حذار من سوء العاقبة

رقم العدد: 4246 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 8/1/2018 6:23:01 PM

حسين الصدر 

- 1 -
إذا هبّت رياحُ (الإقبال) فَثّم الخير والبركات والأموال ...!! ،
والجاه العريض، والنفوذ الواسع، والقدرات الهائلة، والعلاقات القوية مع الملوك والرؤساء ومراكز القرار الإقليمي والدولي ...

- 2 -
وأبرز الأمثلة على ذلك الملياردير السعودي (عدنان الخاشقجي) الذي ملك ما لم يملكه الكثير من الملوك...
إنه بالتأكيد عاش عيشه مترفة لم يعرفها ملوك العراق ابتداءً بفيصل الأول وانتهاءً بفيصل الثاني ..!!

- 3 -
جاء في أخبارِهِ :
إنه كان أكثر العرب ثراءً على الإطلاق .
ولقد أطلق عليه لقب (قارون العصر) ..!!
ومرد الثروة الأسطورية التي امتلكها أنه كان (سمسار سلاح) على مستوى عالميّ
قالوا :
كان يسكن في قصر معلّق يشتمل على أدوار أربعة في إحدى ناطحات السحاب ..!!
ولقد أصيب الصحافي الكويتي الشهير (الجار الله) بالذهول، حين رأى التقنية العالية في بيت الخاشقجي .. مع أنه لم يذهل حين دخل على كثير من الملوك والرؤساء ..!!
استقبله الخاشقجي في غرفة كل ما فيها يعمل (بالريموت كونترول) – في وقت لم يكن ذلك معروفاً فيه –
إن اليخت الذي يملكه الوليد بن طلال، كان ملك الخاشقجي سنة 1980
نعم.. إنه كان الوسيط بين أميركا وبعض الدول العربية في عقود التسليح
وقيل :
كان له دور في فضائح بنك الاعتماد، وخسارة البنك ..!!
وقيل أيضاً :
كان من أكابر الشركاء في شركة (لوكهيد) و(نورثروب)
ولقد دفع لزوجته الأولى (ثريا) حين طلقها 548 مليون جنيه استرليني..!!
ويكفيك أنْ تعلم أنَّ مزرعته في (كيينا) كانت مساحتها 100 كم x 100 كم .
ولقد بلغ البطر والترف به حداً أرسل معه طائرته الـ (747) من كينيا الى باريس .
ثم الى جنيف لإحضار (الايسكريم) لابنته مِنْ باريس و(شوكولاته) من جنيف ..!!
وكانت الطائرة بكامل طاقمها، وعادت في نفس اليوم ..!!
قالوا :
على سطح اليخت الخاص به يمكن أن تهبط (4) طائرات، وعددُ الملاحين والخدم عنده بلغ 610 ملاحاً وخادماً .
ولم يكن أحد يُحصي حرّاسه الشخصيين ..!!
وكان يجالس (نيكسون) – رئيس الولايات المتحدة الأميركية – فضلاً عن غيره من الرؤساء ..!!
هكذا كان ..
والسؤال الآن :
ما الذي أنزله الى مستوى تحلّ فيه الصدقة عليه ؟
إنه الغرور أولاً والامتناع المطلق عن التفاعل مع البائسين والفقراء ..
كان يقول :
"لست وكيلَ آدمٍ على ذريتهِ" في عملية انفصال كامل عن الأحساس بما يعانيه الآخرون من ضغوط الحياة وحاجاتها، وقد آل به الحال الى أن يعجز عن قطع تذكرة السفر من جدة الى القاهرة، حتى تبرع بها له أحد رجال الأعمال ولم يكتف رجل الأعمال بذلك، بل قال له :
سيأتيك مصروفك كل شهر مني على بنك الراجحي، فانظر الى سوء العاقبة، والمصير البائس الذي آل اليه هذا الرجل - الأسطورة بعد أنْ هبّت عليه رياح الإدبار ..!!

- 4 -
والأمور – كما قيل- بخواتيمها
ومن هنا، كثُر الابتهال إليه سبحانه بحسن العاقبة، وما حُسنُ العاقبة إلاّ صدى المسلك الإنساني البار في الحياة