واشنطن بوست: التظاهرات قلَّلت حظوظ العبادي بالولاية الثانية

رقم العدد: 4250 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 8/7/2018 8:52:59 PM

 ترجمة: حامد أحمد

الاحتجاجات المتواصلة هذا الصيف في محافظات العراق ذات الغالبية الشيعية قد أنهت الآمال في أن يتمكن رئيس وزراء البلاد المقرّب بقوة من أميركا حيدر العبادي من أن يحتفظ بمنصبه لولاية ثانية، مع قيام متظاهرين بتحويل امتعاضاتهم إزاء تدهور الخدمات الأساسية إلى شجب كاسح لقيادته .

الاحتجاجات التي تحولت من مسيرات فوضوية وأحياناً شرسة الى اعتصامات يومية، قد دفعت بشخصيات دينية وسياسية متنفذة الى توجيه أصابع الاتهام لرئيس الوزراء حيدر العبادي على أنه المسبب لمشاكل العراق الكثيرة. هذا قد يكلفه خسارة الولاية الثانية رغم نجاحاته التي حظيت بترحيب واسع العام الماضي في قيادة الحكومة العراقية لتحقيق نصر على تنظيم داعش والحيلولة دون انفصال إقليم كردستان عن البلد .
وبينما كان أداء قائمته الانتخابية ضعيفاً في انتخابات العراق البرلمانية هذا الربيع حيث حلت بالترتيب الثالث متخلفة عن قائمة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي حل أولا وقائمة الفتح بقيادة القيادي في الحشد الشعبي هادي العامري، فإنّ مراقبين سياسيين توقعوا أن العبادي قد يحتفظ بمنصبه ضمن حكومة ائتلافية .
بدلاً من ذلك، فإن الامتعاض الشعبي قد سبب له انتكاسة مفاجئة. وبالنسبة للولايات المتحدة فإن هذا التحول كشف عن ضعف في ستراتيجية اعتمدتها ركزت على دعم العبادي فقط بأمل أن تترجم رسالته الوطنية المعادية للطائفية لعهد جديد من النظام السياسي العراقي.وإذا ما فشل العبادي بضمان ولاية ثانية فعندها ستواجه الولايات المتحدة توقّع تشكيل حكومة عراقية جديدة أقلّ تعاطفاً مع واشنطن وأكثر انفتاحاً على إيران، في وقت طبق فيه الرئيس ترامب عقوبات اقتصادية على طهران وهدد بإجراء عسكري .
كل من الصدر والعامري، اللذين حلّا أولاً وثانياً في الانتخابات، لديهما تاريخ طويل من العداء للقوات الاميركية ويعتبران التدخل الاميركي استمرار للاحتلال منذ العام 2003 .
وتقول نسيبة يونس، محللة مختصة بالشأن العراقي من معهد جاثام هاوس للدراسات في لندن: "بالتأكيد الولايات المتحدة أخطأت في حساباتها في الدفع بشكل واضح جدا نحو دورة ثانية للعبادي. كان على واشنطن أن تركز على أولوياتها في الحكومة العراقية بدلاً من التركيز على شخص معين ."
وأضافت المحللة يونس بقولها "الدفع باتجاه منح العبادي ولاية ثانية يعتبر الطريق الأسهل بالنسبة للولايات المتحدة للمحافظة على المكتسبات التي حققتها في العراق عبر السنوات الأربع الماضية، من دون أن تلجأ الى تفعيل قاعدة عمل أساسية تكون مطلوبة لبناء حزمة من البدائل السياسية ."
قبيل الانتخابات البرلمانية الأخيرة كان ينظر للعبادي على أنه المرشح القوي للفوز بالانتخابات لما حققه من نصر ضد تنظيم داعش وتلافي أزمة اقتصادية بسبب تدهور أسعار النفط، وكان ينظر اليه أيضا كشخص معتدل يسعى لتحقيق تسوية شيعية سنية. لكن نتائج الانتخابات التي تميزت بعزوف لم يسبق له مثيل وحالات تلاعب وتزوير، جاءت بنتائج مخالفة للتوقعات .
التأخير الحاصل في المصادقة على نتائج الانتخابات الذي وصل لثلاثة أشهر تقريباً قد ساهم في تصعيد الانتقادات للعبادي وتقويض مسعاه لولاية ثانية، في وقت تجري فيه الكتل السياسية الفائزة مفاوضات تشكيل حكومة جديدة .
في بادئ الأمر ذكر الصدر بانه سيدعم العبادي لقيادة الحكومة الجديدة. من جانب آخر، ومع استمرار الاحتجاجات في الشارع، حدّد الصدر الأسبوع الماضي شروطاً تتحدث عن مطالب المحتجين بالتغيير. ومن ضمن هذه الشروط قال الصدر على رئيس الوزراء الجديد أن يكون مستقلّاً ولا يتقلد منصباً حزبياً. هذا الشرط وحده من شأنه أن يقصي العبادي من دائرة التنافس على المنصب .
هذه الشروط كانت قد سبقتها ضربة عنيفة من المرجعية الدينية الشيعية العليا في البلد خلال خطبة متلفزة لممثل المرجع الديني علي السيستاني خلال مراسيم صلاة الجمعة حيث قال إن المرجعية تساند المحتجين وتعتبر مطالبهم شرعية، مشيرا الى أن رئيس الوزراء يتحمل مسؤولية كاملة عن أداء حكومته، فهو يجب أن يكون صارماً وحازماً في محاربته للفساد المالي والإداري.
الانتقاد فُهم على أنه توبيخ نادر للعبادي من قبل المؤسسة الدينية التي دعمته خلال ولايته وأثارت انتقاداً سابقاً من جديد على أنه ضعيف، وبعد مرور ساعات قليلة من انتهاء خطبة المرجعية بدأ المتظاهرون ــ الذين اعتادوا على التجمع أسبوعياً في الساحات العامة بصبّ غضبهم على العبادي.
محمد إسماعيل 63 عاما متظاهر في ساحة التحرير وسط بغداد كان يحمل بيده صورة للعبادي كتبت عليها كلمة (ارحل) ويقول: "شاركت سابقا في جميع الاحتجاجات أما اليوم فأنا هنا في ساحة التحرير خصيصاً ضد العبادي. منذ أن تولى القيادة لم ينفذ أي شيء من وعوده. لقد كانت له فرصة ذهبية عندما أيده كل الشعب لعمل إصلاحات، لكنه كان ضعيفا جدا بحيث لم يحقق أي شيء. إنه ليس الشخص المناسب لقيادة العراق ."
بدوره يقول عضو البرلمان حامد المطلك، إن العبادي كان من الممكن أن يكون مرشحا مقبولا لإعادة انتخابه ولكن الاحتجاجات سمحت لأحزاب أخرى بتحييده .
وأضاف المطلك قائلا "العبادي هو الافضل من بين جميع رؤساء الوزراء السابقين ولكن مع ذلك فقد أبدى ضعفاً أكثر من مرة. لم يستطع معاقبة الفاسدين ولم يستطع مواجهة المليشيات المسلحة. لن يكون قادراً على إدارة البلاد في المرحلة القادمة."
مسؤول بارز مقرّب من مفاوضات تشكيل الحكومة تحدث للواشنطن بوست، طالباً عدم ذكر اسمه، قائلا إن بطاقة العبادي الانتخابية لم يعد لها ذلك التأثير بالنسبة للمحورين البارزين الرئيسين، كتلة الصدر وتيار الحكمة، وكتلة العامري ودولة القانون. ولم يبقَ للعبادي سوى الاحزاب الكردية والسنيّة التي ينظر لها كشريك ثانوي في تشكيل الحكومة.
وأضاف المسؤول، لقد ظهر اسم جديد كخليفة محتمل للعبادي من داخل نطاق الحزب الذي ينتمي اليه حزب الدعوة وهو المسؤول السابق لمكتب المالكي، طارق نجم .
وتقول، نسيبة يونس، المحللة المختصة بالشأن العراقي "قد يبقى العبادي اسما مطروحا اذا ما تجادلت الكتل السياسية في ما بينها لتحديد شخصية توافقية بديلة، لكن الآن هناك إقرار بأنّ مثل هكذا قرار قد لا يساعد في تهدئة المواطنين العراقيين الذين يدعون الى إجراء تغيير جذري ."