مجرد كلام: بث تجريبي

اسم الكاتب: عدوية الهلالي رقم العدد: 4174 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 4/16/2018 6:00:36 PM

 عدوية الهلالي

يمتاز العراقيون بخفة ظلهم وقدرتهم على ( التحشيش ) في أسوأ الظروف ، فكيف إذا كان الظرف الراهن هو انطلاق الحملات الانتخابية ومايتخللها غالباً من تصريحات ملفتة وأساليب مبتكرة للدعاية الانتخابية ..فقد علق أحد الزملاء على سبيل المثال على تصريح رئيس مجلس النواب والمرشح دائما وأبدا ً لخوض الانتخابات سليم الجبوري عندما قال : " آن الأوان أن تهتم الدولة بالمواطن " بأن السنوات الأربع عشرة التي عاشها الشعب العراقي في ظل معاناة مستمرة كانت عبارة عن " بث تجريبي " ، فالجبوري الذي بالغ قليلاً في كمية الصور المعلقة له في الشوارع يستخف بالشعب العراقي عندما يعده بالاهتمام به بعد أن يفوز بالانتخابات ..إنه يشبه كثيرا الزوج الذي يفكر بالزواج من امرأة ثانية فيلجأ الى اقناع زوجته الأولى بأنه سيجلب لها من تساعدها ليخفف عنها أعباء المنزل ، ومثلما لن تقتنع الزوجات بمثل هذه الحجة غالباً ، لن يجد الشعب العراقي في وعود الجبوري أكثر من مناورة جديدة للبقاء في السلطة ..
لم يبق سوى اسابيع قليلة ويحل اليوم الموعود ، وهاهم رؤساء الكتل والنواب السابقون يكشفون أوراقهم للجمهور فمنهم من يقول إنه الأحق بالفوز بمنصب رئيس الحكومة لأنه واثق من أن كتلته ستكون الأكبر ومنهم من يتشدق بمبادئ المواطنة والشراكة ويعمل في اتجاه بعيد عنها تماماً ، وهنالك نائبة صرحت دونما خجل بأن حزبها هو الوحيد الذي يستحق رئاسة الحكومة وإن رجاله فقط هم الجديرون بذلك وكأنها تؤكد قيام دكتاتورية جديدة شبيهة بديكتاتورية النظام السابق ، وأخرى تصف التحالف الذي تنتمي اليه بأنه سفينة النجاة في المرحلة المقبلة ، وقبلهم أثار النائب عباس البياتي زوبعة إعلامية تخللتها اعتراضات سياسية ودينية متعددة عندما استخدم عبارة ( أصحاب الكساء) في وصف التحالفات المشاركة في الانتخابات ..يخامرني شعور ومثلي العديد ممن يقف موقف الفاحص والمدقق والمراقب لما يجري بان الساسة العراقيين لايجيدون حتى الآن مخاطبة المواطن العراقي فهم إما يعدونه بوعود لم ولن يحققوها له أو يتوعدونه بأيام أقسى من المرحلة التي عاشها طوال السنوات السابقة وتصريحاتهم هي الدليل على ذلك فهي تنم إما عن جهل سياسي أو استخفاف واضح بمعاناة شعب سئم من الوعود وخيبات الأمل و( البث التجريبي ) ويطمح الى حياة حقيقية يعيشها في زمن الحرية والديمقراطية الذي طالما حلم به وتوقع انه سيباري شعوب العالم لو تم تطبيق تلك المبادئ لديه بشكلها المعروف في بقية انحاء العالم ..
مايحدث حالياً سباق انتخابي للفوز بالمناصب يستسهل فيه المرشحون كافة الوسائل ويطلقون مايحلو لهم من تصريحات ويلونون الشارع بصورلايمثل أغلبها هموم المواطن وأحلامه فمن يبتسم فيها للمواطن أو يلوح له أو يغريه بملامح فاتنة وأسماء واعدة قد يرتدي ملامح أخرى بعد الانتخابات ، وهنا لابد للمواطن أن يبحث عن تاريخ كل مرشح وعن مواقفه الوطنية ونواياه ويحكم على أسلوب دعايته الانتخابية قبل أن يقدم على تلطيخ أصبعه باللون البنفسجي وألا تنطلي عليه وعود السابقين أو ابتسامات المرشحين الجدد ..