منطقة محررة: إثم سارة في بغداد وفي مديح القراء

اسم الكاتب: نجم والي رقم العدد: 4175 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 4/17/2018 6:32:14 PM

 نجم والي

بغداد، أربيل، دهوك، بغداد. دورة بدأت جميلة وأنتهت بأكثر من بدايتها جمال، قدمت فيها "إثم سارة" بنسختها العربية الأصلية الصادرة عن دار الرافدين في بيروت وبغداد، أيضاً وبنسختها المترجمة للألمانية التي صدرت في المانيا بالتوازي مع صدورها في بيروت، كأن تأخر نشر الرواية لمدة عامين ونصف، جاء لصالح صدورها بالتوازي، أمر يتمناه أغلب الكتّاب، لأن ترجمة كتاب وصدوره في لغة أخرى، يتأخر عادة ثلاث إلى أربع سنوات، وحدها الترجمة تأخذ على الأقل عاماً واحداً.
ثمانية وعشرون شهراً من الكفاح للعثور على دار نشر عربية تجرؤ على نشر رواية "إثم سارة"، دار نشر لا تخاف من عقاب المملكة السعودية لها، تمنعها مثلاً من المشاركة في معرض الرياض السنوي للكتاب، المعرض الذي بالنسبة للناشرين هو أكثر المعارض كسباً مادياً لهم، يُقال أنه الرقم واحد ببيع الكتب، أمر منطقي في بلاد دخول الكتاب إليها ولادة قصيرية غالباً، بعض دور النشر كان صريحاً معي بالتعبير عن خوفه من نشر الرواية، كتبوا لي، إنهم لا يستطيعون تحمل تلك الخسارة المادية، إذا لم يعبروا عن خوفهم من التعرض للإعتداء، لا أحد يثق بالسلطات السعودية، أحد الناشرين الذين أحترمهم، أراني العام الماضي في معرض الشارقة، كتاباً كانت الدار نشرته العام الماضي، الكتاب يتحدث بالضبط عن "رؤية 2030"، تلك النظرية التي يبشر بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ليخبرني، أن الكتاب ممنوع دخوله السعودية، لماذ؟ لا أحد يعرف، فكيف إذا كان الأمر مع رواية "خطيرة" مثل روايتك "إثم سارة"، قال لي الناشر معبراً عن أسفه، ولم يكذب، لأنه سبق وأن نشر لي كتباً جريئة، لكن ذلك كان زمناً آخراً، كما قال.
المهم كان يمكن أن تظل الرواية حبيسة الجرارات كما جرى لروايتين أخريتين لي ما زلت أحتفظ بهما، لو لم يسألني الناشر محمد هادي صاحب دار الرافدين بعد أن سمع بأمر الرواية بنشرها عنده، الناشر الشاب الذي تعرفت عليه صدفة في معرض الشارقة للكتاب في تشرين الثاني عام 2017، والذي تحدث معي بحرفية عالية، جرؤ في النهاية على نشر الرواية، ولم يخطئ في الحساب.
الآن نعرف أن تعارفنا على بعض في الشارقة هو المصادفة الأكثر إشراقاً بالنسبة لنا نحن الإثنين، حسابه كناشر أثمر، وحسابي أنا بالعثور على ناشر جديد ومحترف أثبت أنني على الطريق الصواب، فيما خصه هو من رأى تحضيره لحفل التوقيع في مكتبة الدار في شارع المتنبي ثم لاحقاً في معرض الكتاب، سيتفق معي، كيف أن هذا الناشر سيغير من خارطة النشر في العراق، سيثبت تقاليد جديدة، وفيما خصني أنا، فقد أرتني الأماسي والفعاليات وباللغتين العربية والالمانية، كم هو كبير عدد جمهور القراء الذي لا أعرف حبهم لما أكتب، وأنتظارهم كل ما هو جديد.
من بغداد نظم العزيز توماس كوسلر مدير معهد غوته في العراق، جولة رائعة بالقراءة لي في شمالي البلاد. هكذا قدمنا فعاليات ناجحة في مقهى القلعة عند أطراف القلعة وفي مقهى دولتشه فيتا في حي دريمز في مدينة أربيل، وأخرى في دهوك في مقر اتحاد الكتّاب الكرد، كلها أمام جمهور رائع. وكم كنت سعيداً وأنا أرى في كل مكان ذهبنا إليه، كم هو كبير عدد المعجبين من القراء لكتبي في العراق، من كل القوميات والطوائف والأديان، عراقيون وحسب مثل كتبي العراقية حد العظم، والأكثر سعادة هو اكتشافي أن قرابة 80 % من عشاق رواياتي هم من نساء واثقات بالنفس، مغلفات بالإهتمام مثل أغلبية بطلات رواياتي، اللقاءات والأحاديث التي عشتها مع الجمهور كانت أشبه بالكرنفال، إن لم تكن الكرنفال بعينه. فكيف لا أكتب هذا العمود، في مديحهم هم: في مديح القراء!