كلاكيت: السيناريو في وجبة فن سريعة

اسم الكاتب: علاء المفرجي رقم العدد: 4204 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 5/30/2018 6:36:46 PM

 علاء المفرجي

في 100 عام من التطور، كان للسينما متابعون وأيضا عشاق مهووسون، سحرتهم قاعات السينما، وأصبحت الكثير من المشاهد السينمائية جزءاً من ذاكرتهم وسعادتهم.
ومنذ عام 1895 قدم العرض الأول في أحد أحياء باريس على يد الأخوين لوميير والسينما تأخذ دوراً محورياً في ثقافة وعقول الشعوب، بدايةً من نقل وتصوير ثقافات الشعوب، ومروراً بالانتقاد والسخرية وتحريك الفكر، ووصولاً لكونها أصبحت مؤرِخة للفترات الأخيرة من عمر الأمم.
هؤلاء هم الشريحة الأكثر قابلية لدخول عالم السينما كعمل وتنفيذ، بمجالاته الواسعة من كتابة سيناريو وتصوير وإخراج وتمثيل، وسواء كنت من المحبين فقط أو من الساعين لدخول ذلك المجال فتلك الكتب ستكون مهمة لك، فاستحدثت معاهد وأكاديميات لتعليم السينما بكل عناصرها.
وكان للسيناريو الحصة الأهم في التعلم، ذلك انه العمود الاساس الذي يرتكز عليه بنيان هذا الفن الحديث، باعتباره هيكل المنجز السينمائي وأساس ابداع البنية الفلمية، فهو الذي يقرر نجاح العمل ويحدد نتيجته الفكرية والفنية. من وجهة النظر التاريخية إنبنتْ السينما على أساس نص، فقد تحددت أهمية النص بالنسبة للشريط السينمائي في وقت مبكر من عمر السينما.
فالسيناريو يدخل في كل الأنواع الفيلمية التي ظهرت عبر تاريخ فن الفيلم : فهو بالفيلم القصير مثله بالوثائقي وكذلك الطويل بكافة أنواعه .
نسوق هذه المقدمة لنتوقف عند أهمية السيناريو في عملية صناعة الفيلم، والتي ذهبت الى حد التعامل معه بوصفه واحداً من الحلول الفنية في التكوين البصري للفيلم.. فأفردت له الجوائز الخاصة في المسابقات، مثلما حظي بالكثير من الدراسات والكتب.
ولعل أهم الكتب التي وصلتنا عنه القصة لأستاذ السينما الأميركية روبرت مكي.الذي يعد من أهم كتب تعليم كتابة السيناريو في العالم، يتناول الكتاب فن كتابة القصة للشاشة، وكيف يمكنك تسخير كل عناصر السيناريو لخدمة قصتك، متخذًاً من التراث القصصي عبر التاريخ مرجعًا.. وكذلك كتاب السيناريو ل(سِد فيلد) الذي ترجمه الناقد الراحل سامي محمد والذي يعد معلما مهما لأُسس كتابة السيناريو وهو ليس هامًا لكتّاب السيناريو فقط لكن لأي قاص أو روائي أو مسرحي أيضاً. وأخيراً كتاب (كتابة السيناريو للسينما) لدوايت سوين الذي لم يبخل بأي تفصيلة لديه ووضع كل عصارة خبرته وعمله في مجال كتابة السيناريو.
وقد ازدحمت المواقع الالكترونية بكورسات وورش لكتابة السيناريو، ومن ضمنها موقع (شبكة السيناريو) الذي يشرف عليه الناقد طاهر علوان..
وفي الفترة الاخيرة اطل علينا من خلال قناته في اليوتيوب الكاتب المسرحي والاعلامي ناصر طه، بتقديم مجموعة دروس متسلسلة عن فن كتابة السيناريو يعدها ويقدمها بنفسه واختار لها عنوان وجبة فن سريعة. و هي مقدمة اولية عن السيناريو. ولاننا غالبا ما نتابع مواقع التواصل الاجتماعي، إعلانات عن ورش عمل دورات تدريبية من دون أن تعرف مدى احترافية المدربين ولا مصادرهم العلمية في هذا المجال. لكننا مع مبادرة دروس (ناصر طه) وخبرته في هذا المجال نكون فعلا امام وجبة دسمة من التفاصيل التي تتعلق بكتابة السيناريو، وكيف نكتب سيناريو بشكل احترافي وهل تتذكر وأنت تشاهد فيلما سينمائيا أن نتعرف ويكون لديك الفضول لتعرف من هو كاتب السيناريو..
مايميز دروس طه عن غيرة من الدروس الكثيرة في في هذا المجال على خارطة العالم العنكبوتي هي سلاسة الطرح ورشاقته وتجنب الانزلاق في الإحالة الى المراجع النظرية، ولا الى طريقة (كيف تصبح كاتب سيناريو بسبعة ايام) .. بل الى التركيز بفهم الموضوع واشتراط تطبيقه.. وكذلك الرهان على نباهة المتلقي في استيعاب الدرس.
وهذا لايعني (ابتكارية) الدرس وما يتضمنه من معلومات، حيث تتضمن امثلة واحالات من منظرين وكتاب سيناريو كبار، بل نستطيع ان نقول (ابتكارية) الطريقة التي يقد بها الدرس.. وهو مايضمن وجبة دسمة من المعلومات.