مجرد كلام: العراق.. أولاً

اسم الكاتب: عدوية الهلالي رقم العدد: 4197 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 5/21/2018 6:34:37 PM

 عدوية الهلالي

أرسلت لي صديقتي التي تعيش في الولايات المتحدة مقطع فيديو يصور إحدى مدن ولاية كاليفورنيا وهي مدينة الكاهون ..يعيش في هذه المدينة عدد كبير من العراقيين بل إن أغلبية سكانها من العراقيين ، ومن يتجول فيها يشعر بأنه يتجول في بغداد لوجود مظاهر عراقية عديدة كالاسواق والمقاهي والمطاعم الشعبية ومحلات الحلويات العراقية ، لكن أبرز مافيها هو ذلك النصب الذي يتوسطها وهو نسخة طبق الأصل من نصب الحرية للراحل جواد سليم الذي يقع في قلب العاصمة بغداد ..أقام هذا النصب أحد العراقيين المهاجرين ليمثل ذاكرة للعراقيين في بلاد الغربة ولكي يدل على الأصالة العراقية ويعلم الأجيال المقبلة من أبناء العراقيين أبجدية حب العراق بوصفه بلد الانسانية والسلام والفن والشعراء ..
تذكرت هذا الفيديو وأنا اراقب ماحدث يوم التصويت على المرشحين للانتخابات التشريعية العراقية .لاحظت كيف غادر حب العراق أغلب المرشحين وحل محله الخوف من النتائج ، فمنهم من يهدد بحدوث حرب أهلية فيما لو تبين حدوث تزوير في النتائج والتزوير بالنسبة له هو تبرير فاضح لفشله في الفوز بما كان يطمح اليه من مقاعد انتخابية ، ومنهم من يطالب باعادة الانتخابات وإقامة حكومة تصريف أعمال بينما يرد عليه آخر بأن ذلك مخالف للدستور وكأن ساسة العراق لم يخالفوا بنود الدستور منذ التصويت عليه وحتى الآن وفي مواضع ومواد ومناسبات شتى ..أما أحزاب كردستان وكركوك فيطالبون باللجوء الى الفرز اليدوي بعد الفوضى والخروقات التي طالت الانتخابات في تلك المناطق ، ولم تسلم الانبار بدورها من تداعيات الانتخابات إذ سرقت أصوات أبنائها أو تم منع النازحين من الادلاء بأصواتهم وتم ملء صناديقهم دون أن يشاركوا !!
لقد راقب العراقيون بعد اجراء الانتخابات كيف أصيب السياسيون بحمى التصريحات فبانت ملامح المستقبل في تصريحاتهم ..لم يضع أحدهم العراق نصب عينه كما وضع المواطن العراقي في أميركا نصب الحرية أمامه ليذكره بوطنه ..إنهم مستعدون كما يبدو لخوض حرب أهلية أو التنازع على المقاعد بكل مالديهم من وسائل غير شرعية ، أما المواطن العراقي فهو الخاسر الوحيد كالمعتاد سواء في مقاطعته الانتخابات وفسح المجال للفاسدين ليسرقوا صوته أو في الادلاء بصوته في انتخابات فقدت طابع النزاهة وتخللتها خروقات عديدة أو في وقوعه بين براثن زعماء كتل لايريدون الاعتراف بالهزيمة ، لكن وجود تغيير فرض نفسه على الصورة القاتمة التي أورثها تدني نسب المشاركة في الانتخابات ربما يمنح العراقيين شيئاً من الأمل فهنالك كتل تراجعت بعد أن كانت تحلم بالعودة الى الساحة بقوة وهنالك وجوه جديدة ستضع بصماتها على المرحلة المقبلة .. نأمل أن يضع الفائزون هذه المرة العراق نصب أعينهم وأن يعيدوا إليه شيئاً مما فقده خلال السنوات الفائتة ، وكما يحاول العراقيون في الغربة تذكير الاجيال المقبلة بوطنهم ، لنمنحه الحب ونحن نعيش على أرضه ...