قناديل: المعارضة كثقافة مجتمعية

اسم الكاتب: لطفية الدليمي رقم العدد: 4247 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 8/26/2018 5:56:56 PM

 لطفية الدليمي

هل نحن معارضون حقيقيون ؟ أم مدفوعون ببعض فيوض العاطفة ومرارة الحرمان؟؟ هل نحن قادرون على التمييز بين المعارضة الموضوعية الموجهة ضد مواقف وأفعال غير عادلة وبين مشاعر الكراهية والغضب ؟؟
كيف تكون المعارضة ؟ هل تكفي المظاهرات والاحتجاجات وإعلان الغضب ؟ هل تكفي البيانات المنطوقة بلغة تخاطب حرمانات الناس وأحلامهم ؟؟ كيف تكون المعارضة ونحن لانمتلك معارضة حقيقية من أشخاص فاعلين في المؤسسةالسياسية و البرلمان؟؟
عندما نطرح فكرة المعارضة كثقافة مجتمعية يتوجب علينا بدءاً أن نضع برنامجاً منطقياً نرد به على السياسات الخاطئة والمظالم ونفضح الأداء الفاشل وانعدام النزاهة ، أن نرد بثقافة سياسية وقانونية منضبطة على جهل هواة السياسة الذين يتخذون الحكم أشبه بـ ( فزعة ) دينية أو عشائرية أو طائفية أوعرقية ، فنطرح أنفسنا معارضين قادرين على كشف الخلل بطريقة علمية تؤشر بالأرقام ماحصل ويحصل لمجتمعنا. أن نعارض علينا كشف سلوك السياسيين وتردي أدائهم ثم نقدم البديل رؤية مستقبلية لما ينبغي أن تكون عليه المعالجات الستراتيجية التي تضمن حقوق المواطن وتحفظ كرامته.
لايكفي أن نتشفى بفضائح السياسيين وهم يتشاجرون حول الغنائم في الفضائيات بينما يدلسون في القول والفعل تحت الطاولات ويسخرون من الجماهير بأكاذيب لايمارسها إلا كل منعدم الضمير ، لايكفي أن نحمل اللافتات ونصدح بالشعارات الغاضبة . المعارضة تأسيس ووعي بمتطلبات الحاضر وتصورات المستقبل وليس محض مطالب آنية تذوب فيها الحقائق ، لايكفي أن نفضح أساليب السياسيين في الالتفاف على القوانين، كلا لن يجدي هذا نفعاً، طالما الدستور الملغوم يحمي ألاعيب الساسة ويسند أحابيلهم وطائفيتهم وجشعهم ، على المعارضين قبل كل شيء أن يقترحوا تعديلات أساسية على الدستور، أو يقترحوا دستورا يستوفي متطلبات الدولة المعاصرة ويعترف بالحقوق الملزمة ومتغيرات الواقع وتحولات السياسة الدولية في الاقتصاد وحروب المياه والطاقة.
كيف يمكننا إذن تعميم ثقافة المعارضة الرصينة بين المتضررين ؟ هل بوسعنا مواجهة الوسائل التي يمتلكها السياسيون ويسخرونها لتمرير مخططاتهم وخرائط تمزيق الوطن ؟؟هم لديهم المؤسسات و الجوامع والحسينيات والفضائيات المحرضة ووسائل القمع والترهيب وبالمقابل لايملك المعارضون سوى صرخات يأسهم وإعلان غضبتهم في مظاهرات واعتصامات وهذا سيحتم نضالا طويل الأمد ومطاولة لاتراجع فيها ، فهل تملك جماهيرنا المحرومة هذه الطاقة من الاصطبار والتحمل ؟؟ هل ثمة جهة تتبنى التثقيف بأخلاقيات المعارضة الفعالة ؟؟ لابد أن يفهم بعض المحتجين أن المعارضة ليست أن نحب ونكره أو نشتم ونهجو ونعلن مطالب آنية ، المعارضة هي أن نرفض أداء عصبة حاكمة ونكشف مثالبها وفسادها ، التقبل والمعارضة يتوقفان على مدى صلاحية هذا السياسي لأن يحكم ويتحكم في مصائر الناس مختلفي التوجهات من حكماء وفقراء وجهلة ومثقفين وأكاديميين ومتخصصين وعلماء مبرزين ورجال قانون ؛ هل نجد بين رجال السياسة من هو جدير بأن يحكمنا ويتحكم بالناس من مختلف الثقافات والأعراق والتوجهات الفكرية ؟؟ هل ثمة سياسي يؤمن بحقوق الفرد و المجتمع ويقدم مشروعا معززا برؤية مستقبلية مدروسة ؟؟
سيكون الجواب المتوقع : كلا ، وإذن علينا أن نعارض هؤلاء الساسة سارقي ثروات البلاد وأحلامنا ،نعارضهم بمواقف شجاعة يساندها الوعي بالحقوق وامتلاك الصبر على المواجهة ، ونطالب بسياسيين ذوي خبرة من غير محاصصة بائسة ، بإمكانهم إدارة الأزمات ومعالجتها يتمتعون بنزاهة الضميروالانتماء للعراق ، ليحققوا مطالب المواطنين من مياه وطاقة وخدمات ومدارس ومشاريع سكن .ترى هل يحق لنا أن نحلم بمعجزة كهذه ؛ فيتصدى لإدارة البلاد رجال ذوي ضمير حي وانتماء وطني ؟