استمرار الاحتجاجات في الأردن والنقابات تتوقف عن التصعيد

رقم العدد: 4209 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 6/6/2018 7:12:56 PM

 عمان/ أ ف ب- بي بي سي

تواصلت الاحتجاجات في عمان وعدد من المدن الأردنية ضد مشروع قانون ضريبة الدخل، المزمع طرحه قريباً على مجلس النواب، على رغم دعوة الملك عبد الله الثاني إلى اجراء حوار ومراجعة شاملة حول القانون.
وتجمع حوالى 1300 شخص في منطقة الشميساني وسط عمان، على بعد عدة مئات من الامتار من مبنى رئاسة الوزراء في الدوار الرابع مساء (الثلاثاء) ، وسط اجراءات أمنية مشددة.
وردد المحتجون، بينهم محامون، وأطباء، وصيادلة، وممرضون، وناشطون شباب، وأطفال وكبار السن «الشعب يريد إسقاط النواب»، و"الموت ولا المذلة" .
ورفعوا أعلاماً أردنية ولافتات كتب عليها «خرجنا لنصنع مستقبلنا»، و«جئنا نغير نهجنا بأيدينا. 20 عاماً من الفشل ، بيع مقدرات وطن تدمير التعليم والصحة تجويع للشعب»، و"رسالتنا الى مؤسسة صنع القرار الشعب اتخذ القرار باستعادة كرسي رئاسة الوزراء"
وحملت طفلة لافتة كتب عليها "مطالبي ليست كثيرة فقط مستقبل لبلدي" .
وطوقت قوات الأمن والشرطة المحتجين ومنعتهم من الوصول الى الدوار الرابع، حيث مبنى رئاسة الوزراء.
وقام بعض المتحجين بتوزيع الورود على رجال الأمن وهم يهتفون "نحنا والأمن والجيش تجمعنا لقمة العيش" .
وقام الكثير من المحتجين بالطلب من أطفالهم الذين اصطحبوهم معهم بمصافحة وعناق رجال الأمن والدرك المتواجدين حولهم.
قرر مجلس اتحاد النقابات المهنية في الأردن تعليق الإجراءات التصعيدية - بحسب ما ذكرته وكالة البتراء الرسمية - وإعطاء فرصة للحكومة لرد مشروع قانون ضريبة الدخل، الذي أثار احتجاجات على مدى أسبوع في البلاد.
وشاركت فاعليات شعبية ونقابية ومؤسسات للمجتمع المدني الأربعاء في وقفة احتجاجية أمام مجمع النقابات المهنية، دعت إليها النقابات المهنية احتجاجاً على مشروع قانون ضريبة الدخل.
وطالب المشاركون في الوقفة الاحتجاجية، بالإصلاح الاقتصادي، ورفض مشروع القانون المعدل لضريبة الدخل، والتعديلات على نظام الخدمة المدنية، وتغيير النهج الاقتصادي، وتحسين المستويات المعيشية للمواطنين.
وكان مجلس النقباء قد عقد مساء الثلاثاء اجتماعاً طارئاً، طالب فيه - بحسب ما قالته الوكالة - بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل وبتعديلات في نظام الخدمة المدنية.
وخرج الأطباء في مسيرات من المستشفيات في الساعة التاسعة من صباح الأربعاء، كما شارك محامون بتوجههم إلى المحاكم بلباسهم الأسود، دون القيام بأي عمل.
وشاركت محال تجارية في الإضراب بإغلاق أبوابها، وإن كان كثير منها لا يفتح خلال الصباح بسبب شهر رمضان.
ونقلت وكالة فرانس برس عن العبوس قوله "نحن نضرب لنبعث رسالة إلى الحكومة الجديدة بإلغاء مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد، وإجراء حوار بشأنه".
وقال الملك عبد الله، في خطاب التكليف إلى رئيس الوزراء الجديد، عمر الرزاز، إن على الحكومة "أن تبدأ مراجعة شاملة لنظام الضرائب" لتفادي "الضرائب غير العادلة التي لا تحقق العدل، والتوازن بين دخول الفقراء والأغنياء".
وكان الملك عبد الله قد حذر مساء الاثنين من أن الأردن "على مفترق طرق"، منحياً باللائمة في الأزمات الاقتصادية، على عدم الاستقرار الإقليمي، وعلى عبء استضافة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، وغياب الدعم الدولي للبلاد.
واختار العاهل الأردني وزير التعليم والخبير الاقتصادي بالبنك الدولي عمر الرزاز، لتشكيل الحكومة الجديدة خلفاً للملقي، الذي تقدم باستقالته على خلفية الاحتجاجات يوم الاثنين الماضي.
وحذر الملك في اليوم السابق لتكليف الحكومة الجديدة من أن "البلاد تواجه خطر المجهول، إذا ما أخفقت في إيجاد طريق للخروج من الأزمة الحالية"، بحسب الوكالة الأردنية.
وكان رئيس الوزراء السابق قد رفض التنازل عن الإصلاحات التي تشمل إجراءات تقشف أخرى كما رفض سحب مشروع قانون الضرائب من البرلمان، رغم تدخل الملك وتجميد قرارات رفع أسعار الوقود، وفشلت المفاوضات بين الحكومة والبرلمان من جانب ومجلس النقابات الذي يقود الاحتجاجات، من جانب آخر.
ما هو سبب الأزمة الحالية؟
منح صندوق النقد الدولي الأردن قرضا بقيمة 723 مليون دولار، في عام 2016، مقابل إجراء إصلاحات اقتصادية كان من بينها مشروع قانون الضرائب الجديد، لكن المتظاهرين يعتقدون أنه سيزيد من تدهور مستويات المعيشة.
وكانت الحكومة السابقة قد أكدت حاجتها الملحة لفرض القانون الجديد لتوفير الأموال اللازمة لتمويل الخدمات العامة، وقالت إن الإجراءات ستعطي المزيد من الأموال إلى ذوي الدخل المحدود.
وأعلن رئيس الوزراء السابق أن "مشروع قانون الضرائب في البرلمان حالياً والنواب هم من سيقرر مصيره في النهاية".
واتخذ الأردن إجراءات تقشف اقتصادي في السابق، منها إلغاء إعانات الخبز وزيادة ضريبة المبيعات مطلع العام الجاري، كما اشتكى كثير من الأردنيين من أن رواتبهم لا تستطيع مواكبة ارتفاع الأسعار.
وتعاني المملكة الأردنية، التي يبلغ تعداد سكانها حوالي سبعة ملايين نسمة، من تدفق مئات الآلاف من اللاجئين، ولا سيما السوريين، إلى البلاد مما يضغط على مواردها المحدودة.