منطقة محررة: الأطفال عبيد أزماننا المعاصرة

اسم الكاتب: نجم والي رقم العدد: 4184 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 5/1/2018 6:46:45 PM

 نجم والي

مرّت أكثر من عشرين عاماً على تبني الأمم المتحدة الوثيقة الخاصة بضمان حقوق الأطفال، وبإستثناء الولايات المتحدة طبعاً وقع على هذا الإتفاق جميع الدول الاعضاء في الأمم المتحدة. رغم ذلك، فإن الأربع والخمسين فقرة التي تضمنتها الوثيقة التي حددت عمل الأطفال حسب القانون الدولي، لم تمتنع حتى الآن، بأن هناك أكثر من 370 مليون طفل في العالم تتراوح أعمارهم بين الخامسة والرابعة عشرة سنة يعملون تحت شروط عمل غير إنسانية، وأن هناك حوالي 100 مليون منهم يعيشون في الشوارع في الوقت الذي لا يزور 72 مليون منهم المدرسة، ناهيك عن أن هناك من إثنين إلى أربعة ملايين طفل يعملون في الدعارة، بينما يُجبر 300000 ألف طفل على المشاركة في الحروب كجنود. تلك هي بعض الحقائق التي إستند عليها عالم الاجتماع الألماني والخبير في شؤون التربية والتعليم، البروفيسور الألماني راينير أنغيلمان في كتابه "أحجار بثمن بخس"، والذي يبحث في التجاوزات التي تعرضت وتتعرض لها الوثيقة الرسمية الخاصة بالأطفال للأمم المتحدة، صحيح أن أغلب تلك المعلومات وغيرها التي يقدمها الكتاب إعتمدت على المعلومات التي قدمتها منظمة أمنستي أنترناشينال للباحث، إلا أن النتيجة التي يتوصل إليها الكتاب في النهاية هي نتيجة مرعبة.
ويخطئ من يظن، أن الخروقات تحدث في البلدان النامية وحدها، على العكس، من يقرأ الكتاب، سيكتشف، أن الدول الصناعية بالذات، التي تتباهى بحكم القانون عندها، لم تفعل كل ما في وسعها لتجنب تلك الخروقات. نعم، حتى "في بعض الدول الصناعية الغنية ليس هناك ما يدعو التربيت على الكتف والتفاخر"، كما يقول البروفيسور! بهذا الشكل يجلس على الأقل 2225 صبية (أحداث) جناة في السجون محكومين بالحكم المؤبد، دون أن يملكوا فرصة إطلاق سراحهم ذات يوم. الأحداث هؤلاء لم يحصلوا على أية إمكانية لتطوير أنفسهم، كما تطالب وثيقة الامم المتحدة. وأيضاً في ألمانيا التي وقعت الوثيقة عام 1992، لا يدعو الأمر للتفاؤل، كما تقول الأمثلة التي يوردها البورفيسور أنغيلمان. "أطفال المهاجرين، والاطفال المعوقين المنحدرين من عوائل فقيرة، يتعرضون لأضرار كبيرة من خلال توزيعهم المبكر على أنظمة مدرسية مختلفة"، يُذكر أنغيلمان ويشتكي قائلاً، " بأن طالبي اللجوء الذين هم تحت السن القانونية يتعرضون مثل الآخرين لأضرار دراسية بسبب إنعدام الفرص المتاحة لهم للدراسة رسمياً وبسبب قلة المعلمين والمربين الذين يقع عليه واجب الإهتمام به عادة". لكن رغم ذلك، يظل أطفال العالم الثالث هم الأكثر تعرضاً للغبن والإجحاف، الإحصائيات العالمية تقول لنا، أن 16 بالمئة من الأطفال، الذين عليهم أن يعيلوا أنفسهم بأنفسهم، يعيشون في قارة آسيا، بينما يعيش 32 بالمئة منهم في قارة أفريقيا، و7 بالمئة منهم يعيشون في أميركا اللاتينية. فضلاً عن ذلك، فإن هناك الملايين من الاطفال يعملون طوال أيام الأسبوع، سبعة أيام ليل نهار وأكثر من ثماني ساعات، لا يتمتعون بالعطلة حتى إذا مرضوا، وأغلب هؤلاء يعملون تحت ظروف عبودية تراكم المديونية على عوائلهم، وهي ظاهرة واسعة الانتشار في بلدان مثل البرازيل والباكستان والهند، وبلدان أخرى من العالم.
البروفيسور أنغيلمان لا يكتفي في دراسته بتقييم المعلومات الإحصائية التي في حوزته فقط والتي حصل عليها من مصادر رسمية ومنظمات إنسانية عالمية موثوقة أغلبها يملك تاريخاً وخبرة طويلين بالعمل في هذا المجال، إنما يقدم للقارئ أيضاً عينات ملموسة لأطفال يعيشون في الهند ورواندا. الأمثلة التي يقدمها الخبير التربوي الألماني تبين حجم البؤس الحقيقي الذي يختفي خلف الأرقام "المجردة".