كلاكيت: الطيران فوق عش فورمان

اسم الكاتب: علاء المفرجي رقم العدد: 4176 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 4/18/2018 6:25:19 PM

 علاء المفرجي

خلال ستينيات القرن المنصرم، العقد الذي شهد احتداماً في السياسة والفكر والاجتماع، والتظاهرات الطلابية.. برزت في كل اصقاع العالم تيارات ومجموعات تبنّت الحداثة، ورفضت التقليدية وأشكال العالم القديم.. وكانت حصة أوروبا الشرقية من ذلك الكثير، وخاصة في مجال السينما حيث برزت اسماء مثل اندريه فايدا وكريستوف كيشلوفسكي ورومان بولونسكي و ميلوش فورمان وغيرهم.
وميلوش فورمان (1932-2018) الذي بدأ في بلاده التشيك سينمائيا مختلفا واحد من ممثلي "الموجة التشيكية الجديدة" في السينما فترة الستينيات.. لكنه سيتحول بعد النفي الى اميركا الى اهم سينمائيي العالم.. وفورمان المنحدر من عائلة دفعت ثمناً باهظاً خلال الاحتلال النازي حيث قضى أبواه في معسكرات الاعتقال، لم يسلم من قمع النظام الشمولي في بلده، وكان عليه أن يسدد ثمناً آخر ل(ربيع براغ) وكان وقت اندلاع تلك الأحداث في باريس يفاوض على إنتاج فيلمه الأميركي الأول. ورغم وجوده في العاصمة الفرنسية، لم تتورّع سلطات بلاده عن طرده من وظيفته، إذ أدركت كم ساهم أول فيلميْن له، هما «غراميات شقراء» و"حفل الإطفائيين"، على غفلة من تلك السلطات، في خلق الوعي الذي أطلق ربيع براغ يومها.
درس هناك في أكبر مدرسة للفنون في التشيك أكاديمية الفنون المسرحية في براغ (التي تخرج منها مخرجون مثل جان نيميك وأمير كوستوريكا) لدراسة كتابة السيناريو. في الستينيات أخرج وكتب عددا من الأفلام الكوميدية التشيكية في تشيكوسلوفاكيا. عندما قام الإتحاد السوفيتي وحلف وارسو، بغزو براغ عام 1968، وكان في هذه الاثناء يوقّع في باريس أول عقد لإنتاج الفيلم الأميركي الأول له.
اختار اميركا وطناً بديلاً لتشهد انطلاقته الكبيرة في السينما.. وكان باكورة عمله في اميركا وهي الانطلاقة الأقوى التي ذهبت به الى "كان"، فقد أخرج أول أفلامه في أمريكا عام 1971، وهوالفيلم الكوميدي "الإقلاع"، الذي يحكي قصة زوجين متوسطي الحال في ضواحي مدينة نيويورك تهرب ابنتهما المراهقة من المنزل، ويلتقي الزوجان مع آباء لأطفال آخرين هاربين، ويتعلمون شيئاً عن ثقافة الشباب. حصل الفيلم على الجائزة الكبرى لمهرجان "كان" ذلك العام..
ليصبح أستاذا للسينما في جامعة كولومبيا، ورئيسا مشاركاً لقسم التصوير.. وفي عام 1975 يقدم رائعته السينمائية (طيران فوق عش الوقواق)، والذي وصل فيه إلى قمة النجاح والشهرة بعد إخراجه للفيلم المقتبس من رواية الكاتب كين كيسي الشهيرة ، الذي حصد جوائز الأوسكار الخمس الأفضل، أفضل فيلم، أفضل مخرج، أفضل ممثل، أفضل ممثلة، أفضل سيناريو. وهو الفيلم الذي أطلق ممثلاً عبقرياً هو جاك نيكلسون.
وفي عام 1977 حصل فورمان على الجنسية الأميركية. ولم تكن رواية كيسي آخر نجاحات فورمان، فنفذ بعدها فيلمه (أماديوس) عام 1984 عن قصة حياة موزارت، والذي رشح الى إحدى عشرة جائزة اوسكار فاز بثمانٍ منها. ثم العالم ضد لاري فلينت عام 1997 عن ناشر المجلات الإباحية لاري فلينت، الذي فاز أيضا باحدى جوائز مهرجان برلين.
ليكون اخر افلامه (أشباح غويا) عام 2007 وهو الفيلم شاركه كتابة السيناريو جان كلود كارييه الذي تعاون مع السيريالي العظيم لوي بونويل وكتب السينوريوهات لاعظم الافلام في تاريخ السينما.. ورغم ذلك لم يحقق هذا الفيلم النجاح المطلوب.
أعتزل فورمان العمل الفني في عام 2011 وتوفي هذا الأسبوع من عام 2018 في ولاية كونيتيكيت بالولايات المتحدة بعد صراع مع المرض.