"آدم" خارج نطاق الخدمة.. مقاهٍ نسائية تكسر التقاليد وتخترق جدار المجتمع

رقم العدد: 4246 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 8/1/2018 6:38:37 PM

 بغداد/ فادية الجواري

وجدت طريقها في مشاريع الشباب فكرة مستحدثة على مجتمعنا كسرت نمطية للرجال فقط ، المقاهي النسائية تعطي المرأة حريتها المسلوبة في الأماكن العامة .
وتؤكد عضو مجلس إدارة منتدى الاعلاميات العراقيات، لمياء العامري، إن "النساء بحاجة الى مكان بعيداً عن الأطفال وزحمة الحياة اليومية، للقاء الصديقات والمناقشة في مواضيع تهم المرأة بعيداً عن التقييد الذي عادة ما يكون في المقاهي والمطاعم المختلطة خاصةً للنساء الباحثات عن الخصوصية والراغبات في الشعور بالتحرّر النسبي من القيود التي يفرضها عليها المجتمع".
وتضيف العامري في حديث لـ ( المدى)، إن "النساء يمِلن إلى أجواء الصحبة ومقابلة الصديقات على انفراد والتحرّر لبعض الوقت من صحبة الزوج والأطفال، لافتة الى أن المقاهي النسائية خطوة ايجابية تتيح للمرأة الفرصة للترويح عن نفسها، والتخلّص من الروتين، مشيرة الى أنها اصبحت مكاناً مناسباً لإقامة الاحتفالات الخاصة بالفتيات، مثل أعياد الميلاد وحفلات توديع العزوبية "الحنة" والتي تتيح قدراً كبيراً من الحرية الشخصية للسيدات، بالاضافة الى تواجد طاقم الخدمة من النساء ".
وتتابع العامري في حديثها إن "اغلب النساء تتعرض للتحرش والمشاكسات في الشوارع من قبل بعض الشباب وبالتالي تجمع النساء في مقهى مختلط لا تسلم من المضايقات أو نظرات البعض والتجاوز الى حد معين ، مستدركة ، أعتقد أن تجربة المقاهي النسائية ستفتح الباب لافتتاح مقاهٍ أخرى نسائية مع تزايد إقبال النسوة عليها لخصوصيتها وتحقيق الحرية بعيداً عن نظرات وألسُن المجتمع "..
ومن جانبه يقول الخبير الاقتصادي، علي الفكيكي إن "تجربة المقاهي النسائية في العراق تجربة قد تلاقي نجاحاً الى حد ما كونها تجربة جديدة ، لكن من الناحية المادية ولا تحقق عوائد مالية لمستثمريها ، لعدم إخضاع التجربة لدراسة متأنية من قبل المستثمر" .
و يضيف الفكيكي في حديث لـ(المدى )، إن "نجاح المقاهي النسائية يكمن بقدرتها على البقاء والصمود في ظل تزايد أعداد المقاهي العامة وافتتاح أقسام خاصة بالعوائل بإمكان النساء الجلوس فيها بعيداً عن الشباب, لافتاً الى أن المقاهي النسائية وإن صمدت لسنوات مقبلة ستتكبد خسائر أكبر من خسائرغيرها من المقاهي والكافيهات الأخرى، بسبب قلة مرتاديها وكثرة تكاليفها من إضاءات وديكورات معينة بما يتماشى ومتطلبات المكان النسائي".
ويستدرك الفكيكي ، إن "مسألة الربحية والخسارة تعتمد بالدرجة الأولى على تكلفة الموقع والكثافة السكانية والثقافة المجتمعية التي تنظر للأماكن المغلقة بنظرة تشوبها الريبة والشك نتيجة حدوث بعض السلبيات والمشاكل فيها".
ومن جهتها تقول الناشطة المدنية، أريج العميدي، إن "فكرة انشاء وافتتاح المقاهي النسائية هي خطوة نحو الانفتاح الاجتماعي ".
وتضيف العميدي في حديث لـ( المدى)، إن "المرأة نصف مجتمع ولها كينونتها الخاصة بها ، ولابد أن تتمتع بجزء من الاستقلالية في حياتها بدون قيود، مشيرة الى أن "الفكرة الأساسية من تأسيس أماكن ترفيهية للنساء حصراً تمكنها من إطلاق جميع نشاطاتها و طاقتها المخزونة بعيداً عن ألسٌن المجتمع التي لم تنصف النساء يوماً ".
وتلفت العميدي الى أنه "رغم افتتاح تلك المقاهي في بغداد واربيل وكركوك وإحدى المحافظات الجنوبية إلا أن الاقبال مازال ضعيفاً على هذه الأماكن وذلك بسبب نظرة المجتمع المسيئة لروادها، مشيرة الى أملها بان تفتتح عدة مقاهٍ نسائية في أماكن اخرى وان تعمم التجربة في أغلب مناطق العراق".
وبدورها تقول الطالبة في جامعة النهرين، زهراء عبد الرحمن ، إن "افتتاح المقاهي النسائية خطوة ايجابية وظاهرة جيدة ونأمل أن تكون هناك أماكن عديدة مخصصة للنساء".
وتضيف عبد الرحمن في حديث لـ ( المدى)، إن "النساء بحاجة الى وقت خاص للقاء الصديقات والتحدث بالأمور العائلية أو مشاكل ومتاعب الحياة بعيداً عن نظرات الرجال أو تحرش البعض منهم ، لافتة الى أن المجتمع الذكوري مازال له سطوته على المرأة ونظرته الى من ترتاد المقاهي المختلطة بانها "بلا أخلاق"، وبالتالي مثل هكذا مقاهي تعطي للمرأة مساحتها في أن تمارس حريتها في طريقة جلوسها أو شرب الاريكلة بعيداً عن نظرات أو ألسن بعض الشباب".
وبينت عبد الرحمن إن "المقاهي النسائية لاتعتبر أماكن لعزلة المرأة عن مجتمعها ولا يتعارض مع مطالبنا بالمساواة مع الرجل إلا إنها أماكن تتمتع بخصوصية لحفلات توديع العزوبية ( الحنة)، أو حفلات أعياد الميلاد والتي غالباً ما تكون فيها النساء على قدر واسع من حرية اختيار الملابس والمكياج بعيداً عن المخاوف من تصوير تلك الحفلات، بالإضافة الى إنها قد تكون أماكن لعقد الاجتماعات والندوات أو ورش التدريب لتمكين المرأة اجتماعياً وعملياً ".