بعبارة أخرى: حـصـاد الـهـشـيـم!!

اسم الكاتب: علي رياح رقم العدد: 4219 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 6/25/2018 9:01:52 PM

 علي رياح

بينما ينال الحكم البحريني نواف شكر الله الدعم اللازم للنفاذ إلى واجهة التحكيم في مونديال روسيا فيقود مباراة بولندا مع السنغال، ثم يؤدي دور الحكم الرابع في صربيا مع سويسرا .. أقول بينما ينفذ إلى الواجهة بعد أن ينال الاهتمام والثقة، لا نجد للحكم الكروي العراقي إلا بقايا المسؤوليات أو الواجبات أو التكليفات على مستوى أقل وهو المستوى الآسيوي، وبدرجة أدنى بكثير من الظهور على مسرح المونديال، وقد صار جزءاً من موروثنا أن نضع في صدارة الاهتمام خبر تسمية حكم عراقي لقيادة مباراة في الدور التمهيدي أو دور المجموعات في كأس الاتحاد الآسيوي بين نادٍ من بوتان وآخر من سريلانكا، لنقول إن هذه التسمية تؤكد (الثقة الآسيوية بالصفارة العراقية(!!
العبارة الأخيرة التي وضعتها بين قوسين كثيرة الاستخدام لدينا في الإعلام الرياضي العراقي .. نستخدمها بوعي أو كجزء من التركيبة الروتينية للخبر، بعد أن حوّلنا الحق العراقي إلى منـّة أو مكرمة أو منحة من لجنة الحكام في الاتحاد الآسيوي، وذلك بصرف النظر عن مستوى حكامنا وجدارتهمّ!
وما يجري على حكام الكرة العراقية منذ سنوات ليست بالقليلة ينسحب على كل الكفاءات العراقية التي تمارس اختصاص الإدارة أو التدريب أو الإعلام، حتى أننا وبعد خروج الأستاذ الكبير مؤيد البدري من مسؤولية قيادة لجنة المسابقات في الاتحاد الآسيوي، كنا نهلل لأقوى إنجاز بعد ذلك وهو وصول شخصية كروية عراقية إلى عضوية الاتحاد الآسيوي لكرة القدم .. وكأنه غاية المنى والمرام!
كنت أطرح السؤال التالي طوال عملي في الإعلام : أحرامٌ على بلابـله الدوح، حلالٌ للطير من كل جنس؟ ولم أكن في واقع الأمر أجد الإجابة الشافية ممن يتصدون لنسج العلاقة بيننا وبين التنظيمات الدولية الرياضية الكبرى ومنها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.. لكني ومع مرور الزمن صرت على بيّنة كبيرة من الأسرار الكامنة وراء الغياب أو التغييب العراقي، وهي لا تخرج عن ثلاثة .. أوّلها أننا لا نجيد طرح أو تقديم الشخصيات المؤهلة تماماً للحضور على المسرح الآسيوي وبكفاءة تتناسب مع مكانة العراق في التاريخ الكروي القاري، وذلك عائد لاعتبارات المنسوبية أو المحسوبية أو هيمنة الحكومة على قرار الترشيح فلا تدفع إلا بمن ترضى عنه، وكان هذا في سالف الزمان، لهذا لا ننال إلا الفشل ولو بعد حين قصير!
السبب الثاني يكمن في أننا على جانب كبير من (الاقتناع بما لدينا) أو بما يهبه الآخرون لنا، بعد أن انصرفت الشخصيات الكروية إلى تعزيز مواقعها الذاتية في الاتحاد الآسيوي.. وكلمة (مواقعها) أعني بها مصالحها الشخصية، وكان هذا وربما ما زال يتمّ على حساب مصلحة الوطن الذي يفترض أن يعود إليه المردود معنوياً وإعلامياً وعملياً في نهاية المطاف!
والسر أو السبب الثالث وقد ركز ورسخ كثيراً في السنوات الأخيرة، أن الاتحاد العراقي لكرة القدم ضعيف الكلمة في الداخل العراقي، والنافذون في الاتحاد الآسيوي وأغلبهم من أشقائنا العرب يدركون هذا بتفاصيله وتداعياته، وحين تأتي الفرصة المناسبة لهم يوظـّفون ضعف الداخل لحرمان العراق أو أية شخصية عراقية من أي موقع مرموق في الاتحاد الآسيوي!