162 قانوناً أقرّها البرلمان السابق و125 رحَّلها إلى اللاحق

رقم العدد: 4250 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 8/7/2018 9:03:41 PM

 بغداد/ محمد صباح

عزت أطراف برلمانية قلة عدد القوانين المقرّة في مجلس النواب خلال دورته الاخيرة إلى ضعف أداء رئاسة المجلس، وقالت أيضا إن طرح مشاريع القوانين للتصويت عليها كان خاضعاً لرغبات بعض النواب وأمزجتهم، وهاجمت هذه الأطراف ملف "الاستجوابات" معتبرة أنه "غير وطني" ويحركه "فاسدون" معروفون بـ"ابتزاز" الوزراء.

ويقدّر عدد القوانين التي أقرها البرلمان السابق بحوالي (162) قانوناً في حين بلغ عدد مشاريع القوانين المعطّلة التي تم ترحيلها إلى البرلمان الجديد (125)، يتوجب إعادة مناقشتها في ضوء ملاحظات الحكومة المراد تشكيلها، بحسب معلومات حصلت عليها (المدى) من مصادرها الخاصة.
ويبرّر رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب السابق محسن السعدون في حديث مع (المدى) قائلاً إن "إخفاق البرلمان السابق في تمرير العديد من مشاريع القوانين المنصوص عليها في الدستور وأرجائها إلى الدورة الجديدة يعود الى الخلافات المتجذرة بين القوى السياسية المختلفة على بعض الصياغات والفقرات"، لافتاً الى أن "البرلمان السابق تمكن من تشريع عدد من القوانين المهمة".
وعاقت الخلافات السياسية على مدار أكثر من دورة برلمانية تشريع أهم القوانين التي ألزم الدستور بسنّها وفي مقدمتها قانونا المحكمة الاتحادية ومجلس الاتحاد اللذان قطعاً مراحل متقدمة من التشريع بعد مفاوضات مكوكية بين القوى المختلفة.
مؤخراً، وضعت القوى الكردستانية (كتلتا الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني) تشريع مجلس الاتحاد (مجلس الشيوخ أو مجلس العموم) في ورقتها التفاوضية لتشكيل الحكومة المرتقبة كشرط للدخول في تحالف الكتلة الأكبر.
ويعتقد السعدون الذي شغل منصب رئاسة اللجنة القانونية في البرلمان السابق في آخر سنتين من عمر البرلمان، أن "أفضل التشريعات التي أقرها البرلمان السابق هي قوانين العفو العام، والسلطة القضائية، والأحزاب السياسية، ومجلس الدولة الذي كان يسمى في السابق مجلس شورى الدولة وربطه برئاسة الجمهورية بدلاً من وزارة العدل".
ويكمل السعدون حديثه بالقول إن "قانوني انتخابات مجلس النواب والمحافظات اللذين شرّعا من قبل البرلمان يعدّان من اهم التشريعات لتنظيم العملية الانتخابية"، معترفاً بـ"إخفاق البرلمان في تشريع قوانين مهمة يأتي في مقدمتها قانونا المحكمة الاتحادية ومجلس الاتحاد ".
ويدافع النائب عن محافظة نينوى عن فشل البرلمان في إنجاز هذين القانونين ، قائلاً إنّ "الخلافات رحّلت مسودتي هذين القانونين إلى الدورة البرلمانية الجديدة التي ستعيد النظر بهما في ضوء ملاحظات الحكومة الجديدة".
وتتصدّر قوانين المحكمة الاتحادية، ومجلس الاتحاد، ومكافحة الإرهاب، وجهاز المخابرات، وتحديد الرئاسات الثلاث، والعطل الرسمية، والتخلي عن الجنسية المكتسبة، والهيئة الوطنية للمعلوماتية، وهيئة الاتصالات والإعلام، وجرائم المعلوماتية، لائحة القوانين التي رحّلت إلى الدورة البرلمانية الجديدة.
مقابل ذلك، ينتقد عضو في اللجنة القانونية، "أداء مجلس النواب والتشريعات التي أقرّها والقرارات التي اتخذها في الفترة الماضية"، معتبراً أنها "فوضى تشريعية تأتي منسجمة مع أمزجة بعض النواب المتفقين مع رئاسة البرلمان على تقديمها".
ويقول النائب في البرلمان السابق حسن الشمري في تصريح لـ(المدى) إن "الفوضى التشريعية تمثلت بعدم وجود آلية معينة تعتمد في تقديم القوانين داخل مجلس النواب لتشريعها أو رفضها"، مضيفاً إن "القرارات التي تتناول الجوانب التنفيذية كانت باطلة ولا يصح للبرلمان اتخاذها ،لأنها ليست من صلاحياته".
ويعتبر الشمري، "قضية" سن القوانين "غير صحيحة وليست واضحة"، مشيراً الى أنها "تخضع لأمزجة بعض النواب المتفقين مع رئيس البرلمان"، ويقول إن رئاسة البرلمان كانت تعرض التشريعات بشكل مفاجئ داخل مجلس النواب، خصوصاً التشريعات التي تخص الأراضي الزراعية"، لافتاً إلى أن "الآلية الصحيحة تأتي بامتزاج رأي الجهة التنفيذية حول القانون ودراسته من قبل لجنة من الخبراء".
ويضيف النائب السابق عن كتلة الفضيلة أن "من السلبيات المؤشرة على عمل البرلمان السابق استهانة بعض الوزراء بالرد على طلبات النواب"، لافتاً الى أن "نقص التشريعات وعدم تعديل النظام الداخلي وإدارة رئاسة البرلمان يعود الى الفوضى التي حصلت في الأربع سنوات الماضية".
ويختتم الشمري، وهو وزير العدل السابق، حديثه بالقول إن "ملف الاستجوابات لم يكن وطنياً في الأغلب كونه يدار من قبل بعض الفاسدين المعروفين بالابتزاز".
ويتفق رئيس كتلة تيار الحكمة في البرلمان السابق حبيب الطرفي، مع ما طرحه الشمري قائلا إن "عمل البرلمان لم يكن مثالياً طيلة الأربع سنوات الماضية التي شهدت تحديات وتقاطعات انعكست على تأخير تشريع أهم القوانين الدستورية".
ويبين الطرفي لـ(المدى) أن "الأسباب التي تقف وراء عدم مساءلة الوزير من قبل البرلمان السابق هو حاجة النائب إلى الوزير لتقديم الخدمات الى المواطنين التي تعدّ من أهم المشاكل التي أثرت على قلة نشاط النائب"، مؤكدا أن "هذه المواقف انعكست على عدم تمكن البرلمان من سحب الثقة عن الكثير من الوزراء".
ويرى الطرفي أن "الحل في وجود كتلة معارضة داخل مجلس النواب من أجل تقوية عمل السلطتين التنفيذية والتشريعية"، مبيناً ان المعارضة "ستخلق حالة من التعاون بين الحكومة والبرلمان لتمرير القوانين".