كلمة صدق: دوري تحت الصفر!

اسم الكاتب: محمد حمدي رقم العدد: 4178 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 4/22/2018 9:09:05 PM

 محمد حمدي

جسدت مباراة الزوراء وكربلاء التي اقيمت يوم الجمعة الماضي ضمن مباريات الدور 23 للدوري الممتاز بكرة القدم صورة مأساوية لحال أهم البطولات المحلية بعد فاصل من المتناقضات ليس بمجرد تفوق متذيل الترتيب على المتصدر الزوراء في الاداء فقط بل بحالات التخلف في المشهد العام الذي تبادل أدواره المدرب واللاعب والحكم والجمهور أيضاً ، ويكفي أن نعلم أن الحكم الوسط يوسف سعيد أشهر البطاقات الملونة بواقع عشر صفراء وثلاث حالات طرد باللون الاحمر ناهيك عن ضعف وعدم دراية لاتحصل حتى في مباريات الفرق الشعبية وبالتحديد ضربة الجزاء التي منحت بخطأ فادح للحكم ومراقب الخط معاً لتطيح بالضيف كربلاء في الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع .
لقد كانت المباراة بحق من أسوأ مباريات الدوري انفلاتاً اظهرت بوضوح أن المدرب واللاعب لايأبه حتى بتصريحاته الرنانة قبل المباريات لاسيما أن الزوراء قطب كبير للكرة العراقية وممثلها في كأس الاتحاد الاسيوي وبالتاكيد فإن الخطأ لايتحمله الناديان فقط بل لاتحاد الكرة نصيب الأسد فيه فلا لجنة الحكام ولا المسابقات ولا الانضباط فعلت عملها لتكون أداة النجاح ولا هي تمكنت من الانسجام مع المتغيرات في العالم من حولنا ، ويمكن القول إن الدوري الكروي الحالي شهد تراجعاً مخيفاً للصفارة العراقية في مناسبات عديدة لايمكن عدها ويجب أن تكون هناك أداة فاعلة في التقليل منها وإن تطلب الأمر اللجوء الى الكاميرات المساعدة لإنهاء الجدل .
آثرت أن أعرج على مباراة الزوراء وكربلاء الاخيرة لأنها أصدق مثال يمكن الركون اليه في الانفلات والتخبط ولم أتناول مباريات أخرى شبيهة الى حدود بعيدة أيضاً بالمقابل فإن الإشارة الى انهيار وتهاوي الاندية بسبب ضعف التمويل هو الجانب الآخر الأكثر شيوعاً اليوم ولعل ما نراه في نادي الطلبة الذي خسر برباعية أمام الجوية هو خير دليل على هذا التداعي ونحن نراقب لاعبين بلا رغبة في اللعب وإن كانوا يمثلون الطلبة بتاريخه وجماهيره ومكانته الكبيرة ، اسئلة كثيرة يطرحها الجمهور ويعلم أن نتائجها تراجع مخيف للكرة العراقية فلا يمكن أن نرى لاعباً ينتج في الساحة وهو يرى في ذاته إنه يعمل بلا مقابل وربما احتج البعض على هذا الطرح بداعي ان اللاعب الغيور لاتعنيه الماديات .
والحقيقة إن هذا التفكير كان في سالف الأوان ولم يعد له سوق في عالم اليوم الذي يمتهن اللاعب الكرة كصنعة وحيدة تضمن له عيشه الكريم ، لقد تقلبنا بذات اليمين والشمال وتناولنا مجموعة متداخلة من المسببات والقضايا التي أثرت على انديتنا وكرتنا وسط التهاوي الاداري النفعي أيضاً الذي أهمل الجوانب الفنية وتقييمها وترك اللوجستية منها الى الغير وغط في سبات عميق إزاء أية اخفاقات سيترك تبريرها للزمن ريثما يخف أوار الأزمات ، لقد أشرنا الى حالات ملموسة معلومة ولاجديد فيها للاخفاق في فلك الأندية والتحكيم والتنظيم واللجان ولانشير بعد ذلك الى تفردنا الشاذ بان الدوري سيبقى بلامصير أو معرفة بالمستقبل بعد أن تقفل أبواب دوريات العالم منتصف الشهر المقبل بأمر مباشر من الفيفا ونبقى أسيري الظرف والتدخلات التي تأتينا باستثناءات تبيح لنا كمال البطولة الأهم على عكازين قديمين.