العمود الثامن: العلّاق في مئويّة مانديلا

اسم الكاتب: علي حسين رقم العدد: 4246 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 8/1/2018 8:05:03 PM

 علي حسين

مرّت قبل أيام مئة عام على ميلاد نيلسون مانديلا ، الذي لم يعرف العالم سياسياً مثله، ليس لأنه سُجِن أكثر من ربع قرن ، بل لأنه كان صاحب الشخصية الساحرة والمناضل المتسامح داخل السجن وخارجه، الرئيس الذي رفض إعادة إنتاج الظلم ، والسجين الذي قال لسجانيه: "عندما أخرج من هذا المكان سأمدّ يدي لكم لنبني معاً مستقبلاً جديداً لهذه البلاد".
في حكاية مانديلا التي كُتب عنها مئات الكتب وآلاف المقالات، ما الذي يمكن لكاتب مثلي تصفه حنان الفتلاوي بأنه حاقد ويكره الناجحين ، أن يضيف بعد أن تحولت حكاية مانديلا الى مرايا تعكس لنا صورة عفوية للتحولات الكبرى التي تحدث من حولنا، قبل أيام كانت صورة الزعيم الإفريقي الراحل نيلسون مانديلا وهو يبتسم معلّقة في كل شوارع جنوب أفريقيا، وعلى قمصان وثياب البيض قبل السود ، ، فالكل كان يدرك جيدا ان وجود الساحر الأسمر بينهم، كان ضمانة لكل السكان بكل ألوانهم وأطيافهم وقومياتهم ودياناتهم .
سحرَ مانديلا العالم بتواضعه، وبعفوه الدائم وبابتسامته السمحة وبإيمانه بأن السير نحو المستقبل أهم من لعبة إعادة الماضي وحكاياته . ولهذا عارض بشدة مطالب شعبه من السود بالتفرغ للانتقام فيكتب في مذكرته: "كنت أعلم أن حاجة الظالم إلى الحرية، أمسّ من حاجة المظلوم، فالذي يسلب إنسانا حريته، يصير هو نفسه أسيراً للكراهية والحقد ".
قبل وفاته بسنوات أجرت معه مجلة التايم حديثا عن أهم درس تعلمه في السجن فأجاب بجمل قصيرة: " إن الشجاعة لا تعني انعدام الخوف … إنما تعني تشجيع الآخرين لتجاوز الخوف .. احرص على وجود أنصارك بقربك، ومنافسيك أقرب إليك " ، لم يستبعد أو يسحق منافسيه بل أصر على ان يجعلهم شركاءه.
ينام مانديلا في قبره مطمئناً،لأنه ترك بلاده في تصالح مع المستقبل. لم يطلق النار على المتظاهرين. لم يشتم معارضيه او يخونهم، لم يطلب من الناس أن تهتف بحياته، لم يوزع ثروات بلاده بين مقربيه.. لم يتستر على فاسد.. والاهم لم يصفه النائب علي العلاق بانه: حازم وشديد وإرادته قوية جدا " ، اتمنى ان لاتتوهموا ان العلاق يصف الراحل مانديلا، فهذه الاوصاف يطلقها على حيدري العبادي مثلما أطلقها على نوري المالكي ووصفه ذات مساء من شهر تموز عام 2013، بانه قوي الإرادة ولايتراجع عن قراراته .. ويبدو أن تموز شهر العجائب عند السيّد العلاّق ، مثلما كان عند حسين الشهرستاني شهر الأكاذيب الكهربائية!.