شناشيل: كيف يقفز العراق إلى أعلى هذه القائمة؟

اسم الكاتب: عدنان حسين رقم العدد: 4257 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 8/25/2018 2:10:30 PM

[email protected]

 عدنان حسين

في ظروف أخرى كان يُمكن للعراق أن يكون في رأس القائمة التي نشرها للتوّ منتدى الاقتصاد والمال والأعمال التابع للأمم المتحدة. القائمة التي تغطّي 188 دولة رتّبت هذه الدول بحسب مستوى الدخل السنوي للفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالدولار الأميركي.

القائمة المنشورة يوم الجمعة تصدّرتها دولة قطر التي حصة مواطنها من الناتج المحلي الإجمالي 97 ألفاً و814 دولاراً، فيما جاءت سوريا في قعرها بدخل سنوي للفرد مقداره 479 دولاراَ فقط. هذه الأرقام لا تعني أن كل مواطن قطري يدخله مثل هذا المبلغ العالي، فثمة فقراء في قطر ومقابلهم يوجد آخرون فاحشو الثراء بثروات بعشرات المليارات، وكذا الحال بالنسبة لسوريا التي يوجد فيها مليارديرية ومليونيرية بالمئات في مقابل مئات الآلاف أو أكثر ممّن لا يتجاوز مستوى دخلهم السنوي 100 دولار.
ما علينا من قطر وسوريا والـ 186 دولة المحصورة بينهما في القائمة. العراق ما يهمّنا، وهو جاء في الترتيب 108 في القائمة، أي أنه ينتمي الى النصف الفقير من دول العالم، بدخل سنوي للفرد مقداره 7 آلاف و391 دولاراً. ومرة أخرى لا يعني هذا أن دخل كل فرد عراقي أو حصته 7 ألاف و391 دولاراً، فثمة مئات الآلاف ممّن لا دخل لهم ولو بدولار واحد، وهؤلاء هم الخريجون العاطلون عن العمل والنساء اللائي لا عمل لهنّ غير العمل المنزلي، وفي المقابل هناك المئات بل الآلاف من المليارديرية والمليونيرية، ومعظم هؤلاء من مُحدثي النعمة سرّاق المال العام والخاص من قيادات الأحزاب المتنفّذة وعناصرها على نحو خاص.
أعلى مستوى لدخل الفرد العراقي كان في السنة المالية 1979 – 1980، إذ بلغ 7 آلاف و564 دولاراً سنوياً، وبالطبع فإن قيمة الـ 7 آلاف دولار في ذلك الوقت لا تناظر قيمتها اليوم. دولار تلك الايام يعادل في قيمته قيمة 5 أو 6 أمثالها اليوم، أي أن العراقي كان في إمكانه الحصول على سلع وخدمات أكثر بخمس أو ست مرات ما يحصل عليه اليوم بالدولار.
المهم أنّ مستوى دخل الدولة العراقية والفرد العراقي، بدأ بالتدهور مع شنّ الحرب ضد إيران ثم مع غزو الكويت، وانحطّ إلى الدرك السحيق في ظروف الحصار الدولي في التسعينيات.
ظلّ العراقيون في توْق إلى تغيير نظام صدام الدكتاتوري والخلاص من حروبه المجنونة واستعادة حياة الأمن والسلام والتنمية والرفاه مثل سائر الدول التي حُبيت بثروات طبيعية، بيد أنّ العهد الجديد الذي تطلّع إليه العراقيون أحلّ محلّ دكتاتورية صدام الفردية، دكتاتورية بضعة أحزاب ناقصة الخبرة والكفاءة والنزاهة والوطنية، واستبدل بحروب صدام حرباً داخلية أهلية (طائفية) مدمّرة هي الأخرى، وبدلاً من الحصار جلب الفساد الإداري والمالي المُهلك هو الآخر.
في ظرف سنتين إلى خمس سنوات يُمكن للعراق أن يقفز من الجزء السفلي في القائمة أعلاه إلى الجزء العلوي، بل يمكنه أن يكون بين الدول متصدرة القائمة. هذا شرطه الرئيس أن يكتفي السرّاق بما سرقوه ويتركوا البلاد لبناتها وأبنائها المُتحلّين بالكفاءة والنزاهة والوطنية.