العمود الثامن: غربال العبادي!

اسم الكاتب: علي حسين رقم العدد: 4248 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 8/27/2018 6:24:22 PM

 علي حسين

لم أكن أعلم أنّ رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي، كارهٌ للجمود ومحبٌّ للتغيير، فالرجل اكتشف ولو متأخراً أنّ الفساد قد عشّش في مؤسسات الدولة، واضعاً نظرية تقول: إنّ على الشعب أن يكشف الفاسدين ويفضحهم ويطردهم من العمل الحكومي ويثور عليهم.
جميل أن يلعب السيد العبادي دور المعارض فى الحكومة العراقية بنفس الطريقة التى مثّل بها مسرحية"سائرون في تنفيذ ورقة الإصلاح".
في مثل هذ الشهر وأعني"آب اللهاب"عام 2015 أخبرنا السيد العبادي أنه قرر بمنتهى الحزم أنْ يُحارب الفساد، وأنّه مشكوراً ظلّ يذكّرنا كل يوم ثلاثاء بأنه لن يتهاون في محاسبة سرّاق المال العام، آنذاك وفي ثورة الإصلاح الصيفي قال العبادي :انتظروا وسترون كيف أنقضّ على رؤوس المفسدين، من دون أن يخبرنا مَن هي هذه الرؤوس التي أينعت ولم يحن أوان قطافها بعد، وقال أيضا :أطلب منكم أن تساعدوني في مهمتي وأنا أُداهم أوكار اللصوص، من دون أن يحدّد خريطة واضحة بمواقع الأوكار هذه وأصحابها.
ومع حديث العبادي عن"العشّشة"تابعت ما تفردت به حنجرة السيد حاكم الزاملي الذي غاب عنا خلال الشهورالماضية، فالرجل يأمل من الحكومة القادمة أن تغزو أميركا وتمرّغ أنف ترامب في التراب، فيما زميله في شؤون الأمن والأمان فالح الفياض أعلن بكلّ أريحيّة أن لا أحد يصلح للجلوس على كرسيّ رئاسة الوزراء باستثناء اثنين"سيادته"أو التجديد لحيدر العبادي.
وأنا أطالع هذه العجائب والغرائب، كنت مستمتعاً بإعادة قراءة كتاب"الغربال"لميخائيل نعيمة، وتوقفت عند قطعة أدبية غاية بعنوان"نقيق الضفادع" يردّ فيها نعيمة على الذين تتسع حناجرهم وتضيق بحسب الطلب، فيقول :"كان أشدّ الأيام سواداً في حياة الضفادع، إذ فيه اكتشفوا أنّ هناك من يريد أن ينافسهم على هذا المستنقع، فهبّ في الحال زعيمهم الأكبر ووقف فيهم خطيباً وحنجرته تكاد تتمزق من الغيظ : واق! واق! واق! أما ترجمة هذه الخطبة البليغة فهي : أيها الضفادع إنّ مستنقعنا في خطر، فقد قام اليوم من يريد أن يدنّسه ويشوّه ملامحه، فصفّق الضفادع لخطبة زعيمهم وصاحوا بصوت واحد : واق! واق! واق!"
منذ اللحظة الأولى لاندلاع احتجاجات الشباب، كان نقيق ضفادعنا يحذِّر من المندسّين والمُعشّشين، في الوقت نفسه يسعى الجميع إلى إعادة تعمير الفساد!.