهات غير مقبولة وأضرت بوحدة المجتمع العراقي".
ويدعو النائب المسيحي بعد 15 عاماً على تغيير النظام الى "مراجعة المواقف السابقة، ومحاسبة الشعب للمسؤولين والطلب بكشف الفاسدين"، كما دعا الى "استغلال الانتصار ضد داعش، وإحداث تغيير في الانتخابات المقبلة".
وبحسب تخمينات لجنة النزاهة في البرلمان، بلغ حجم الفساد خلال السنوات الماضية 100 مليار دولار، والفساد مستشرٍ في غالبية القطاعات، إلا أن الحجم الأكبر منه يتركز في قطاع النفط.
وتُركن غالبية ملفات الفساد التي يتم تحويلها إلى المحاكم على الرفّ بحسب لجنة النزاهة، التي تقدر وجود 40 ألف ملف فساد لدى هيئة النزاهة، فيما لم يتم حسم سوى عدد قليل منها.

مؤسّسات شكليّة
بدوره يؤكد محسن السعدون، النائب الكردي المخضرم، في تصريح لـ(المدى) أمس، أن القوى السياسية بعد 2003 "استطاعت أن تجري انتخابات وتحافظ على التداول السلمي للسلطة، كما تشكلت مؤسسات تشريعية ورئاسية، لكنها ظلت واجهات من دون إدارة حقيقية".
وانتقد السعدون، وهو نائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، فشل الحكومات المتعاقبة في "إدارة الملف الامني والاقتصادي، والشلل الذي أصاب الزراعة والصناعة، والعمران، وضعف الاستثمار، باستثناء كردستان"، ولفت الى أنّ "النظام التوافقي والبرلماني لم يكن حالة مفيدة للعراق. كنت أتمنى حكماً رئاسياً، ينتخب فيه الرئيس من قبل الشعب ولديه صلاحيات واسعة".
ويرى النائب الكردي، أنه خلال السنوات الماضية "لم يأت رئيس وزراء يعمل لكل العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم، وفي المقابل لم يقتنع العراقيون بأي رئيس حكومة، وظلت طوال تلك الاعوام الحكومات ضعيفة".
ويبدو السعدون متشائماً للفترة المقبلة، إذ يضيف قائلا: "لن يتغيّر شيء في السنوات المقبلة، فنظام الانتخابات نفسه والقوى السياسية المرشحة هي ذاتها، فيما ملفات الفساد الضخمة ما زالت مخفية".

تحدّيات الاقتصاد والفساد
إلى ذلك يقول النائب ظافر العاني، والقيادي في كتلة القرار بزعامة نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، إن ما حدث بعد 2003، هو أن "القوى السياسية من كل الجهات لم تستطع أن تؤسس دولة بالمعنى الحرفي، وما زال الأمر يدور حول السلطة".
ويؤكد العاني في حديث مع (المدى) أمس، أن "العراق قبل 2003، كان بلداً من دون حريات، هدمته الحرب بعد ذلك، وأضحت الحريات فوضى". وأشار الى أنه لا معنى لوجود حريات من دون دولة تحميها.
ويحمّل النائب السُني، "الاحتلال الامريكي" ما جرى للبلاد منذ 15 عاماً، ويعتقد أن الاخير جاء بأجندة تتعلق بتهديم العراق وليس فقط لإزالة رأس النظام. وأشار الى أنه "بعد عملية هدم الدولة سنحتاج الى وقت طويل لإعادة البناء".
كذلك انتقد العاني "النخب السياسية في العراق، التي جاءت من أقبية المعارضة، فهي ما زالت تعمل بنفس العقلية السلبية المعارضة، ولم تستطع أن تجد حالة من التضامن في ما بينها".
لكن رغم ذلك يؤشر النائب بعض الإيجابيات التي حدثت في السنوات الاربع الاخيرة، خلال فترة رئاسة حيدر العبادي للحكومة، إذ يقول: "من خلال شراكتنا الاخيرة مع العبادي استطعنا أن نخلق نموذجاً جديداً للحياة السياسية، وابتعدت السلطة عن السياسات الانتقامية والفئوية"، معتبراً ما جرى خلال السنوات الاخيرة "بادرة أمل يمكن أن تنضج" في الانتخابات المقبلة.
مقابل ذلك يرفض صادق اللبان، القيادي في ائتلاف دولة القانون، تقييم فترة الـ15 سنة الماضية، من دون قراءة الاحداث التي رافقت تلك الفترة.
ويقول اللبان لـ(المدى) أمس إن "البلاد لم تشهد استقراراً طول الفترة الماضية، فدخلت في حرب طائفية ثم جاءت محاربة القاعدة ثم داعش، يجب أخذ هذه المشاكل بعين الاعتبار".
ويجد اللبان، وهو مرشح في قائمة النصر التابعة لحيدر العبادي، أن "تلك الحروب أدت الى ان يكون البلد أرضاً خصبة للفساد، وأثرت بشكل كبير على مستوى الإنجازات والخدمات". وأشار النائب الى أن "هناك نجاحات في مجالات التعليم والصحة وقطاعات أخرى، لكن دون الطموح".
واعتبر اللبان انه في الفترة المقبلة سيواجه البلد تحدي الاقتصاد ومحاربة الفساد، اللذين يتوجب على القيادة المقبلة أن تحسن التصرف في هذين الملفين.