العمود الثامن: العبادي ونظرية سحب اليد!

اسم الكاتب: علي حسين رقم العدد: 4243 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 7/29/2018 9:24:08 PM

 علي حسين

لا أعرف لماذا لا يريد السيد حيدر العبادي أن يصارح العراقيين بأنّ عشرات المليارات التي خُصصت للكهرباء تمّت سرقتها في وضح النهار، وأنّ الأمر لايحتاج إلى بيانات وتوضيحات وسحب أيدي. فقط أوامر قبض تصدر بحقّ كلّ من أوهم العراقيين أنّ عام 2013 سيكون عام تصدير الكهرباء إلى دول الجوار، ولايحتاج السيد العبادي إلى أن يبحث في موقع غوغول عن أصحاب هذا التصريح الثوري، فهو يعرفهم جيداً، وربما يجلس معهم في بعض الأماسي يتباحثون عن طرق مبتكرة في مطاردة المتظاهرين، إن دولةً ترتعد من الفيسبوك واليوتيوب وتعجز عن تحمّل انتقادات يوجهها المواطن المحاصر بالانتهازيين والسرّاق، ليست سوى حكومة محكومة بنوبة فشل دائمة، لن تنتهي بسحب يد وزير واحد، في الوقت الذي لا أحد يريد أن يسأل أين ذهبت موازنات العراق منذ عام 2003 وحتى الظهور الأخير لحيدرالعبادي من على فضائية العراقية، فالسيد رئيس الوزراء يهلّ علينا كلَّ يوم من خلال الصحف والفضائيات، ويتعاطى العراقيون جرعاتٍ مسكنةً من التصريحات التي يطلقها رئيس الوزراء كل يوم ثلاثاء، حيث يظهر العبادي بالصورة والصوت على فضائيات متعددة. وبرغم كثافة الحضور الإعلامي لرئيس الوزراء، إلا أنّ واقع الأمر يثبت بالدليل القاطع أنّ أحداً في العراق لا يثق على الإطلاق بتصريحات رئيس الوزراء، ولا ببيانات مجلس الوزراء، والدليل إنّ معظم العراقيين يسخرون حين يسمعون أنّ هذا العام سيكون الأخير في سلسلة معاناتهم مع الكهرباء والصحة والتعليم والخدمات، ولهذا فإنّ الغالبية العظمى من العراقيين لا تعتبر الحكومة أمينة وصادقة في تصريحاتها وقراراتها.
كما قلت لجنابكم، لا سابقة لمثل هذا النهب المنظَّم في تاريخ البلدان. ويدرك السيد العبادي جيداً أنّ الأموال التي صرفت على الكهرباء كانت تكفي لتوليد الطاقة لقارّة بأكملها، ولا أعلم سرّ إصرار السيد العبادي على عدم فتح هذا الملفّ، بدلاً من الحديث عن تبذير المواطن وعدم التزامه بدفع الفواتير والكلام الكبير عن الشفافيّة والتخطيط العلمي ونظرية سحب اليد، بينما يتمتّع سرّاق أموال الكهرباء بما نهبوه، وأيضا بالحصانة التي تمنحها إليهم الدولة.
والآن ليسمح لي السيد العبادي بأن أسال : هل كثير على هذا الشعب المسكين أن يسمع أو يقرأ أنّ الذين نهبوا المليارات التي خُصصت للكهرباء والصحة والنقل والتعليم والتربية والحصة التموينية والخدمات، سيقدّمون إلى المحاكمة بتهمة الضحك على عقول العراقيين، بعدها يمكن للحكومة أن تشرح للناس فوائد سحب يد لوزير الكهرباء!