لا حزم بعد الحسم

رقم العدد: 4247 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 8/4/2018 5:50:09 PM

 د. أثير ناظم الجاسور

مع كل أربع سنوات برلمانية وحكومية جديدة وعند سماع وقراءة البرنامج الحكومي لرؤساء الوزراء ونية الحكومة تطبيق فقراته يعطي للسامع أو المشاهد انطباعاً أن العراقيين مقبلون على بحبوحة لا مثيل لها من تقديم خدمات وماء صالح للشرب وتحسين جميع القطاعات، لكن مع نهاية قراءة أي برنامج حكومي نجده يُذيل بوزارتين على الأقل أو أكثر بالوكالة ويتعهد رئيس الوزراء بتكليفها إلى وزراء جدد بعد أيام ومن ثم نكتشف إنها ستبقى بالوكالة لغاية نهاية عمر الحكومة والبرلمان المحددة دستوريا، القضية تكمن بأنه منذ بداية اختيار التشكيلة الحكومية أن رئيس الوزراء لم يكن مطلق اليدين باختيار وزرائه، وهذه بحد ذاتها نوع من التقييد لأنه حتى وإن كان بنيته العمل على تحقيق المصلحة العامة لا يستطيع بعد أن تمت محاصرته من قبل الأحزاب وكتلها التي ينتمي إليها.
القضية الثانية بعد مراجعة ودراسة النظام السياسي العراقي لم يعد يخفَ على الجميع أن المعوقات الداخلية التي يعدها أغلب الكتاب والباحثين تحديات أكبر من قدرة هذا الحزب أو ذاك على مجاراتها، فهي مرتبطة بمزاج دول الإقليم التي ترى أن العراق إما حديقتها الخلفية أو عمقها الستراتيجي، بالمحصلة نبقى ندور في حلقة مفرغة لا نستطيع أن نجزم أن بمقدور من يتسنم منصب رئيس الوزراء أو البرلمان له القدرة على لملمة كل هذه الاوضاع، أما داخلياً فهنا تعتمد على ذلك المزاج الحزبي الذي يجعل من كل أربع سنوات برلمانية ساحة للصراع على المغانم، وسواء كانت التحديات الداخلية أو الخارجية هي المؤثر الأقوى على أداء الحكومات لكن هذا لا يعني أن بنية النظام السياسي منذ العام 2003 ولغاية اللحظة بُنيت على أرضية سليمة، لا بل إنها تعاني من ضعف كبير يجعلها غير مستقرة مع أي تحول أو حدث إقليمي.القضية الثالثة هي شخص من يقود وهذا تترتب عليه أمور مهمة ابتداءً من انتماءاته الحزبية انتهاءً بولاءاته الهوياتية والإقليمية، بهذه الصيغة اليوم تكون دراسة شخص رئيس الوزراء في العراق على اعتبار أنه يمتلك من السلطات ما لا يمتلكها غيره، بالتالي من واجبه أن يحدد الطريق والمنهاج الذي يسير عليه وأن يعي جيداً إن ما يلتزم به من وعود عليه تنفيذها مهما كلفه ذلك، أما اليوم فان رئيس الوزراء في مأزق كبير فهو لا يعرف السبيل للخلاص من ورطته التي وضع نفسه فيها، فبعد أن كان مؤيد شعبياً ومن قبل المرجعية بات محاصراً بقضايا لا حصر لها تهدد مكانته الحزبية والسياسية، إلى جانب إنه وفّر الفرصة لمنافسيه الحزبيين أن يوجهوا له الانتقادات غير المباشرة لشخصه من خلال انتقادهم لضعف العمل الحكومي، حتى بات يتخبط في تفسيراته وتوضيحاته حول الأحداث الجارية في العراق، ، واذا ما أمعنا التركيز في خطبة المرجعية التي طالبت بحاكم حازم لم تكن موجهة للسيد حيد العبادي إلا في جزئية بسيطة وهي على الحكومة تلبية ما يمكن تلبيته من المطالب، واذا أمعنا التركيز أكثر نجد المرجعية تركز على أن من يتسنم منصب رئيس الحكومة وهنا هي تركز على الحكومة القادمة عليه أن يكون حازماً، بالتالي فان اجراءات رئيس الوزراء وتقمصه دور الحازم جعله في موقف لا يحسد عليه، بالمحصلة فهو قد يخسر بدرجات كبيرة منصبه ويفوت على نفسه فرصة الولاية الثانية، وهذا ما يدفعه بالتحالف مع كل من تعارض معهم في بداية مشواره الحكومي والعودة إلى أحضان حزبه لكي يقي نفسه، بالمحصلة سيستمر المواطنون بالمطالبة بحقوقهم وستستمر الاحتجاجات التي بدأت تتطور في أساليبها وأدواتها، وستكون المرحلة القادمة من هذه الاحتجاجات تحث على مطالب أعمق جوهرية في مجملها لا تتحدث عن ماء وكهرباء وفرص عمل بقدر ما تبحث عن زوال نظام المحاصصة وعزل الطبقة الحزبية عن المشهد السياسي العراقي.