بعبارة أخرى: أعطني من هذا الدواء!

اسم الكاتب: علي رياح رقم العدد: 4192 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 5/14/2018 7:21:20 PM

 علي رياح

ينشغل الراسخون في علم كرة القدم بـ (ركلة الجزاء) انشغال الطب في البحث عن دواء لمرض استعصى تشخيصه فضلاً عن تطبيبه، على بني البشر!
مجلة (4-4-2) وهي المطبوع الأكثر شهرة في يومنا هذا حين يتعلق الأمر بكرة القدم، تستطلع آراء عدد من المدربين حول إمكانية العثور على حلول تمكّن حراس المرمى من إحباط محاولة التسجيل من ركلة الجزاء، ويريد صاحب الاستبيان أن يرسل البشرى في إمكانية العثور على حلول ناجعة في هذا الصدد، ولكن الأمر ليس في هذا التبسيط أو السهولة!
ركلة الجزاء، كما قلت مراراً، هي للاعب الذي يروم تنفيذها مصيدة لذكائه في أن يختار المكان الذي سيرسل إليه الكرة في مرمى يصبح بحجم خرم الإبرة، وفق توصيفات أحد الخبراء.. وهي للحارس، الذي يتحرّق تأهباً وشوقاً لإحباط محاولة اللاعب في التنفيذ، امتحان عسير.. فهو يرى أن المرمى أوسع من حجم الأفق، وأنه ـ أي الحارس ـ في حاجة إلى عشر أيدٍ تتحرك في اتجاهات مختلفة، علّـه يمنع الكرة ملامسة الشباك!
ولهذا احتفظت ركلة الجزاء ببريق أخّـاذ في مجمل فنون الكرة وتعديلاتها.. وبقي على مر الزمن (السر) الكامن فيها.. السر الذي يلخصه السؤال : كيف السبيل إلى توسيع فرصة الحارس في أن يُحبط المحاولة؟!
أحد الخبراء أعلن أخيراً أنه توصل إلى الدواء الشافي من (داء الجزاء) المزمن.. وأن النتائج التي بلغها جاءت بعد دراسة لألف ركلة جزاء احتسبت ونفّذت في مناسبات كروية مختلفة.. وأشار إلى أن (850) ركلة جزاء تنطبق عليها نتيجة مبسطة ومختصرة وصل إليها بعد البحث والتنقيب لمساعدة الحراس في مهمتهم!
ويشدد تيري كالاغان الخبير المتخصص في علوم الكرة بجامعة ليفربول، على أن مشاهداته لركلات الجزاء الألف والتي نفّذت بالقدم اليمنى، تضعه أمام الاستنتاج التالي : (إذا كان وضع جسم اللاعب المنفذ مقابلاً بشكل مباشر باتجاه الكرة والحارس، أي أن الثلاثة يجمعهم خط مستقيم واحد، فإن اللاعب غالباً ما يرسل الكرة إلى يمين الحارس.. وإذا انحرف جسم اللاعب لدى التنفيذ فإنه غالباً ما يرسل الكرة إلى يسار الحارس).
وباللهجة الواثقة نفسها يتحدث كالاغان عن تنفيذ الركلة بالقدم اليسرى، فإذا كان اتجاه الجسم مستقيماً نحو الكرة والحارس، فالأرجح انه سيرسل الكرة إلى يسار الحارس، وإذا كان جسمه منحرفاً نحو اليسار، فإن الكرة غالباً ما تذهب إلى يمين الحارس).
إنها استنتاجات يستخدم فيها الخبير مفردة (غالباً) ولا يقول (دائماً).. كما أنه يعترف بأن النتائج التي توصل إليها كانت بنسبة 85 بالمائة.. وهذا الكلام إذا صحّ، فإن تحرك الحارس في الاتجاه الذي ينصح به الخبير وفقاً لوضع جسم اللاعب المنفذ سيرفع نسبة نجاح الأول من نسبة 30 بالمائة وفق تقديرات خبراء (الفيفا) إلى 85 بالمائة..
غير أنه لم يتسنَ حتى الآن التثبت تماماً من النتائج.. فمن أين لكل متخصص ألف ركلة جزاء في شريط واحد.. لكنها ـ بالمقابل ـ نتائج ترقى إلى مستوى رمي الحجر الكبير في البركة الراكدة.. إذ ستشجع المشككين في (نتائج كالاغان) إلى التثبت من صحة أقواله أو من عدمها!