آفة التزوير تترعرع في الأندية والموهوبون أولى بمليار الحكومة

رقم العدد: 4249 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 8/6/2018 7:22:55 PM

 مدربون: خلاصنا بـ "تنشيط دوري الفئات وإنزال العقوبات ومراقبة الإعلام"

 بغداد/ إياد الصالحي

برغم مضي أيام عدّة على إلقاء سلطات أمن مطار بغداد القبض على تسعة لاعبين من منتخب الناشئين بسبب وجود تزوير في جوازات سفرهم وإتخاذ اتحاد الكرة قراراً بإبعاد المدرب علي هادي وملاكه المساعد واستبدال المنتخب بلاعبين جُدد يقودهم المدرب فيصل عزيز، إلا أن واقع حال الكرة يشير الى تكاسل الاتحاد في إتخاذ الإجراءات الخاصة بحماية فرق الفئات العمرية من التلاعب ، وبقي طرفاً متفرجاً لما يتخذه الآخرون من تدابير خاصة تحول دون ارتكاب اللاعب أو المدرب أو النادي خطأ التحايل على لجنة المنتخبات قبيل إعداد أي منتخب لبطولة خارجية.
هل الحل يكمن في تغيير المدربين الوطنيين والاستعاضة بمدربين أجانب لديهم الخبرة الكبيرة في تطوير النشء الجديد بدلاً من بقاء المدرب الوطني الذي يلهث وراء تحقيق الإنجاز بأية طريقة؟ ماذا عن مبلغ المليار دينار الذي رصدته الحكومة لاتحاد الكرة ليتعاقد مع مدرب أجنبي يقود منتخبنا الوطني ، أليس لاعبو الفئات العمرية أولى بالمبلغ كونهم قادة اللعبة مستقبلاً ومطلوب الاهتمام بهم في صِغرهم على يد ملاكات أجنبية واعية لدورها الفني والتربوي؟ كيف يتعامل الإعلام الرياضي مع ملف دعم صغار الكرة وتهيئة مساحات واسعة من الأمل لتعاود اللعبة نيل ثقة المؤسسات الدولية والقارية بعدما تلطّخت سمعتها بجريمة التزوير؟! (المدى) استطلعت آراء عدد من المعنيين بقضية إصلاح الكرة العراقية ، قدّموا لنا مخارج سليمة تؤدي الى تنظيم العمل في الفئات العمرية وإغلاق ملف التزوير الى الأبد.
الكابتن جلال عبدالرحمن مدرب حراس مرمى المنتخب الوطني الأسبق قال : كنت من أوائل الداعين الى استقطاب الخبرة الأجنبية بملاكات كاملة تحرص على رعاية الأشبال والناشئين والشباب بمناهج احترافية تبدأ في تعليم اللاعب أسس ومبادىء اللعب بطريقة سلسلة دون تكليف كما أراه في بعض مناهج مدربي كرتنا الذين يفتقدون الموهبة أساساً ولا يمكنهم أن ينجحوا في تطبيق بعض مفردات الوحدات التدريبية أمام اللاعب الصغير.
وأضاف: أتمنى على اتحاد كرة القدم التعاقد مع ملاك تدريبي صربي يقود الفئات العمرية ، ويؤهّل لاعبين موهوبين لما تمتلكه المدرسة الصربية من خبرة كبيرة وممارسة مهمة مع الأعمار هذه ونجحت أيما نجاح في إثارة اهتمام عديد الاتحادات في العالم ومنها العربية للعمل بفرق متكاملة تؤدي الى نتائج مهمة على صعيد البطولات القارية والعالمية.
وطالب جلال الاتحاد استثمار مبلغ المليار دينار ( خصّصته الحكومة للتعاقد مع مدرب أجنبي للمنتخب الأول ) للبدء بمفاوضات مع ملاك تدريبي مع الأشبال والناشئين والشباب بنصف هذا المبلغ ، ومنح المدربين الوطنيين البارزين فرصة التواجد معهم للاستفادة من الخبرة والمعايشة والتعرّف على أسلوب التدريب الحديث بدلاً من تكرار ذات المناهج العقيمة.

إنزال العقوبات القانونية
فيما أكد اللاعب السابق إياد طارق أن مسألة التزوير في المنتخبات العمرية عمل يرتقي الى التخريب في مجتمع رياضي يفترض أن يكون أكثر حرصاً على سلامة أعمار الأبناء من أية شبهة تطالهم. مبيناً أن اتحاد الكرة مطالب باتخاذ إجراءات صارمة تحول دون مرور أي لاعب الى المنتخب المخصّص لفئته عن طريق الغش والتحايل لأن المسؤولية هنا مشتركة بين أسرة اللاعب والمدرب والاتحاد ولابد من إنزال العقوبات وفق مواد قانونية بحق المزور حسب ما تنصّ عليه المُدد فيها حاله حال بقية المتهمين في دوائر الدولة الأخرى.ولفت طارق أنظار الاتحاد الى عدم جدوى رصد أموال طائلة لمدرب أجنبي يعمل مع الوطني لمدة معينة ثم يرحل مطالباً بشرط الجزاء كما حصل مع مدربين سابقين، مؤكداً أن المال الذي وفرته الحكومة يمكن أن ينفق لرعاية الفئات العمرية كونهم البديل المرتقب لكبار المنتخب ، ولسنا بحاجة الى مدرب أجنبي للأسود في الفترة المقبلة القصيرة قبل بدء بطولة أمم آسيا في الإمارات كون الكابتن باسم قاسم مع إضافة مستشار معه قادر على بلوغ أدوار متقدمة من البطولة وهو يعرف خبايا الوطني وبذلك نكون قد وفّرنا مبلغ مليار دينار بطريقة تضمن تعزيز ملف اللاعبين الصغار وتحفظ استقرار المنتخب الأول على أمل أن يبدأ التعاقد مع الاجنبي بعد نهاية أمم آسيا استعداداً لتصفيات كأس العالم 2022.

بعض الأندية .. حاضنة للتزوير!
وبرغم أهمية آراء المعنيين في الشأن الكروي ، إلا أن ملاحظات الخبير الرياضي في لعبة الجمباز الدكتور قاسم الكناني عن التزوير بصفة عامة في الرياضة العراقية تسترعي أنتباه مسؤوليها ، فهو يرى " إن عمليات التزوير يتحمّلها الاتحاد نفسه جرّاء عدم إقامته دوري الفئات العمرية الذي يسمح للاعبين صغار السن بالتدرّج الصحيح ضمن المنتخبات الوطنية ، وهذا الأمر تفتقده الرياضة العراقية ما بعد 2003".
وأضاف، اعتقد أن الرياضة العراقية في طريقها الى الإنهيار بسبب السياسات التي تنتهجها بعض الأندية والاتحادات المركزية في بعض الرياضات التي تشجّع على التزوير ، فقبل عدة أشهر شهدت بطولة الأندية في الجمباز ببغداد مشاركة تسعة أندية مقنّعة لا يُعرف عن ممارستها الجمباز ، وكذلك بعض أندية المحافظات ، تم قبول مشاركة هذه الأندية واحتسبت لها مشاركة لغرض الانتخابات والاتحاد المركزي للجمباز يعلم بذلك ويداري مصالحه ، وحال اقتراب موعد الانتخابات سنرصد حجم التزوير الهائل في الأوراق لتشكيل الهيئة العامة المقنّعة.
ونبه الكناني إنه في بعض الأندية يترعرع تزوير أعمار اللاعبين سواء كرة القدم أم الجمباز أم ألعاب أخرى ولا يسلّط الإعلام الضوء عليها أو يراقبها عن كثب حيث تزوّد هذه الأندية الأشخاص بكتب رسمية تؤيد سلامتهم وهذا الفعل السلبي يسهم في تخريب الرياضة العراقية وسمعتها في المحافل الدولية لاحقاً طالما هناك من يصرّ على قتل الموهوب العراقي ويقف حجر عثرة أمام تطوّر الرياضة في بلادنا.