مجرد كلام: قبل..وبعد

اسم الكاتب: عدوية الهلالي رقم العدد: 4188 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 5/7/2018 6:54:23 PM

 عدوية الهلالي

بقدر ماانتظر الشارع العراقي خطاب المرجعية ليوم الجمعة الفائتة بترقب يشوبه الأمل والتفاؤل بوضع النقاط على الحروف في نظرية (المجرب لايجرب) التي فتحت أمامهم آفاقا جديدة من التمعن في اختيار مرشحيهم بعد أن اطلقتها المرجعية في وقت سابق، بقدر ما انتظرها قادة الأحزاب والكتل الكبرى خصوصاً بتخوف من تغيير وجهة تفكير وخيارات الناخبين الى وجهة أخرى أو الإشارة الى الفاسدين والمجربين بشكل أكثر تخصيصاً إذ كانوا يتساءلون قبل الخطاب إن كانت المرجعية تعني عدم انتخاب جميع المجربين أم الفاسدين منهم فقط!!
بعد الخطاب الذي وضع النقاط على الحروف فعلاً بإشارته الى نقاط عديدة لو سار الناخب العراقي على خطاها فقد يسهم بعملية تغيير حقيقية، تنفس (المجربون) الصعداء، واطلقوا أصواتهم ليدفعوا عن أنفسهم هذه التهمة التي زعزت ثقتهم بانتخاب جمهورهم لهم، فقد انبرى الحكيم مثلاً لدفع تهمة استخدام العناوين المقدسة في حملاته الانتخابية بعد أن ارتدى ثوب التمدن الذي يحظى مؤخراً بقبول واسع مشيراً الى تقديمه مشروعاً وطنياً لايرتبط بأي أجندة خارجية ومتناسياً بالطبع وجود عناصرلديه ثبت فسادها في الدورات السابقة فهو يهلل للطاقات الشبابية الجديدة التي يحفل بها تياره وهو بذلك بعيد كل البعد – من وجهة نظره- عما يشير إليه خطاب المرجعية من وجوب عدم انتخاب الفاسدين لأنه ينفذ معاييرها التي تنص على اعتماد البرامج الانتخابية العملية الرصينة للقوائم الانتخابية التي يرأسها الناجحون!!
أما المالكي فقد أبدى تأييده لجميع ماورد في بيان المرجعية بشأن إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحترم أصوات الناخبين، مؤكداً على أن ذلك سيضمن اختيار الأصلح والأفضل من بين المرشحين وإن المرحلة المقبلة ستشهد البناء والإعمار بعد هزيمة الارهاب فضلاً عن توفير وظائف وفرص عمل للشباب وتحريك عجلة المشاريع الاقتصادية والاستثمارية متجاهلاً دورسياسته في افراغ خزينة الدولة وجعل الوظائف حلماً لايداعب أذهان الشباب لسنوات مقبلة، والمشاريع الاستثمارية لاتخدم المواطن بقدر ماتملأ جيوب المستفيدين من عمولاتها، أما البناء والاعمار فهو ضرب من الخيال بوجود عناصر عملت وتعمل وستعمل –اذا حظيت بالفوز – لمصلحتها فقط دون اغفال تبادل المنفعة مع دول أخرى..
ولرؤساء القوائم الأخرى صولات وجولات في هذا المجال لأن الخطاب منحهم بارقة أمل جديدة بتأكيده على وجوب المشاركة في الانتخابات فهي ضربة قاصمة لمن يدعو الى مقاطعة الانتخابات مايعني إمعانهم في دغدغة مشاعر الناخب بعطايا وهبات ووعود جديدة مع التركيز على تقديمهم لوجوه –غير مجربة – تستحق المجازفة بانتخابها – على سبيل التجربة- عسى أن يكون الآتي أفضل!!
أرى أن خطاب المرجعية قد وضع النقاط على الحروف في ضرورة اختيار المجرب النزيه وغير المجرب بعد النظر الى تاريخه ومواقفه الوطنية، فضلاً عن نقاط أخرى جوهرية لايصعب على الناخب تفسيرها بما يخدم العملية الديمقراطية التي نريد لها أن تكون صحيحة إذا ما تجاهل الناخب الانحياز لحزبه أو عشيرته ودقق في اختيار المرشح الذي يوقن بأنه سيقدم شيئاً مغايراً لوطنه وشعبه وألا تنطلي عليه تبريرات المجربين أو وعود غير المجربين مالم تكن هنالك نوايا صادقة لتطبيقها على أرض الواقع..