«» في مهرجان «كان» السينمائي الدولي الـ 71..«آليعازر» الناهض من رقدته يواجه ظلم وخراب العالم المعاصر

رقم العدد: 4193 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 5/15/2018 6:30:06 PM

 كان: عرفان رشيد

مُصادفة غريبة تجمع بين شريط «آليعازر السعيد» للمخرجة الإيطالية الشابة آليتشي روهرڤاكر الذي عُرض في مسابقة مهرجان «كان»، وثلاثة من كبار السينما العالمية، ڤيتّوريو تافياني، إيرمانّو أولمي ووتيرّي غليام، وتأتي هذه المصادفة - المقاربة ما بين هذا الفيلم وفيتّوريو تافياني وإيرمانّو أولمي اللذين رحلا عن عالمنا قبل أيام من انطلاق المهرجان، من الشبه والتوافق الكبيرين ما بين أجواء وشخصيات الفيلم مع فيلمي « شجرة القباقيب 1978 L’Abero degli Zoccoli لإيرمانّو أولمي، و « ليلة القدّيس لورنسو - La Notte di S. Lorenzo الذي أنجزه الأخوان پاولو وفيتّوريو تافياني في عام 1982.
أمّا المقاربة مع تييري غيليام فتأتي بفعل الشخصية الرئيسية في هذا الفيلم «آليعازر السعيد» الذي يتحوّل فعله إلى نموذج للطيبة وللحكمة، رُغم بساطة وضعه وثقافته. ويتشابه آليعازر في ذلك مع بطل فيلم « الصيّاد الملك - The Fisher King- 1991 ». تيرّي غيليام كان ينبغي أن يحضر هذه الدورة من مهرجان « كان » السينمائي الدولي لمرافقة فيلمه الأخير، وعسير الإنتاج، « دون كيخوت » إلاّ أن جلطة مُفاجئة في الدماغ أقعدته عن السفر. الفيلم سيُعرض في المهرجان بفعل قرار قضائي أصدرته محكمة ضد شكوى أقامها مُنتج الفيلم پاولو برانكو ضد المخرج والمهرجان لكونهما قرّرا إدراج الفيلم في المهرجان.

آليعازر ينهض في الزمن الخطأ
وفازت روهرڤاكر في عام 2014 بجائزة لجنة التحكيم الكبرى بفيلمها السابق "مُعجزات".
وكما انغمست بفيلمها السابق «مُعجزات» في حياة أناس قرروا العيش على هامش المدينة بعيداً عن ضوضائها وصخبها وبانغماره كامل في الحياة الريفية ببساطتها المُطلقة، تعود بنا آليتشي بشريطها الجديد الى الحياة الفلاحية لتقدّم لنا صورة عمّا كانت عليه حياة المزارعين قبل عقود، بكل خساراتها وبؤسها وانغلاق أفقها.
قرية نائية من وسط إيطاليا تتسيّد عليها كونتيسة قاسية تستخدم فلاحتها في زراعة وجني أوراق التبغ، مستغلة جهلهم بما يحدث خارج فضاء القرية، بعد أن أدخلت في قناعتهم بأن عبودية الفلاحين للانقطاع ما يزال مستمراً. ومن بين هؤلاء الفلاحين الشاب طيب القلب والمتعاون مع الجميع آليعازر، الذي يهبّ لمساعدة كل محتاج إلى مساعدة، ومن بين هؤلاء ابن الكونتيسة الشاب، تانكريدي، الذي يصطنع حادث اختطاف ليتخلّص من ضجر الحياة اليومية التي تفرضها عليه، هو أيضاً، الكونتيسّة قاسية القلب. وحين يختفي تانكريدي في الجبل يتحوّل آليعازر الى مساعد له للحصول على الطعام والشراب ولإيصال رسائل التهديد الى العائلة لدفع الفدية. تبوء محاولات تانكريدي وتهديداته للعائلة بالحصول على الفدية، ويُصاب آليعازر بوعكة تجبره على الرُقاد، لكنه يرفض التخلّي عن تانكريدي، فيعود الى الجبل ليحمل له الطعام، ولأنّه ضعيف البنية بسبب المرض ينزلق الى عمق الوادي. تفشل الجهود للعثور عليه فينتهي سكان القرية الى القناعة بأنه إمّا مات او رحل. لكن، وكما في أسطورة آليعازر الذي أنهكه السيد المسيح، ينهض آليعازر الشاب من رقبته الطويلة لأنّ الذئبة حملت اليه الشفاء. حين يعود آليعازر الى القرية يكتشف أن أهلها قد هجروها بعد أن اكتشفت الشرطة خديعة الكونتيسة وأودعها القضاء السجن، فيسير باتجاه المدينة، ليكتشف جزءاً من أهله السابقين، ومن بينهم تانكريدي وحبيبتهرالسابقة، وليكتشف بأن الحياة قد تغيّرت وصارت أكثر قسوة وظلما، وبأنّ عليه أن يعمل من أجل إصلاح أخطائها، لكن بأي ثمن؟
آليعازر يُقدم على خطوته الأخيرة لإحقاق الحقوق، لكن فعلته تنتهي بشكل مأساوي، كما لو أنّ التغيير لا يمكن إلاّ عبر تضحيته، فتُصبح إذّاك تضحية رجل طيّب من أجل إنقاذ العالم.