بعبارة أخرى: هذا العـَبَث.. وشركاؤه!!

اسم الكاتب: علي رياح رقم العدد: 4245 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 7/31/2018 6:01:44 PM

 علي رياح

ما إنْ أغلقنا ملف الحديث عن التزوير ، حتى عُدنا إليه على جناح السرعة بمزيد من التفصيل والاتهام وأخر الفصول ماحدث يوم أمس الاول في مطار بغداد الدولي من فضيحة مدوية لمنتخب الناشئين .. وأسبابنا في ذلك عديدة ومديدة ، فمرّة يتناول وسطنا الكروي الأمر من باب الحفاظ على مصلحة الكرة العراقية والحرص على تسلسل منطقي للأجيال ، وأخرى من منطلق التسقيط الفردي الذي يقف خلفه أبناء المهنة الواحدة وأعني هنا المدربين الذين يتربّص بعضهم ببعض حسدا أو عداءً ، وتارة أخرى لوضع اتحاد الكرة العراقي في زاوية ضيقة يتولى فيها تلقي سهام النقد وتصفية الحساب وهي مهمة يتولى أداؤها خصومه وما أكثرهم ، وما أحقّهم!
وفي يقيني إنه مهما اختلفت الذرائع والأسباب لحروب التزوير ، فان الهدف يجب أن يبقى في نهاية الأمر واحد وهو تنظيف الكرة العراقية من هذه الأدران التي علقت بها طوال عقود من الزمن والذي كنا نحقق فيه الإنجازات دون النظر إلى سلامة أو صحة أو شرعية كل إنجاز .. ولا يتحمل أي مدرب عامل مع أي منتخب عراقي المسؤولية لوحده ، فهو مطالب منذ لحظة تعيينه بالإنجاز ، وهذا شرط يضعه اتحاد الكرة .. شرط غير قابل للتفاوض أو النقض وإلا فإن مصير المدرب الرحيل حتى قبل أن يبدأ المهمة الفعلية مع أي من منتخبات الفئات العمرية!
اتحاد الكرة يريد الإنجاز ، والمدرب يريد الوظيفة .. وبين المطلبين تبدأ مهمة البحث عن أفضل العناصر وليس أكثرها مطابقة للعمر الصحيح .. وأمامنا سجلات طويلة للكرة العراقية ويمكننا العثور على البراهين والدلائل ، لكن ما يتبقى في هذه (الحسبة) إن الاتحاد والمدرب ليسا الطرفين الوحيدين في هذا العبث المزمن الذي يطاردنا لدى التحضير لكل مشاركة خارجية .. نحن أيضا شركاء (أصلاء) في الموضوع برمته .. دعني أتخيّل مدرباً عيّنه الاتحاد لقيادة منتخب ، ثم حرص المدرب ، بحسن نية ، على أن يطبق السقف العمري الشرعي على كل لاعب من لاعبيه . هل سيقبل الاتحاد أن ينجح المدرب في إعداد جيل من اللاعبين الواعدين على حساب إخفاقه في النتائج العملية في بطولة آسيوية ، على سبيل المثال؟!
لابد إن قائمة الاتحاد ستقوم ، وسيقيل المدرب لإخفاقه في الميدان ، ولن يكون عمله الصحيح مع المواهب مبرراً لبقائه مع المنتخب .. وهذه حقيقة يعرفها جمهورنا الكروي الذي يبحث في كل مرة عن كأس أو بطولة ، وسيقف الجمهور تماماً في صف الاتحاد وسيطالب بإطاحة المدرب .. وعلى المنوال نفسه سيتحرك الإعلام ليُعد منصة المحاكمة للمدرب ، ولن يغفر له هذا التردي في النتيجة ، ولن يكون بناء جيل جديد كافياً لدى الإعلام كي يهب للدفاع عن المدرب!
كلنا ندور في هذه الحلقة المفرغة .. لا أحد منا يريد الخروج من عقدة النتيجة ، فحين يعقد المدرب العزم على تكوين منتخب (شرعي) الأعمار دون النظر إلى نتيجة زائلة ، سنتصدى جميعا للأمر .. الجمهور سيضغط على الإعلام كي يستلّ سيف النقد بلا مهادنة .. والإعلام سيجدها فرصة للقصاص من الاتحاد وسيسجل عليه هذه السقطة النتائجية الجديدة .. والاتحاد سيصب جام غضبه على المدرب ويقيله على الفور مع الوعيد بأنه لن يتسلم أية مهمة وطنية في الآتي من الزمن!
أما المواهب .. أما الأعمار الشرعية التي نحسن الحديث عنها آناء الليل وأطراف النهار ، فمصيرها الذبول والتلاشي في ظل (ثقافة) مستشرية ، ووسط هذا العبث الذي لن ينتهي.