العراقيون القدماء أوّل من احتسوا شراب الجعّة في التاريخ قبل 3500 عام

رقم العدد: 4222 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 6/30/2018 7:38:52 PM

 ترجمة/ حامد أحمد 

كشف بحث جديد إنه كان هناك أناس يتمتعون باحتساء جرعات من شراب الجعّة (أو البيرة) يحضّروه بأيديهم قبل 3500 عام، فيما يعرف اليوم بالوقت الحاضر العراق .
وكان علماء آثار من جامعة غلاسكو البريطانية قد اكتشفوا وجود شراب شعير (البيرة) في أواني شرب تعود للعصر البرونزي من حضارة بلاد وادي الرافدين .

وتبيّن اكتشافات العلماء، التي نشرت في جريدة علوم الآثار، بأن سكان العهد البرونزي القديم لبلاد مابين النهرين، كانوا يتمتعون بشراب عصير الشعير (البيرة)، بشكل لايختلف عن المشروبات الكحولية الشائعة في الوقت الحاضر، من خلال أنواع مختلفة من أواني الشرب الفخارية .
مكونات كيمياوية كانت تشير الى وجود شراب شعير متخمّر قد اكتشفت في عدّة أواني شرب فخارية عثر عليها في موقع، خاني ماسي، يعود للعهد البرونزي الموجود في حوض نهر ديالى الأعلى شمال شرقي العراق .
وكان فريق دولي بقيادة العالمة الآثارية، كلاوديا غلاتس، من جامعة غلاسكو والبروفيسور، جيسي كازانا، من كلية دارتماوث في الولايات المتحدة ، يجري أعمال تنقيب واسعة النطاق في موقع خاني ماسي منذ العام 2016 .
وقال الباحثون إن شراب الجعّة (البيرة) كان بمثابة حميّة غذائية في عهد حضارة وادي الرافدين، وكذلك يعتبر أيضاً جزءاً مهماً من طقوس واحتفالات كانت تُقام في ذلك الوقت، وتمت دراسة ذلك بشكل أساس عبر مصادر كتبت بحروف مسمارية ورسوم توضيحية .
وافترض العلماء، بشكل تقريبي، بأن شراب الجعّة في عهد بلاد الرافدين كان يستهلك بشكل شائع عبر جرار وأباريق كبيرة باستخدام قشّة طويلة منحنية .
ولكن عالمة الآثار، غلاتس، تقول: "نتائجنا التحليلية سمحت لنا أيضاً، وللمرة الأولى وبكل ثقة، أن نعزو وجود مدى متنوع من معدات الشرب في استهلاك شراب الجعّة، وبهذا نكون قد تابعنا مراحل تطور مهمة في أساليب شرب عصير الجعّة عبر حضارة بلاد وادي الرافدين ."
يبيّن البحث الجديد أنه في العام 1400 قبل الميلاد، كان احتساء الجعّة قد أصبح ممارسة فردية باستخدام أكواب شراب وأقداح تتراوح بأحجامها مابين حجم قدح الشراب الصغير المستخدم في الوقت الحاضر أو بحجم قدح شراب الجعّة .
ومن أجل الدراسة، قام أساتذة أكاديميون في جامعة غلاسكو، بتطوير أسلوب تحليلي جديد سمح لهم وللمرة الأولى من خلال الفحص الكيمياوي بتحديد وجود مشروب جعّة في أواني الشرب .
جيم توني، أستاذ مختص بالكيمياء العضوية، قال: "باستخدام تقنية التفريق اللوني الغازي كنا قادرين على التحقّق من مجموعة من المكونات المتحجرة وقياس كمياتها شخّصت على أنها من مكونات شراب الجعّة (البيرة)، وأظهرنا بأنّ مجموعة المكونات المتحجرة تتطابق مع مكونات شراب الجعّة المستخدم في الوقت الحاضر ."
ويقوم أكاديميون، الآن باستخدام هذه التقنية كمنهاج عمل ميداني بأخذ عيّنات من أوانٍ فخارية لأغراض البحث الآثاري .
وقالت الباحثة الآثارية، إليسا بيروشيني، من جامعة غلاسكو "ما ابتدعناه من تقنية فحص كيمياوي متعدد المراحل يوفر لنا أسلوباً تحليلياً لعيّنات ميدانية نعزز من خلاله دقة النتائج التحليلية المتعلق بالآثار، في ما يتعلق بالمقارنة بين عيّنات المواد الغذائية المتحجرة وما لدينا من مواد غذائية في الوقت الحاضر، وهو أمر مهم ضمن تقنيتنا الحيوية ."
وأضافت عالمة الآثار، غلاتس، بقولها "النتائج التي توصلنا إليها تفصح عن تقدّم مهم في دراسة عملية تحضير شراب الجعّة قديماً في منطة الشرق الأدنى وأساليب استهلاكها، وتظهر إلينا أيضاً وللمرة الأولى أفكار جديدة عن العلاقات الثقافية لمجتمع بلاد مابين النهرين في منطقة حوض نهر ديالى الأعلى، حيث محور اتصالات ستراتيجية بين بلاد مابين النهرين ومنطقة جبار زاكروس الذي شكّل فيما بعد جزءاً من مسلك طريق الحرير الذي بدأنا مؤخراً بالتنقيب عنه بشكل منهجي ."
 عن: موقع ذي لندن ايكونومك