بعبارة أخرى: البرازيليون وليس غيرهم!

اسم الكاتب: علي رياح رقم العدد: 4229 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 7/9/2018 6:39:23 PM

 علي رياح

كان (القيصر) فرانتز بكنباور عملاقاً وهو يلعب، وكان رائعاً وهو يدرب، وقد تحول إلى ناقد كروي ساحر حين انصرف إلى الكتابة في شؤون الكرة ..
في عمود يومي يكتبه بمناسبة المونديال في عشر صحف عالمية على امتداد قارات أوربا وأمريكا الجنوبية وآسيا، يقول بكنباور .. (ليس صحيحاً أن الخضوع لمطالب اللاعبين والسماح لهم بتنفيذ أفكارهم في اللعب من عوامل نجاح أي مدرب .. إن مثل هذا لا يجوز أبداً حتى لو حاول البعض تمريره تحت مُسميات فارغة المحتوى كمنح اللاعب أكبر قدر من حرية التصرف، ومنحه مجالاً واسعاً في الحركة. صحيح أن خطط اللعب وطرقه باتت تقبل اليوم ما كان مرفوضاً في الأمس، ولكن واجبات اللاعبين بقيت مقيّدة – في النهاية – بأفكار المدرب، ومن العبث ترك اللاعب يأتي بكل ما عنده أو ما يجول في ذهنه من أفكار في اللعب، لأن هذا – إن وقع – يؤدي الى شيء واحد وهو فوضوية اللعب!).
كلام في منتهى الحكمة والعقل يُسطـّره لنا القيصر .. وقد فسّرت الصحافة الألمانية بالذات ما كتبه النجم الكبير على أنه وصف لخروج المنتخب الألماني في موعد مبكر جداً من البطولة، بعد أن ظهر المدرب يواكيم لوف عاجزاً عن مجاراة بعض الرؤوس الكبيرة في الفريق وهي تطبق ما يجول في أذهانها خلافاً لما كان يدعو إليه في إطار التكتيك العام!
يسهب بكنباور في معالجة هذه النقطة ويطالب بالانضباط داخل الملعب وهي سمة كانت معهودة في الأداء الألماني طوال عقود من الزمن الكروي .. ولكنه يعود عن فكرته حين يتعلق بالمنتخب البرازيلي ويمنح لاعبيه استثناءً من ذلك دون غيرهم من أمم الأرض ويقول .. (المنتخب الذي أسفت لخروجه من المنافسة هو المنتخب البرازيلي .. لا شك في هذا أبداً.. وقد كنت أرى أن هذه فرصته لاسترداد اللقب في ظل وهن المنتخب الألماني وغياب ايطاليا وهولندا وانفلات الأوضاع لدى المنتخب الأرجنتيني، ولكن ما حسبته أو توقعته كان خاطئاً للأسف الشديد!).
ولكن لماذا يأسف القيصر حول نقطة جوهرية وهي (حرية اللاعب) وهي نقطة لا يأسف عليها حين يتعلق الأمر بلاعبي منتخب بلاده؟!
يقول : (عند البرازيليين يُعدّ ما يُسمى عند غيرهم حرية تصرف اللاعب، ضبطاً للإيقاع .. وهذه التسمية أخذت من اصطلاح موسيقي، لأنهم أصلاً يتدربون على الموسيقى، ولا يوجد نادٍ في البرازيل لا تتوافر في ملعبه مكبرات صوت تصدح فيها الموسيقى خلال التدريب، ويصبح كل شيء عندهم مرسوماً على إيقاع مزمن رغم ما يبدون عليه من تحرر في اللعب)!
بالنتيجة خرجت البرازيل خالية الوفاض، ربما لأنها غالت وتحررت كثيراً من إيقاع اللعب، وإلى الدرجة التي انشغلت معها بالاستمتاع وإمتاع الآخرين من دون النظر إلى مصير الخسارة والوداع .. أما أنا، فقد قرأت .. وتأملت .. ثم تساءلت عمّا يفعله كثير من لاعبي فرقنا المحلية.. فلا إيقاع في اللعب.. ولا المدرب ينجح في السيطرة على لاعبيه حين يتزمّت معهم .. ولا اللاعبون يقدمون شيئاً ذا قيمة إذا أفلت الزمام من المدرب!!