قرار انسحاب الحشد من نينوى يُفاجئ العبادي بعد أسبوعين من تنفيذه

رقم العدد: 4259 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 8/26/2018 9:14:26 PM

 بغداد /  وائل نعمة

احتاج رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي إلى أسبوعين ليكتشف أن قيادة الحشد الشعبي قد نقلت بالفعل فصائل كاملة من محافظة نينوى الى معسكر يقع شمالي محافظة صلاح الدين، واستحداث تشكيلات جديدة للحشد في تلك المناطق من دون موافقته.
وعلى إثر ذلك، قرر العبادي نهاية الاسبوع الماضي، تعطيل الأمر وطلب من رئيس الهيئة فالح الفياض استبدال معاونه "أبو مهدي المهندس" الذي غاب وقادة بارزون في "الحشد" عن الاجتماع الأخير الذي عقد في مقر الهيئة في بغداد، بحسب تسريبات.

وجاءت قرارات العبادي الاخيرة وكأنها غلق الطريق في وجه تحالف وشيك بين ائتلاف "الفتح" وبعض القوى السنية، بعد تداول أخبار عن اشتراط "السُنّة" انسحاب الحشد من مناطقها مقابل إتمام الاندماج بين الطرفين.
ودعا رئيس الوزراء يوم الجمعة الماضي خلال زيارة قام بها إلى هيئة الحشد واجتماعه بمسؤولي الألوية والمديريات إلى عدم تسييس القوات الامنية، مشيرا إلى أن إخراجها من المدن يجب أن لا يخضع لضغط سياسي.
وقال العبادي بحسب ما نقله مكتبه الإعلامي: "إننا في كل المؤتمرات الدولية وفي كل مكان نقول إن الحشد مؤسسة تتبع للدولة والقائد العام للقوات المسلحة ووقفنا بوجه كل من أراد تشويه صورته"، وأوضح أنه تفاجأ بصدور قرار إخراج القوات من المدن، وقد أوقف جميع تلك القرارات.
وفي الوقت ذاته تسربت وثيقة صادرة عن مكتب العبادي يوم 21 آب الجاري تتضمن قرارات في نفس السياق، وتقضي بفك ارتباط قوات في الحشد بالعتبات الدينية والأحزاب.
الوثيقة السرية الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة بتوقيع سكرتيره الخاص الفريق الركن محمد حميد كاظم موجهة الى هيئة الحشد الشعبي/ مكتب رئيس الهيئة، تضمنت توجيهات العبادي الجديدة الى قيادة الحشد الشعبي، وبينها ضرورة الالتزام بالقانون والتعليمات التي تقتضي عدم تسييس هيئة الحشد الشعبي، فضلا عن عدم إلغاء أو استحداث أية تشكيلات إلا بعد استحصال موافقة القائد العام للقوات المسلحة، وبخلاف ذلك تتحمل الجهات ذات العلاقة المسؤولية القانوينة.
كما نصت الوثيقة على عدم تحريك أية تشكيلات إلا بعد التنسيق الكامل مع قيادة العمليات المشتركة وتحصيل موافقة القائد العام للقوات المسلحة على وفق السياقات المتبعة.
وفي وقت سابق كشفت (المدى) عن بدء انسحاب قوات الحشد في نهار يوم الجمعة 11 آب من غرب الموصل باتجاه معسكر سبايكر في شمال تكريت. وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ(المدى) حينها فإن جميع عناصر "كتائب الإمام علي"، وهي إحدى أكبر الفصائل في غرب الموصل، قد انسحبت جميعا الى سبايكر.
وكانت الوثائق المسربة السابقة، الموقعة من نائب رئيس الهيئة أبو مهدي المهندس، قد نصت على سحب جميع قوات الحشد من نينوى والمدن المحررة الاخرى، ودمج أخرى بقيادة العمليات المشتركة، على أن تشغل وزارة الدفاع ومديرية الحدود الفراغ الذي ستتركه القوات المنسحبة.

علامات استفهام
ورغم رفضه الأخير لانسحاب الحشد، فإن العبادي كان يطالب بـ"سحب الحشد" من المدن وتسليم الملف الامني الى القوات الامنية، وهو ما ذكره ايضا في لقائه الاخير مع قيادات الحشد، حيث أكد أن "هناك خطة موضوعة منذ فترة لانسحاب تدريجي للحشد من المدن"، لكن توقيت الانسحاب هذه المرة حامت حوله علامات استفهام كثيرة كما يقول المسؤول السابق في لواء أبي الفضل العباس، أوس الخفاجي.
ويضيف رئيس اللواء الذي حل نفسه نهاية العام الماضي في تصريح أمس لـ(المدى) :"لن نذيع سراً إذا قلنا إن هناك خلافات داخل هيئة الحشد الشعبي، وإن تضارب التصريحات في قضية انسحاب الفصائل من المدن دليل على ذلك".
ويتابع الخفاجي: "كانت هناك الكثير من القرارات المتضاربة في الهيئة، وكنا نطالب العبادي باتخاذ موقف صارم، لكنه كان يؤجل المواجهة لحين تحرير كل الاراضي والقضاء على داعش". وأشار الى أن قيادات الحشد الشعبي "تفاجأت" بقرار سحب الفصائل. وأضاف: "في أصعب الاوقات وحين كان الحشد يواجه اتهامات كبيرة لم نقم بنقله أو إلغاء مواقعه في المدن".
وبحسب تسريبات علمت بها (المدى) فإن رئيس الوزراء في الاجتماع الذي عقد في الرابعة عصرا من يوم الجمعة الماضي، كان غاضباً جداً من قرارات نائب رئيس الهيئة "أبو مهدي المهندس"، مما دفعه لتكرار طلبه السابق من رئيس الهيئة فالح الفياض، إيجاد بديل عن "المهندس" الذي لم يحضر الاجتماع.
وغاب عن الاجتماع أيضا رؤساء المعاونيات الخمس التابعة للهيئة، فيما حضر 4 من رؤساء المديريات فقط من أصل 22، و3 أمراء لواء من أصل 30. وأكد المجتمعون ــ بحسب التسريبات ــ للقائد العام، أن أمر الانسحاب معدّ له منذ أربعة أشهر ونُفّذ بطلب من قيادات العمليات المشتركة التي ترتبط به مباشرة.
وعلى وفق التسريبات، فإن العبادي نفى علمه بإجراءات "العمليات المشتركة"، وطلب من "الفياض" تشكيل لجنة تحقيقية لمعرفة أسباب عدم عرض تلك التعليمات على مكتبه.

صفقة الكتلة الأكبر
وتأتي هذه التطورات فيما يتسابق الجميع لإعلان "الكتلة الاكبر" التي ستشكل الحكومة المقبلة والحديث عن تفاهمات بين "الفتح" وقوى سنّية على الاندماج في تحالف واحد مقابل انسحاب الحشد من المدن المحررة. ويعلق المسؤول السابق عن لواء "أبو الفضل" على هذه المعلومات قائلا: "نشم رائحة صفقة سياسية وراء قرار سحب الحشد ولكننا لم نتأكد".
بدوره، يقول حنين قدو، وهو مرشح فائز عن الفتح في نينوى في تصريح لـ(المدى) أمس، إن "ماحدث هو عدم تنسيق واختلاف في تقييم الوضع في المناطق المحررة بين القائد العام وهيئة الحشد الشعبي". كما حذر من حدوث فراغ في حال انسحاب "الحشد" خاصة في مناطق غرب الموصل، حيث مايزال هناك نشاط لـ"داعش".
ورفض قدو الذي يشرف على مجموعة من مقاتلي الشبك ضمن الحشد التعليق على وجود "صفقة سياسية" وراء أوامر انسحاب الفصائل المسلحة، لكنه قال: "ربما هناك مساومات سنّية من بعض الاحزاب التي ترفض وجود الحشد وتعادي وجوده في المدن المحررة، لكننا في كل الاحوال لا نريد توريط الحشد في السياسة أو في مفاوضات تشكيل الكتلة الأكبر".