المتحف البريطاني يسلّط الضوء على ملك العالم آشور بانيبال

رقم العدد: 4217 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 6/23/2018 7:47:47 PM

 ترجمة/ حامد أحمد 

قبل الامبراطوريات العظيمة المصرية واليونانية والرومانية كانت هناك الامبراطورية الآشورية، والذي سيثبت معرض جديد يقام في المتحف البريطاني أن زعيم هذه الامبراطورية هو "أعظم ملك لم تسمع به من قبل ." وكان المتحف قد أعلن عن تفاصيل أول معرض كبير مكرّس للملك آشور بانيبال، حاكم مستبد مولع بالقراءة حكم امبراطورية شاسعة المساحة خلال القرن السابع قبل الميلاد عبر عاصمته نينوى في العراق القديم.

المسؤول المشرف على المعرض، غارث بريريتون، قال في حديث لصحيفة الغارديان البريطانية "إنه ليس منسياً بالنسبة لنا، نحن نعرفه جيداً، ولكن بالنسبة للعامة الآخرين من الناس فإنه لا أحد منهم قد سمع بالملك آشور بانيبال. قليل من الناس من سمع بالامبراطورية الآشورية في العراق، أما مصر فقد حظيت بكل اهتمام الصحافة والكل قد سمع بالامبراطوريتين اليونانية والرومانية، ولكن في الجانب الآخر، هناك مكان للامبراطورية العظيمة التي تُدعى بالامبراطورية الآشورية التي لم تدرّس في المدارس. الناس في الوقت الحاضر يجهلونها وليست لديهم معلومات عنها ."
يقول بريريتون، بأن الامبراطورية الآشورية كانت أول امبراطورية حقيقية في العالم واعتبرت كنموذج لامبراطوريات أخرى تبعتها. سيروي المعرض قصة الامبراطورية عبرعدسة آشور بانيبال الذي ادّعى، من خلال بعض التبريرات، أنه "ملك العالم، ملك الامبراطورية الآشورية ."
قال أمين المعرض، بريريتون، إن الامبراطورية بشكل عام، كانت قد اتصفت بنظرة سلبية على أنها مكان للترف والبذخ والفسوق حتى تحققت اكتشافات في القرن التاسع عشر على يد عالم الآثار البريطاني، اوستن هينري لايارد، أظهرت ماكانت عليه الامبراطورية بحق من أنها "مذهلة، ابداعية ومثيرة للاهتمام ."
آشور بانيبال كان شخصية معقدة غالباً ما أسيء وصفه. ويقول عنه بريريتون "قد ينظر إليه على أنه قارئ نهم مضطرب العقل. كان شخصية معقدة يختلف تماماً عن أي ملك آشوري آخر جاء قبله. كان ملكاً شجاعاً سيطر على آلة حربية مروّعة، ولكنه لم يخض بجنوده أي معركة ."
فضّل آشور بانيبال البقاء في منزله داخل مكتبته وكان عالماً مشهوراً، اتصف دائماً بتدوين كلامه بصوت عال .
سيتضمن معرض المتحف البريطاني أمثلة من كنوز آشورية لم تعرض من قبل للعامة، كنقوش مذهلة من قصر آشور بانيبال كانت محفوظة في معرض داخل قبو وقف تشغيله منذ 20 سنة مضت .
ولدى المتحف أيضاً مايقارب من 30,000 لوح طيني وشظايا ألواح طينية ستستخدم لإعادة إحياء مكتبة آشور بانيبال العظيمة والتي تُعد أقدم مكتبة ملكية باقية لغاية الآن في العالم.
ستكون هناك قطع مستعارة من متاحف عالمية أخرى تشارك في المعرض، قسم منها تدخل لأول مرة للمملكة المتحدة، منها متحف اللوفر في باريس ومتحف هيرميتاج في مدينة سان بطرسبيرغ ومتحف فوديراسياتشس في برلين ومتحف الفاتيكان.
نحو 200 حاجة ستكون موجودة في قاعة العرض بضمنها قطع حجرية مصقولة رسمت عليها منحوتات حجرية ضخمة ورسومات جدارية نادرة وتجهيزات آثاث ذهبية وعاجيّة وأدوات معدنية فخمة .
وقال بريريتون، إن المعرض سيعطي فكرة أيضاً عن الصراع العائلي الذي عاشه آشور بانيبال بضمنه منافسته الشديدة مع أخيه الأكبر الذي تجاهله كإمبراطور ولم يكن سعيداً بأن تُعطى له بابل ليحكمها بدلاً منه .
وقال إن اكتشافات جديدة كانت تظهر على طول الوقت حول ملك كان من المفترض أن يكون معروفاً على نطاق واسع، ولكن سبب وفاته بقي لغزاً . وما هو معروف أنه خلال عقدين من وفاة الملك آشور بانيبال، انشطرت الامبراطورية الآشورية، وقد مُحيت بالكامل مع إضرام البابليين النار في نينوى .المعرض مدعوم من قبل الحكومة العراقية، وقال مسؤولو المتحف، إن كثيراً من القطع المعروضة جاءت من مواقع آثارية في العراق مثل موقعي نينوى ونمرود اللذين تعرضا مؤخراً لهجمات من قبل مسلحي داعش وتدميرهما .المقطع الأخير من المعرض سيسلط الضوء على التحديات التي تواجه حملات حماية الإرث الحضاري العراقي وسيعطي فكرة حول عمل دورة تدريب إدارة طوارئ حماية التراث في العراق التي تبناها المتحف البريطاني بدعم من الحكومة البريطانية .
 عن: صحيفة الغارديان