الفيسبوك "وأخواته" يزيد من حوادث المرور في بغداد

رقم العدد: 4258 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 8/25/2018 2:47:43 PM

 بغداد/ فادية الجواري

أكد عدد من المراقبين أن ازدياد حوادث المرور في العاصمة بغداد والطرق الخارجية ، يعود لعدم التركيز أثناء القيادة على الطرق، بسبب استخدام الهاتف المحمول أو مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك – واتس آب" ، وقلة القوانين المرورية الرادعة بهذا الشأن ".
ويطالب المراقبون الجهات الحكومية لوضع لائحة ارشادات وغرامات مالية بحق المخالفين ممن يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي أثناء قيادته لمركبته".

ويؤكد مصدر أمني، أن "الحديث في الهاتف المحمول أو الانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي "واتس اب" يعد أحد أسباب الحوادث المرورية في الطرق السريعة، لأنه يساعد على تشتت الانتباه وعدم التركيز خلال القيادة، فإن تلك الوسائل ساهمت خلال الفترة الماضية في وقوع 20% من الحوادث أثناء القيادة أعلى الطرق، ويتسبب في حوادث مرورية".
ويضيف المصدر الأمني في حديث لـ (المدى)، إن " سائقي السيارات من فئة الشباب من الجنسين يقومون بالتحدث في الهاتف المحمول أو الشات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما يؤدي إلى وقوع حوادث مرورية، ويقع بشكل يومي في بغداد ( 3) حوادث مرورية ناتجة عن تلك العادات الخاطئة، لافتًاً إلى أنه فى السنوات الماضية كان يعانى رجال المرور من قيام سائقى السيارات بالتصفح في مواقع التواصل الاجتماعي أثناء القيادة ".
ويلفت الى أن "اغلب التقارير السنوية للمرور عن أسباب الحوادث المرورية هي بسبب تجاوز السرعة المحددة للسائقي المركبات ، ونجد أن مديريات المرور تتجاهل 80٪ من أسباب الحوادث خاصة القيادة المتهورة وعدم الالتزام بقواعد السير بسبب غياب الرقابة المرورية الصارمة على الطرق وعدم تدخل المرور في المخالفات المتكررة والذي يشجع السائقين في الاستمرار في الانتهاكات المرورية التي أسهمت بعدد كبير من الحوادث المرورية والوفيات الناجمة عنها منها عدم تطبيق ارتداء حزام الأمان ، وتصوير مقاطع الفديو على مواقع التواصل الاجتماعي غير مبالين بنتائج هذه التصرفات المتهورة ".
ويبين أن "العراق يحتل مركز الصدارة في نسبة الوفيات مقارنة بإحصائيات المرور للمخالفات المرورية وعدد الإصابات من حوادث السير والتي تشمل الوفيات في مكان الحادث أو عند الوصول الى أقسام الطوارئ في المستشفيات ولا تأخذ بالحسبان الوفيات التي تحصل في غرف العمليات أو العناية المركزة نتيجة الحوادث، حيث تصنف منظمة الصحة العالمية الوفيات لمدة شهر من الحادث، وبالتالي فإن العدد المسجل للوفيات يمثل فقط 30٪ من العدد الكلي حسب الدراسات الميدانية، مما يجعل الرقم الحقيقي للوفيات مرتفعاً جداً اذا ما أخذنا بنظر الاعتبار نسبة العجز التي يصاب بها المصاب".
وبدورها تقول طبية الطوارئ في احدى مستشفيات العاصمة ريم المصطفى ، : "لا يمر يوم إلا إذا كان هناك ثمة حادث مروري أو وقوع حوادث سير مؤلمة تفجع عائلة كاملة جراءه بسبب فقدانهم أحد أفراد العائلة أخ أو أخت أو أمّ او أب فيكون هذا الحادث من الأهوال التي لا يعرف جسامتها إلا من فقد عزيزاً جراء حادث مروري كان من الممكن تفاديه لو أن السائق التزم بالسرعة المحددة أو اتبع قوانين المرور".
وتضيف المصطفى في حديث لـ( المدى)، إن "أغلب حوادث الدهس أو تصادم السيارات في بغداد تقع مسؤوليتها على السائق نفسه الذي غالباً مايكون مشتت الذهن بسبب استخدامه وتصفحه لمواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتصوير مقاطع السناب جات ، لافتة الى أن هذا الأمر يعد كارثياً لاسيما إنه بات يتزايد وليس هناك من يشعر بجسامة مخلفاته المأساوية إذ أن أرقام دخول أقسام الطوارئ في المستشفيات كبيرة ولابد من أن يكون هنك تدخل على أعلى المستويات لإيجاد حل لهذه الظاهرة القاتلة التي لطخت الشوارع بدماء ضحايا الدهس والاصطدامات ما بين السيارات من دون أن نصل ردع حقيقي قانوني لمنع استخدام وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي أثناء القيادة ، مبينة أن أغلب حالات الدهس أو التصادم تنتقل الى نزاعات وفصول عشائرية ".
ومن جهته يقول سائق تكسي بشار النعيمي، إن "حوادث السيارات داخل العاصمة بغداد وحتى الطرق الخارجية في تزايد وأغلب تلك الحوادث تنتهي بفاجعة ".
ويضيف النعيمي في حديث لـ(المدى)، وهو سائق تكسي من نوع "سايبه"، "تعرضت مرتين لحادث تصادم بسبب تشتت ذهن السائق الذي قام بضرب سيارتي أثناء الوقوف في تقاطع الجادرية حسب الإشارة الضوئية وكانوا مجموعة شباب وسائق المركبة كان يقود بتهور ويصور مقاطع الفديو لبرنامج السناب جات ، لافتاً الى أن مركبته تعرضت الى تدمير جزء كبير منها وحدوث مشاجرة في الشارع واللجوء الى التخطيط المروري ، وبالتالي تم اصلاح سيارتي وتعطلها ما اضطرني الى بيعها وشراء أخرى ".
ويتابع سائق التكسي إن "القوانين المرورية غير رادعة واغلب شرطة المرور يقومون بعمل يشكرون عليه حيث إنهم مازالوا يتحاشون بعض سائقي المركبات المتهورين ولا يقومون بإجراءات رادعة لمن يستخدم مواقع التواصل أو التصوير أو التهور بسرعة تتجاوز الـ 100 كيلو متر في داخل شوارع العاصمة التي تشهد اكتضاضا سكانيا وازدحامات مرورية في أغلب شوارعها ".
ومن جانبها تقول الباحثة الاجتماعية د. نضال العبادي إن " هناك أسباباً عديدة لحوادث المرور في العاصمة يمكنها أن تؤدي إلى عرقلة القيادة، منها اكتضاض الشوارع بالمركبات وغلق الطرق ، وقد سجل مؤخراً حدوث زيادة ملحوظة في استخدام السائقين للهواتف المحمولة مما أصبح يثير قلقاً متنامياً في مجال السلامة على الطرق".
وتضيف العبادي في حديث لـ(المدى)، إنه " لاتوجد بيانات حقيقية ودقيقة من المرور العامة عن تسجيل حوادث مرورية بسبب استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ، و كيفية الحد من استخدام الهواتف المحمولة أثناء القيادة، لافتة الى ضرورة اتخاذ إجراءات استباقية في هذا المجال".
وتشير العبادي الى أن "من أهم الإجراءات التي يمكن اتخاذها اعتماد تدابير تشريعية، وإطلاق حملات للتوعية العامة، والعمل بانتظام على جمع البيانات الخاصة بالسهو أثناء القيادة من أجل تحسين فهم طبيعة هذه المشكلة".